اتفاقية سعودية - أوكرانية في المجال الأمني والدفاعي بحث صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مؤخرا، تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها التصعيد العسكري بمنطقة الشرق الأوسط، ومستجدات الأزمة الأوكرانية. ومن خلال اللقاء أبرمت وزارة الدفاع السعودية ونظيرتها الأوكرانية، في جدة، مذكرة ترتيبات مرتبطة بالمشتريات الدفاعية. نوَّه خلالها الرئيس الأوكراني بأنها ترسخ أسس عقود مستقبلية وتعاوناً تقنياً واستثمارات بين البلدين. تقوم استراتيجية المملكة العربية السعودية في امتلاك خبرات إسقاط الطائرات المسيّرة (الدرونز) على ركيزتين أساسيتين: الخبرة الميدانية المتراكمة والتحول نحو توطين التقنيات الدفاعية المتطورة. تعتمد هذه الاستراتيجية على المسارات التالية: الخبرة القتالية الميدانية: تُعد الدفاعات الجوية السعودية من الأوائل عالمياً في اكتساب خبرة اعتراض وإسقاط المسيرات الموجهة للأراضي والمدن، مما منح الطيارين والدفاعات الجوية مهارات عملية عالية في هذا المجال. توطين الصناعات الدفاعية: تهدف رؤية 2030 إلى توطين أكثر من 50 % من الإنفاق العسكري. ويشمل ذلك عقد شراكات استراتيجية. التحالفات التكنولوجية المتقدمة: انضمت المملكة إلى تحالفات دولية كبرى مثل "برنامج القتال الجوي العالمي" (GCAP) مع بريطانيا واليابان وإيطاليا لتطوير مقاتلات الجيل السادس (تيمبيست)، والتي ستكون مزودة بأسلحة نبضات كهرومغناطيسية مخصصة لإسقاط الأهداف الجوية والمسيرات. تحديث منظومات الدفاع الجوي والحرب الإلكترونية: تركز الاستراتيجية الدفاعية على تحديث مستمر لمنظومات الاعتراض واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لسد "الفجوات الرادارية" وتأمين الأجواء من الهجمات منخفضة التكلفة. التعاون الدولي وتبادل الخبرات: تسعى المملكة للاستفادة من التجارب الدولية الحديثة في صيد المسيرات، بما في ذلك استطلاع الخبرات الأوكرانية الميدانية في التعامل مع هذا النوع من التهديدات. إلى ذلك عقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اجتماعاً مع خبراء عسكريين أوكرانيين يعملون في المملكة العربية السعودية. استمع إلى تقرير حول النتائج والاستنتاجات الأولية للفريق على المستويين العملياتي والعام. تتمثل المهمة الرئيسة لخبراء الدفاع الجوي الأوكرانيين في المنطقة في تحديد التحديات وتحديد التغييرات اللازمة لتعزيز حماية الأفراد والأرواح من المسيرات والصواريخ الإيرانية. لدى أوكرانيا خبرة فريدة من نوعها، ولهذا السبب هناك اهتمام بالتقنيات والخبرات الأوكرانية. ناقش المشاركون الجوانب الرئيسة لتعزيز التعاون المشترك للدفاع الجوي في المملكة العربية السعودية، ولا سيما أساليب إسقاط الطائرات بدون طيار. أكد الرئيس فولوديمير زيلينسكي قائلاً: "أوكرانيا مستعدة للتعاون طويل الأمد والمفيد للطرفين أنا فخور بشعبنا وبقوة أوكرانيا" أبرز نتائج ومخرجات الزيارة اتفاقية تعاون دفاعي وأمني: وقعت أوكرانيا والسعودية اتفاقية تركز بشكل أساسي على الأمن الجوي وحماية