التقييم هو إجراء يهدف لقياس الأداء في جانبٍ معين بناءً على معايير واضحة، في هذا الصدد هنالك من يرى أن أي درجة من درجات التقييم ينبغي أن يكون لها أثر متشابه وهذا بالتأكيد أمر منطقي، بمعنى أنَّ اثنين لو حصلا على ذات الدرجة فينبغي أن يكون لهما نفس المنفعة أو المكافأة إن كانت هذه الدرجة جيدة، وبعيدا عن ذلك فإن أول ما ينبغي لأي إداري عمله هو الاتفاق مع منسوبي إدارته حول الأهداف والخطط التي ينبغي على الجميع السعي في تحقيقها بحيث يعرف كل موظف وبوضوح ما ينبغي عليه من أعمال وواجبات ليصل إلى أعلى درجة، وما لم يتم هكذا اتفاق فسيبقى الموظف غير مدرك لما يجب عليه فعله، وبالنتيجة سيُحاسب سلباً على أمور لم يُطالب بأدائها. الكلام الفائت يصلح لتقييم الموظفين داخل المنظمات المختلفة بينما حين الحديث عن الدوائر الخدمية فإن أداءها كمنظمات يُقاس بعدة معايير أحدها وربما من أهمها رضا الجمهور المستفيد، بطبيعة الحال فإن عدم الرضا أحيانا ليس دليلا على الضعف ولكن هو كذلك في كثيرٍ من الأحيان، رضا الجمهور المستفيد يمكن معرفته بعدة طرق إحداها إجراء دراسات إحصائية واستبيانات أو حتى مقابلات شخصية سواء مشافهة أو باستخدام أي تقنية حديثة، هذا الاستبيان يستطيع المسؤول من خلاله معرفة آراء المستفيدين ومواضع الضعف والخلل إن وجدت، وبالنتيجة يستطيع تطوير نفسه دائماً بالاتجاه الصحيح، في اعتقادي أنَّ أي مسؤول في دائرة خدمية -من صحة أو تعليم أو غيرهما- ينبغي أنً يتوقع أنَّ المجتمع مليء بالدرجات العلمية والثقافية العالية بحيث يستطيعون متى ما مُنحوا الفرصة في إبداء آرائهم كشف كثير مما يجب تصحيحه، ولعل من المناسب جدا الثناء على بعض الجهات التي قامت بهذا الفعل ومن ضمنها شركات الاتصالات المختلفة وبعض البنوك التي مكنَّت العميل من تقييم أداء الخدمة، وفي اعتقادي أنَّ هذه البادرة لو تم استنساخها في بقية الدوائر الخدمية وتم التفاعل مع آراء الناس إيجاباً لن يجد الناس مسؤولاً خدمياً مستهترا بهم وبالقانون إلا ما ندر. إن التواصل مع المستفيدين ينبغي أن يكون هدف كل إدارة خدمية، فالجمهور يملك أحيانا من التجربة ما لا يملكه المسؤول، المستفيد يقف في طابور المنتظرين ويواجه الموظفين الذين وظيفتهم خدمته ويلاحظ أمزجتهم المختلفة وسلوكهم الجيد أو الرديء، ويعيش كافة فصول ومراحل الحصول على الخدمة في حين قد لا يكون المسؤول كذلك، وبالنتيجة هم أقدر من يستطيع كشف مواطن الخلل أو نقاط الضعف في أداء هذه المنظمة. في اعتقادي أن أي دائرة خدمية ينبغي أن تُوجد قنوات تواصل مع المستفيدين بحيث تضع ضمن أولوياتها الدائمة تطوير خدماتها وطرق أدائها، هذا بالتأكيد إن كانت لها إدارة يهمها التصحيح، أما في غير ذلك فلن يكون لتذمر الناس واستيائهم من سوء الخدمة أي دافع لها لعمل أي تطوير وبالنتيجة سيبقى الحال دائماً كما هو.