تشهد عمليات نقاط البيع في المملكة العربية السعودية نموًا متسارعًا يعكس التحوّل الكبير في سلوك المستهلكين نحو المدفوعات الإلكترونية، مدفوعًا بالتطور التقني والدعم المؤسسي المستمر. ويأتي هذا النمو في ظل مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي تسعى إلى تقليل الاعتماد على النقد وتعزيز الاقتصاد الرقمي، حيث أصبحت بطاقات الصراف والائتمان الوسيلة الأكثر شيوعًا في عمليات الشراء اليومية. كما أسهمت المبادرات التي أطلقها البنك المركزي السعودي في توسيع انتشار نقاط البيع ورفع كفاءتها، ما أدى إلى زيادة ملحوظة في حجم وقيمة العمليات المنفذة عبر مختلف القطاعات. ويبرز هذا التوسع بشكل واضح خلال فترات موسمية مثل صرف الرواتب والمواسم والأعياد، مما يعكس مرونة الإنفاق الاستهلاكي وتفاعله مع المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية. ويؤكد هذا الأداء المتنامي على قوة السوق الاستهلاكي في المملكة، واستمرار تطور البنية التحتية المالية الرقمية. أصبحت المملكة نموذجًا يُحتذى به إقليميًا، حيث تسعى إلى أن تكون مركزًا ماليًا وتقنيًا على مستوى الشرق الأوسط. والمدفوعات الإلكترونية ليست مجرد وسيلة دفع فحسب، بل أداة فعالة لدعم الشمول المالي، وتحفيز النمو الاقتصادي، وتعزيز الشفافية، ومكافحة التستر والاقتصاد الخفي. وفي هذا الشأن تركّزت عمليات نقاط البيع الأسبوعية في المملكة على مجموعة واسعة من القطاعات الحيوية، شملت «النقل والطيران، وتأجير السيارات والمعدات، وتجارة المركبات وقطع الغيار، إلى جانب خدمات الصيانة والإصلاح، والشحن والتوصيل. كما برزت قطاعات الصحة والخدمات الطبية والصيدليات، والعناية الشخصية، والمطاعم والمقاهي، والمخابز والحلويات، إضافة إلى الفنادق والأغذية والمشروبات، والملبوسات والإكسسوارات، والثقافة والترفيه، والكتب والأدوات المكتبية، والخدمات المهنية، والأجهزة الإلكترونية، والأثاث، ومواد البناء، والمجوهرات، والاتصالات، والتعليم، والمرافق العامة، ومحطات الوقود، وخدمات غسيل السيارات. كما بلغت عمليات البيع الأسبوعية حسب القطاع في المملكة: «الأثاث والمستلزمات المنزلية 3.3 %، مواد البناء والتعمير 2.8 %، المجوهرات 3.8 %، الأطعمة والمشروبات 16.6 %، المطاعم والمقاهي 12.4 %، النقل 7.6 %، الخدمات المهنية والتجارية 5.5 %، الصحة 6.3 %، محطات الوقود 6.9 %، الملبوسات والإكسسوارات 7.3 %». ووفقاً للتقرير الأسبوعي لعمليات نقاط البيع الصادر عن البنك المركزي السعودي «ساما»، سجلت قيمة المبيعات عبر نقاط البيع نحو 14.7 مليار ريال خلال الأسبوع المنتهي في 4 أبريل 2026، مقارنة ب 13 مليار ريال في الأسبوع السابق، ما يعكس ارتفاعًا ملحوظًا في الإنفاق الاستهلاكي. كما ارتفع عدد العمليات المنفذة إلى نحو 246.5 مليون عملية، مقابل 219.8 مليون عملية في الأسبوع الذي سبقه. وتعكس هذه العمليات حجم الإنفاق عبر البطاقات المصرفية في «مراكز التسوق ومحال التجزئة والصيدليات» وغيرها، حيث تتأثر