في آخر جولاته بالرياض يذكر لنا الدبلوماسي والصحافي البريطاني بيلينكن حال زيارته لها سنة 1935م أن الرياض لا تشبه بداهة أي مدينة زارها، فالحيطان الهائلة تجعل الطرقات تبدو مهجورة. وكانت الرياض عاصمة نجد منذ تدمير الدرعية سنة 1818م التي تبعد نحو 12 ميلا عن الرياض وتبلغ مساحة الرياض ميلين من الشمال الى الجنوب (أقل من 3.5 كم). وينقل عن الضابط شكسبير الذي أشار إلى أن القصور البالغ عددها 42 قصرا للعائلة المالكة الراهنة قد أعيد ترميمها وتجديدها، وتقع هذه القصور بحدائقها على ثلث مساحة الرياض. حيث تنقسم الرياض إلى أربعة أحياء تسكن الطبقة العليا في الشمال الشرقي وتسكن الطبقة المتوسطة في الجنوب الغربي. أما الفقراء فيسكنون في الجنوب الشرقي ويسكن الأجانب في الشمال الغربي. ومع أن عدد سكان الرياض موضع خلاف فيعتقد الكاتب أن ستين ألف نسمة هو الرقم الأقرب للصحة. يذكر بعد ذلك ضمن كتابه (يوميات رحلة من القاهرة إلى الرياض) أحد إصدارات دارة الملك عبدالعزيز أن المحلات والأسواق تغلق أبوابها يوميا خلال الصلوات الخمس، كذلك أبواب المباني الحكومية لأنه من المفترض أن يذهب الجميع إلى أقرب مسجد للصلاة. وتجتذب المملكة بحكومتها ومكوناتها اهتمام العالم.. لماذا.. هكذا سأل نفسه ثم أجاب قائلا: دعوني أقص عليكم باختصار قصة سوف تجرح قلوبنا نحن البريطانيين وتبهج قلوب الأميركيين المنتجين. لأنها إحدى القصص الوجدانية الرومانسية في العالم الحديث. باختصار وبجملة واحدة فالمملكة العربية السعودية جزء من أراضي الخليج العربي وفيها نحو 150 بئرا نفطية تحتوي على احتياطيات نفطية تفوق الاحتياط في الولاياتالمتحدة الأميركية، وقد أشار مؤخرا السيد جيمس تيري نائب رئيس شركة الزيت العربية الأميركية أنه يمكن العثور على نفط خام في السعودية أو قريبا منها لإمداد العالم الغربي لعدة أجيال قادمة، وحيث إن العالم الغربي حتى الآن هو المصدّر للنفط في العالم فإنه يمكن حاليا تخفيف هذا العبء عن كاهل العالم الغربي، وقد قام السيد «جوزيف إي بوق» الاقتصادي، بإجراء عملية حسابية أظهرت أن مجموع المخزون النفطي الجديد الذي يمكن اكتشافه في منطقة الخليج ربما يزيد على (000,00, 000, 150) برميل وأن ثلث هذا الرقم يوجد تحت تربة شركة أرامكو وتعني أرامكو الامتياز الذي تملكه شركة الزيت العربية الأميركية. لماذا إذن خسر البريطانيون وربح الأميركيون هذا السائل الذهبي الهائل؟.. اكتشف الجيولوجيون التابعون لقسم المسح الجيولوجي الهندي التابع للحكومة البريطانية بعض البقع النفطية التي يخرج منها زيت من تحت الأرض في جزيرة البحرين وقرروا لأسباب مختلفة أن إمكانية العثور على النفط ليست عالية. وبعد ذلك حصلت شركة بريطانية على امتياز التنقيب البحريني ولكنها بعد ذلك باعت الامتياز لشركة نفط الخليج التي عرضت هذا الامتياز على مجموعة شركة نفط العراق (مجموعة شركات النفط) إلا أنها رفضت العرض، وأوصت ببيع الامتياز وهكذا وصل إلى أيدي شركة ستاندرد أويل أوف كاليفورنيا، واستنادا إلى السيد دوس أرسلت شركة ستاندرد السيد إي إي سكنر إلى البحرين وحفرت البئر الأولى في موقع اقترحه رئيس شركة أرامكو الآن. وفجأة أدرك أنه إذا اهتم بالخليج العربي فإن الأرباح ستكون كبيرة. سرح سكينر ودافيس بمخيلتيهما وهما في البحرين في أفق الأراضي السعودية فشاهدا الطبقة الجيولوجية لحقول الدمام الشاخصة غربا. واقترحا بشدة أن تحصل الشركة على امتياز التنقيب عن النفط في السعودية وفي الحال أرسلت شركة ستاندرد أويل كاليفورنيا الراحل لويد هاملتون إلى السعودية وفي عام 1933م جلس مع الملك عبدالعزيز وفاوضه للحصول على امتياز ما يعرف الآن بواحدة من أغنى المناطق المنتجة في العالم. ويمضي إلى أن هذا وصف منصف لأن الامتياز يغطي (350,000) ميل مربع وهي مساحة تغطي مساحة المملكة المتحدة وما زالت التنقيبات في بدايتها. ولا بد -حسب قول بيلينكن- أن الملك عبدالعزيز الذي دعا خبراء النفط الأميركيين لإجراء مسح جيولوجي سنة 1933م راض الآن عن حدسه وبعد نظره الثاقب. وقد قال فيما بعد: أنه معجب بالإدارة الممتازة لعملية البحرين وأنه مسرور بعقد اتفاق مع شركة لن تتدخل في سياسة الشرق الأوسط المعقدة. لقد استطاع أن يحصل على هذا الامتياز لأن معاهدة جدة التي وقعها مع بريطانيا سنة 1927م تعترف باستقلاله التام. (يتبع).. حقل شيبة من أغنى الحقول النفطية في المملكة يوميات رحلة من القاهرة إلى الرياض ساحة الصفاة بمنطقة قصر الحكم سعود المطيري