هل الحرب الدائرة اليوم يمكن أن نطلق عليها حرباً تختص بنزع السلاح النووي الإيراني كهدف أول ونهائي كما أعلن الرئيس الأميركي؟ أو التهديدات التي سببتها إيران على مدى عقود من الزمن للشرق الأوسط، وخصوصاً الخليج العربي الغني بالنفط والطاقة؟ نعم هي أسباب مهمة لقيام الولاياتالمتحدة بشن هذه الحرب من هذا الجانب حماية لمصالحها أولاً، ودور إسرائيل المشارك بالحرب الذي يرى الجانب المهم له عدم تملك إيران للسلاح النووي كمهدد له، ودعمها لوكلائها في لبنان"حزب الله" والحوثيين باليمن" الذين يشاركون في قصف إسرائيل متى أرادت إيران، كل هذه المبررات ساقتها الولاياتالمتحدة وإسرائيل، لكن هل هذا كل شيء؟ لا بالطبع، فهناك الجانب الاقتصادي المهم في كل ذلك، ولعله الأساس الذي أكمل مشروعية هذه الحرب، فقبل الحرب كان مضيق هرمز في الخليج العربي مفتوحاً ويمر من خلاله ما يقارب 150 سفينة محملة بالنفط والطاقة والسلع لدول الخليج والعراق -إيران استثنت العراق من حركة السفن والشحن!- الآن ووقت "الهدنة" الأسبوعين، أصبح هرمز مغلقاً والمفاوضات تتناول فتح أو إغلاق هرمز وفرض "رسوم" أو "إتاوة" لكل سفينة تعبر منه، وهذا سيشكل مصدراً للدخل لإيران بمئات المليارات سنوياً، في مياه دولية لا يحق لها فرض أي شيء، فهو مضيق طبيعي لا يمكن مقارنته بأي مضيق آخر مصطنع داخل دولة، هذا سيرفع من تكلفة الطاقة فما الهدف منه؟ لماذا أميركا بكل "قوتها" لا تمارس قوتها سواء كانت الحربية أو السياسية في فتح هرمز مصدر الطاقة العالمي الذي يشكل 20 % منه؟ ويخنق دول الخليج في مصدر تجارتها واستيرادها وتصديرها؟ التصريحات الأميركية تؤكد القضاء على السلاح الجوي والبحري الإيراني، وسيطرة تامة بعد 38 يوماً من الحرب، فهل عجزت عن توفير الحماية بمرور السفن في "هرمز" هل يمكن القول إن هرمز سيكون مصدراً مهماً للولايات المتحدة في حربها الاقتصادية ضد الصينواليابان وكوريا وحتى أوروبا، خاصة أن الرئيس الأميركي لم يستثنِ دولة من الرسوم ببداية ولايته ولا زال، إن رفع مصادر الطاقة والبترول عالمياً على الدول التي تعتبر الأكبر مستورد للنفط والطاقة؟ الصين التي تستورد ما يقارب 12 مليون برميل يومياً وتستهلك يوميا 16 مليوناً، فهي دولة مهمة في استيراد النفط، اليابان تستورد 90 % من نفطها بما يقارب 2.5 إلى 3 ملايين برميل، كوريا الجنوبية تستورد ما يقارب 2,7 إلى 3 ملايين برميل، الهند تستورد 5 إلى 5.5 ملايين برميل يومياً، الاتحاد الأوروبي يستورد يومياً 9 إلى 10 ملايين برميل، أما أميركا هي اليوم دولة مصدرة ومستوردة وتنتج يوميا 13 مليون برميل "أكبر منتج اليوم" تصدر النفط الخفيف وتستورد الثقيل، وتصدر اليوم 4 إلى 4.5 ملايين برميل، فهي بالمجمل مكتفية لا تحتاج ولا يكلفها الكثير، لكن في وضعية مضيق هرمز والأثر المباشر، فقد قفزت الأسعار بما لا يقل عن 50 % وقارب 100 % في أحيان، ولا نعرف ماذا يحمل مستقبلاً السعر، من كل ذلك نرى أن هناك هدفاً اقتصادياً "بترولي" لرفع الكلفة على دول منافسة للولايات المتحدة خاصة "الصين" لخلق ضعف وركود اقتصادي ومعاناة لها، وكل ذلك سيعود بالنفع في النهاية على الاقتصادي الأميركي في السيطرة على "تسعير" النفط، فرفع السعر هو أحد أهم الأهداف لرفع الكلفة على الدول المنافسة في حربها الاقتصادية.