واصلت "إسرائيل" خرقها لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، منذ ساعات فجر أمس، مع تصاعد وتيرة القصف المدفعي وإطلاق النار في مناطق متفرقة من القطاع، ما أسفر عن ارتقاء شهيد جراء القصف المدفعي الذي شنّه الاحتلال على حيّ الشجاعية شرق مدينة غزة، فيما أصيب مواطنان برصاص الاحتلال خارج مناطق انتشاره وسط مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة. وذكرت مصادر محلية أن مواطنًا أصيب برصاص قوات الاحتلال، خلال إطلاقها الرصاص الحي وسط شارع البحر وسط مدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة. ونوهت المصادر إلى أن قوات الاحتلال تُواصل عمليات نسف المباني في المناطق الشرقية من خان يونس بينما شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي 3 غارات جوية على مدينة رفح، جنوبي القطاع. وأفادت مصادر محلية، بإصابة عدد من المواطنين، الليلة الماضية، إثر إطلاق نار من آليات الاحتلال الإسرائيلي باتجاه منطقة المسلخ غرب مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، في إطار خروقات جديدة للهدنة. وأشارت المصادر، إلى أن مدفعية الاحتلال قصفت شرق مخيم البريج وسط القطاع، فيما استهدفت المدفعية المناطق الشرقية لمدينة خان يونس جنوبًا. كما أطلقت آليات الاحتلال نيرانها بكثافة تجاه مخيم جباليا شمالي قطاع غزة، في وقت فتحت فيه زوارق الاحتلال الحربية نيرانها باتجاه بحر مدينة غزة. وتجدد القصف المدفعي وإطلاق النار من آليات الاحتلال شرقي مدينة غزة، إضافة إلى قصف جديد شرق مخيم البريج. وفي جنوب القطاع، أطلقت آليات الاحتلال النار باتجاه مواصي مدينة رفح. في السياق ذاته أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، أمس عن ارتفاع عدد شهداء قطاع غزة إلى 603، و1618 إصابة، منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر 2023. وأفادت الصحة في التقرير الإحصائي اليومي، بوصول شهيدين و11 إصابة، إلى مستشفيات قطاع غزة خلال أل 24 ساعة، وذلك نتيجة الاستهداف الإسرائيلي خيام النازحين شمال وجنوب القطاع. وأكدت في تقريرها أنه لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، في ظل عجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم حتى هذه اللحظة. وبحسب وزارة الصحة، ارتفعت الحصيلة التراكمية منذ بداية العدوان في 7 أكتوبر 2023 إلى 72 ألفاً و63 شهيداً، و 171 ألفاً و 726 مصاباً بجراح متفاوتة. وفي السياق، تتواصل التحذيرات من نفاد الوقود في مستشفيات قطاع غزة، إذ تؤكد "الصحة" أنَّ الكميات المتبقية من الوقود لا تكفي لتشغيل مستشفيات القطاع، معتبرةً أنَّ "الساعات القادمة ستكون حرجة للغاية". وتُعيق سلطات الاحتلال الإسرائيلي عمليات إدخال الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود، رغم الانتقال إلى المرحلة الثانية لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكدت وزارة الصحة في بيان لها، أن ما تركته "الإبادة الصحية" من تأثيرات كارثية جعل من استمرار تقديم الرعاية الصحية معجزة يومية، وتحد كبير أمام جهود التعافي واستعادة العديد من الخدمات التخصصية. أطباء بلا حدود أعلنت منظمة "أطباء بلا حدود"، أمس، أنها لم تتمكن منذ مطلع العام الجاري من إيصال أي مساعدات أو إمدادات إنسانية إلى قطاع غزة بسبب القيود الإسرائيلية رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار بالقطاع. جاء ذلك على لسان الأمين العام للمنظمة كريستوفر لوكيير، في تصريحات قال خلالها إن الوضع الإنساني "الكارثي" لا يزال مستمرا في قطاع غزةوالضفة الغربيةالمحتلة. وأشار إلى أن الاحتياجات الإنسانية "هائلة"، وما هو