الأجواء. تهدف هذه الاتفاقية إلى تبادل الخبرات في التصدي للطائرات المسيرة (شاهد)، التي واجهتها أوكرانيا لسنوات. تبادل الخبرات العسكرية: أعلن الرئيس زيلينسكي عن وجود خبراء عسكريين أوكرانيين في المملكة (منذ أكثر من أسبوع قبل الزيارة) لمشاركة تجاربهم الميدانية في اعتراض المسيرات والصواريخ الباليستية. تعاون مستقبلي: أكد الرئيس الأوكراني أن هذه المذكرة تضع حجر الأساس لتعاقدات مستقبلية، واستثمارات مشتركة، وتعاون تكنولوجي في المجالات الدفاعية. الوساطة والدعم: أعرب زيلينسكي عن تقديره للدعم السعودي المستمر، وبحث مع القيادة السعودية سبل العمل المشترك لضمان الأمن الإقليمي والدولي. استراتيجية أوكرانيا لمكافحة الطائرات بدون طيار تتمثل استراتيجية أوكرانيا في إسقاط الطائرات بدون طيار (الدرونز) في اعتماد نموذج دفاع جوي متعدد الطبقات يجمع بين التقنيات المتطورة والحلول منخفضة التكلفة لمواجهة «الهجمات الجماعية» (Swarms) بطريقة مستدامة اقتصادياً. نظام دفاع متعدد الطبقات: بدلاً من الاعتماد فقط على الصواريخ باهظة الثمن، تستخدم أوكرانيا نهجًا متعدد الطبقات يشمل الحرب الإلكترونية لتشويش الإشارات، والمجموعات المتنقلة المزودة بالرشاشات، والاعتراض الجوي بواسطة الطائرات بدون طيار. طائرات اعتراضية منخفضة التكلفة: تعمل أوكرانيا على تطوير طائرات اعتراضية متخصصة، مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، عالية السرعة، وحتى ذاتية التشغيل مثل ستينغ ، أوكتوبوس والتي تكلف نحو 2500 دولار لكل منها، مقارنة بملايين الدولارات للأنظمة التقليدية، وذلك لتحييد طائرات شاهد المسيرة. فرق إطلاق النار المتنقلة: وحدات عالية الحركة مجهزة ببنادق رشاشة ثقيلة وأنظمة مراقبة آلية وأنظمة دفاع جوي محمولة تعمل في فرق للقيام بدوريات واعتراض الطائرات بدون طيار التي تحلق على ارتفاعات منخفضة. الحرب الإلكترونية: تعطيل استباقي لإشارات الملاحة لتعطيل الطائرات بدون طيار قبل وصولها إلى الأهداف. الاعتراض عالي الحجم: تم تصميم هذه الاستراتيجية لمكافحة «الأسراب» أو الهجمات الضخمة والمتزامنة التي تهدف إلى إغراق أنظمة الدفاع التقليدية. لقد كانت تجربة ساحة المعركة هذه ناجحة للغاية لدرجة أن أوكرانيا تقوم الآن بتدريب شركاء الناتو، الذين يسعون إلى التعلم من هذه الحرب المبتكرة المضادة للطائرات بدون طيار. درون «ستينغ» (Sting) - «صائد الشاهد» السريع طوره فريق «Wild Hornets» الدبور البري خصيصاً لمطاردة درونز «شاهد» الإيرانية التي تعتمد عليها روسيا بكثافة. التصميم: يتميز بشكل يشبه «الطلقة» (Bullet-shaped) لتقليل مقاومة الهواء، مع أربعة محركات قوية. السرعة والارتفاع: تصل سرعته إلى 343 كم/ساعة، مما يسمح له بتجاوز سرعة درونز «شاهد». كما يمكنه الطيران على ارتفاع يصل إلى 3,000 متر. المدى والتحمل: يغطي مدى عملياتي يصل إلى 25-37 كم، مع زمن طيران يتراوح بين 15 إلى 30 دقيقة. التقنيات: مزود بكاميرات حرارية متطورة (Kurbas) للعمل ليلاً، ويستخدم الذكاء الاصطناعي (AI) لمساعدة الطيار في قفل