مستويات الإنفاق بعوامل موسمية، أبرزها صرف الرواتب والإجازات، إضافة إلى الفترات التي تسبق الأعياد. وبلغ المتوسط المتحرك لأربعة أسابيع نحو 14.7 مليار ريال، فيما أظهرت البيانات استمرار نمو عمليات نقاط البيع خلال عام 2025 مقارنة بالأعوام السابقة، حيث تراوحت متوسطات الإنفاق بين 11.4 و15.3 مليار ريال، مقابل نطاقات أقل في الأعوام 2024 و2023 و2022. وعلى مستوى المدن، تصدرت الرياض حجم الإنفاق بنحو 4.97 مليارات ريال، ما يمثل 33.8 % من إجمالي المبيعات، تلتها جدة بنحو 2 مليار ريال وبحصة بلغت 13.6 %. وفي سياق متصل، ارتفعت حصة المدفوعات الإلكترونية في قطاع التجزئة للأفراد إلى 79 % خلال عام 2024، متجاوزة بذلك المستهدف المحدد ضمن برنامج تطوير القطاع المالي، أحد برامج رؤية المملكة 2030، والذي كان يهدف للوصول إلى 70 % بحلول عام 2025. ويعكس هذا الأداء التقدم الكبير الذي حققته المملكة في تبني حلول الدفع الإلكتروني، بدعم من المبادرات الإستراتيجية التي يقودها البنك المركزي السعودي بالتعاون مع القطاع المالي، بهدف تعزيز كفاءة المدفوعات وتوسيع نطاق استخدامها في مختلف الأنشطة الاقتصادية. كما تشهد المملكة تطورًا ملحوظًا وتسارعًا كبيرًا في تبني وسائل المدفوعات الإلكترونية، نتيجة حزمة من المبادرات والجهود الإستراتيجية التي يقودها «البنك المركزي السعودي» بالتعاون مع مختلف جهات القطاع المالي. وتهدف هذه الجهود إلى دعم نمو قطاع المدفوعات وتعزيز استخدام حلول الدفع الرقمية المتنوعة، بما يسهم في تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030، وعلى رأسها تقليل الاعتماد على النقد وتعزيز التحول نحو اقتصاد رقمي متكامل. ويواصل البنك المركزي العمل على توسيع نطاق خيارات الدفع الإلكتروني، من خلال تطوير البنية التحتية لأنظمة المدفوعات الوطنية، ورفع كفاءة وجودة الحلول الرقمية، بما يسهل العمليات المالية ويعزز سرعتها ويخفض تكاليفها. كما يعمل بالتكامل مع شركائه في القطاع المالي على دعم الأنشطة الاقتصادية، وتوفير بيئة مالية أكثر مرونة وابتكارًا. ويأتي هذا التقدم نتيجة جهود متواصلة لتعزيز البنية التقنية، ودعم الابتكار، وتطوير الأطر التنظيمية والتشريعية التي تشجع الاستثمار في التقنيات المالية الحديثة، مما يعزز من جاذبية السوق السعودي في هذا المجال. وفي هذا السياق، يضطلع برنامج تطوير «القطاع المالي» بدور محوري بالتعاون مع البنك المركزي، حيث يسهم في تعزيز استقرار النظام المصرفي وتطويره، من خلال الاستثمار في التقنيات الحديثة التي تحسن تجربة العملاء، وتسهل الوصول إلى الخدمات والمنتجات المالية. كما يعمل البرنامج على تطوير مختلف مكونات القطاع المالي ورفعها إلى المعايير العالمية، عبر تحديث الأنظمة والتشريعات بما يحقق كفاءة أعلى ويعزز من استفادة المؤسسات المالية وكافة الأطراف ذات العلاقة. يأتي هذا النمو في ظل مستهدفات رؤية المملكة 2030 تعكس العمليات حجم الإنفاق في «مراكز التسوق ومحال التجزئة والصيدليات»