مطلوب ليس تقليص الاستجابة الإنسانية بل زيادتها بشكل كبير، لافتا إلى أن ظروف فصل الشتاء فاقمت المشكلات الصحية المزمنة لدى الفلسطينيين في غزة. كما شدد على تزايد الأمراض المعدية في وقت ينتظر فيه أكثر من 18 ألف شخص الإجلاء الطبي، بينهم 4 آلاف طفل. وأفاد بأن ظروف الشتاء تفاقمت مع أوضاع الإيواء المتدهورة في غزة، مبينا أن هذا الوضع يزيد من تدهور الحالة الصحية الكارثية في جميع أنحاء القطاع. ومضى قائلا "رغم اتفاق وقف إطلاق النار، لا يزال الناس يقتلون في غزة. في حين أن الهدف من الاتفاق كان إدخال مزيد من المساعدات الإنسانية". وبدأت إسرائيل في 7 أكتوبر 2023 إبادة جماعية في قطاع غزة استمرت عامين وخلفت أكثر من 72 ألف شهيد وما يزيد على 171 ألف جريح، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا طال 90 % من البنية التحتية المدنية. ورغم توقف حرب الإبادة، لم تشهد الأوضاع الإنسانية في القطاع تحسنا ملحوظا جراء تنصل إسرائيل من التزاماتها في الاتفاق بوقف العمليات القتالية، وفتح المعابر وإدخال الكميات المتفق عليها من المساعدات الغذائية والإغاثية والطبية ومواد الإيواء من خيام وبيوت متنقلة. قانون إعدام الأسرى قال مفوض مصلحة السجون الإسرائيلية، كوبي يعقوبي، إنه يعارض قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، الذي يدفعه وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، وشكك في أن هذا القانون سيردع فلسطينيين من تنفيذ عمليات مسلحة. وشكك يعقوبي في الجانب الأخلاقي لعقوبة الإعدام، حسبما نقلت صحيفة "هآرتس" العبرية أمس، عن مصادر خلال "محادثات مغلقة"، وعبّر عن تخوف من ضرر نفسي سيلحق بالسجانين الذين سينفذون الإعدام، لكن المصادر قالت إنه إذا تم سنّ القانون فإن يعقوبي سيطبقه. وأضافت المصادر أن مصلحة السجون تجري استعدادات لتطبيق قانون إعدام الأسرى في حال سنّه، وفي إطار ذلك جرى تشكيل طاقم خاص برئاسة نائب مفوض السجون، حاتم عزام، وبمشاركة ضباط آخرين في السجون. وحسب الصحيفة، فإن موقف يعقوبي جاء على خلفية تقدم إجراءات سن القانون بشكل متسارع، في لجنة الأمن القومي في الكنيست، برئاسة عضو الكنيست تسفي فوغيل، من حزب "عوتسما يهوديت" الفاشي الذي يرأسه بن غفير. وينص القانون بإعدام أسرى فلسطينيين أدينوا بقتل مستوطنين في الضفة الغربية خلال 90 يوما بعد صدور الحكم ضدهم، ومن دون ترجيح رأي من جانب القضاة، وأن يتم تنفيذ الإعدام شنقا في منشأة سرية، وأن تكون هوية السجانين الذين ينفذون الإعدام سرية. وشغل يعقوبي منصب السكرتير الأمني لبن غفير الأمني، الذي عيّنه قائما بأعمال مفوض مصلحة السجون، في بداية العام 2024، ونفذ سياسة بن غفير في تشديد ظروف الأسرى الفلسطينيين في السجون. وأعلن قسم التحقيقات مع أفراد الشرطة (ماحاش)، الأسبوع الماضي، عزمه استدعاء يعقوبي إلى استجواب في قضية "مقربي بن غفير"، وهو مشتبه فيها بعرقلة إجراءات قضائية والاحتيال وخيانة الأمانة، بينما ينفي يعقوبي الشبهات ضده ويحظى بدعم بن غفير. وخلافا لموقف مصلحة السجون في الماضي، عبر مندوب عنها خلال مداولات في لجنة الأمن القومي في الكنيست عن تأييده لقانون إعدام أسرى فلسطينيين، شريطة الحفاظ على ترجيح رأي القضاة في قرار الإعدام، وشكك في الادعاء بأن الإعدام سيردع وقال إنه "توجد حالات بإمكان عقوبة الإعدام فيها أن تشجع على تنفيذ عمليات مسلحة انتقامية". من الجهة الأخرى، عبرت مندوبة وزارة القضاء، ليلاخ فاغنر، خلال المداولات في اللجنة عن معارضتها لقانون الإعدام، وقالت إنه "لا يوجد أساس مهني لدفع مشروع القانون على إثر معارضة قسم من الجهات ذات العلاقة، وتظهر أبحاثا كثيرة أن عقوبة