الهدف وتتبعه آلياً في المرحلة الأخيرة من الاعتراض. التكلفة: تبلغ تكلفته نحو 2,100 دولار فقط، وهو جزء ضئيل جداً من تكلفة درون «شاهد» أو صواريخ الدفاع الجوي التقليدية. نماذج متطورة ضد المسيرات Bullet درون مدعوم بمحرك نفاث هجين يصل لسرعات تفوق 300 كم/ساعة لاعتراض الأهداف النفاثة. P1-SUN درون اعتراض «ذكي» حقق أكثر من 1,000 إسقاط ناجح، وتصل سرعته ل 300 كم/ساعة. JEDI Shahed Hunter نظام اعتراض عمودي الإقلاع (VTOL) بسرعة 350 كم/ساعة ومدى يصل ل 40كم. كيف يعمل النظام: من الرادار إلى الاعتراض التسلسل التشغيلي كالتالي: يكتشف الرادار طائرة معادية بدون طيار وينقل إحداثيات الهدف تلقائيًا إلى نظام JEDI Shahed Hunter. تقلع الطائرة الاعتراضية على الفور (أو تكون بالفعل في الجو) وتتجه نحو منطقة الهدف. تقوم أجهزة الاستشعار الموجودة على متن المركبة - بما في ذلك الكاميرات وربما أنظمة إضافية - بتحديد الهدف. تقوم الطائرة بدون طيار بتعديل مسارها بشكل مستقل، وتقترب من التهديد، وتحيده بحمولة وزنها 500 غرام. تتولى المحطة الأرضية الإشراف على العملية برمتها والحفاظ على التواصل أما الجانب المهم فهو استقلالية الطائرة المسيّرة. حيث يشهد المجال الجوي الأوكراني الحديث ازدحامًا بأنواع متعددة من الأهداف: الصواريخ، والطائرات المسيّرة، والشراك الخداعية، وأنظمة الدفاع الجوي الصديقة. في ظل هذه الظروف، قد يُصبح وجود المشغلين البشريين عائقًا. صُممت طائرة "جيدي شاهد هانتر" لتحقيق مستويات عالية من الأتمتة - من الكشف إلى الاشتباك - مما يُقلل من عبء العمل على المشغلين ويُمكّن من الاستجابة بشكل أسرع للتهديدات، لا سيما أثناء الهجمات واسعة النطاق. وفي الختام نستطيع القول إن حروب المسيرات تمثل تحولاً جذرياً في مفهوم الحروب، حيث انتقلت ساحة المعركة من مواجهات تقليدية بين جنود على الأرض إلى صراع تكنولوجي يعتمد على الذكاء الاصطناعي والسيطرة عن بُعد. لقد أثبتت هذه الطائرات أنها ليست مجرد أداة تكتيكية ثانوية، بل أصبحت سلاحاً استراتيجياً أعاد تشكيل موازين القوى، وكسر احتكار الدول الكبرى لصنع القرار العسكري. فتحت المسيرات أبواباً خطيرة أمام تسييس الصراعات وانتشار ثقافة القتل الآلي، ما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية لضبط هذا السباق التكنولوجي الخطير تظل الأسئلة مفتوحة حول شرعية هذه الضربات في المناطق المأهولة، وحول مفهوم "العدالة" في حرب يموت فيها ضحايا لا يرون من قتلهم. لقد أثبتت التجارب أن هذه التكنولوجيا، رغم دقتها، ليست معصومة من الخطأ، وأنها غالباً ما تُستخدم خارج الأطر القانونية التقليدية. إن هذا التطور السريع فرض على القوى العسكرية الكبرى إعادة هيكلة عقيدتها الدفاعية، والاستثمار في تقنيات الحرب الإلكترونية والحماية من المسيرات، بقدر الاستثمار في تطويرها. إن المستقبل يحمل في طياته وعوداً بقدرة أكبر على تقليل الخسائر البشرية، لكنه يحمل أيضاً مخاطر سباق تسلح جديد غير مسبوق، قد تكون له تداعيات كارثية إذا لم يُحكم ضبطه بوعي استراتيجي عالمي.