إعدام أسرى ليست رادعة". وأشار المستشار القضائي للجنة الأمن القومي في الكنيست، إلى أن مصاعب دستورية تتعالى من مشروع قانون الإعدام، وتتعلق بفرض عقوبة إعدام من خلال إلغاء ترجيح رأي القضاة، وسريانه على فلسطينيين يخضعون للقانون العسكري في الضفة فقط، و باصطدام القانون مع معاهدات دولية موقعة إسرائيل عليها. سجن "عوفر" نشر نادي الأسير الفلسطيني، امس، تفاصيل عملية اقتحام نفذتها وحدات القمع الأسبوع الماضي في سجن "عوفر"، بمرافقة وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير، وعدد من وسائل الإعلام الإسرائيلية، وعُرضت لاحقاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وأكد النادي في بيان، بعد زيارة محاميته لعدد من الأسرى في سجن "عوفر"، أن عملية الاقتحام استهدفت قسم 26، ونُفذت خلال وقت "العدد" أو ما يُعرف ب"الفحص الأمني" المسائي، واستمرت نحو ربع ساعة، بمرافقة الكلاب البوليسية واستخدام قنابل الصوت، وسط حضور واسع من وسائل الإعلام. وأشار النادي إلى أن "بن غفير" كان في القسم قرابة ساعة، ألقى خلالها كلمة تضمنت عبارات استفزازية ومهينة بحق الأسرى، فيما انتهت عملية الاقتحام دون تسجيل إصابات في صفوفهم، واصفاً ما جرى بأنه أشبه بعملية استعراض، في سياق السباق بين وزراء الحكومة المتطرفة على الانتقام من الفلسطينيين، وقمعهم، وقتلهم، ومحاربة وجودهم. وفي هذا الإطار، أكد نادي الأسير مجدداً أن إصرار الوزير المتطرف "بن غفير" على نشر مقاطع توثق قمع الأسرى والتنكيل بهم، مترافقة مع شعارات دعائية مرتبطة بقانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، يُعد من أبرز الأساليب التي يستخدمها لأهداف متعددة، من بينها محاولة كسب تأييد الشارع الإسرائيلي، والتفاخر بجرائمه المستمرة داخل السجون والمعسكرات، التي أضحت إحدى أبرز ساحات جريمة الإبادة، والتي أدت إلى قتل ما يزيد على مئة أسير ومعتقل، تم الإعلان عن هويات (88) أسيرا و معتقلا. وشدد النادي على أن هذه المقاطع لا تمثل سوى جزء يسير من عمليات التعذيب الممنهجة بحق الأسرى، والتي تنفذها منظومة الاحتلال في مختلف السجون، مشيرا إلى أن مئات الشهادات التي وثقتها المؤسسات المختصة عكست منذ بدء جريمة الإبادة هذه الانتهاكات، سواء عبر الطواقم القانونية التي تتابع زيارة الأسرى والمعتقلين، أو من خلال شهادات الأسرى المفرج عنهم. ومن بين تلك الشهادات إفادات لعدد من الأسرى حول قيام الوزير المتطرف "بن غفير"، خلال زياراته للسجون، بالدوس على رؤوس الأسرى، وتصوير عمليات إذلالهم وتعذيبهم والتنكيل بهم. كما أكد الأسرى أن قوات القمع تجبرهم على إبقاء رؤوسهم ووجوههم ملاصقة للأرض أثناء عمليات القمع، بهدف إذلالهم والحط من كرامتهم و تعذيبهم جسديا. وشدد نادي الأسير على أن منظومة سجون الاحتلال الإسرائيلي تتعمد، منذ بدء جريمة الإبادة الجماعية، بث المزيد من الفيديوهات والصور التي توثق التنكيل بالأسرى، في محاولة مستمرة لاستهداف إرادة الأسير الفلسطيني، والمساس بالوعي الجمعي لصورته، وترهيب عائلات الأسرى، والتسابق في تحقيق مستويات أعلى من التوحش لكسب مزيد من التأييد داخل المجتمع الإسرائيلي، وإشباع نزعة الانتقام، دون أدنى اعتبار لما تنطوي عليه هذه الممارسات من انتهاكات جسيمة للقوانين والأعراف الإنسانية، وامتهان صارخ للكرامة الإنسانية. وجدد النادي مطالبته بتدخل عاجل لوقف جريمة الإبادة داخل السجون، وتمكين المنظمات الدولية، وعلى رأسها اللجنة الدولية للصليب الأحمر، من زيارة الأسرى، والسماح للعائلات بزيارتهم، وفرض عقوبات على الاحتلال وقادته لوقف سياسة الإفلات من العقاب. مستوطنة نافيه يعقوب وضاحية الرام بالقدس المحتلة