أعلنت الحكومة في سوريا تسلّم قواتها قاعدة الشدادي العسكرية في ريف محافظة الحسكة شمال شرقي البلاد، في خطوة تأتي ضمن ترتيبات ميدانية أوسع جرت بالتنسيق مع الولاياتالمتحدة، وتشير إلى تحولات متسارعة في خريطة الانتشار العسكري في المنطقة. ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية عن وزارة الدفاع تأكيدها أن الجيش السوري تسلّم القاعدة بعد تنسيق مباشر مع الجانب الأمريكي، في إطار إعادة توزيع القوات الأجنبية وانسحاب بعضها من مواقع استراتيجية في الشمال الشرقي. تأتي هذه التطورات بعد انسحاب القوات الأمريكية من قاعدة التنف جنوب شرقي البلاد، عقب تفاهمات شملت دمج عناصر من قوات سوريا الديمقراطية ضمن مؤسسات الدولة السورية، في مسعى لإعادة ترتيب المشهد الأمني في المناطق التي كانت خاضعة لنفوذ التحالف الدولي. وكانت القوات الأمريكية قد بدأت بالفعل إخلاء قاعدة الشدادي قبل نحو أسبوع، وسط مؤشرات على تقليص وجودها العسكري داخل الأراضي السورية، أو إعادة تموضعه خارج الحدود. وفي السياق ذاته، أفادت مصادر محلية بأن رتل شاحنات تابعاً للتحالف الدولي دخل من العراق عبر معبر اليعربية باتجاه القاعدة، لنقل معدات عسكرية وتجهيزات لوجستية قبل الانسحاب الكامل. بالتوازي مع ذلك، قام التحالف الدولي بتفجير بعض منشآته داخل قاعدة خراب الجير في ريف رميلان الجنوبي، في إجراء معتاد يهدف إلى منع استخدام هذه المواقع بعد إخلائها. وكانت وكالة الأناضول قد رصدت خلال الأسابيع الماضية نشاطاً عسكرياً لافتاً في قاعدة الشدادي، من بينها هبوط طائرة شحن أميركية وعمليات نقل معدات، ما عُدّ مؤشراً مبكراً على ترتيبات الانسحاب. وفي تطور متصل، دخلت قوات الأمن الحكومية مدينة القامشلي شمال شرقي البلاد، وبدأت التحضير لتسلّم المطار، في خطوة تعكس مساعي دمشق لتعزيز حضورها الإداري والعسكري في المنطقة. ويأتي تسلّم قاعدة الشدادي ضمن سلسلة خطوات تعيد رسم توازنات النفوذ في شمال شرق سوريا، حيث تتقاطع مصالح القوى المحلية والدولية، خاصة في ظل استمرار التهديدات المرتبطة بتنظيم داعش ومحاولات منع عودته إلى النشاط العسكري. ويرى مراقبون أن إعادة انتشار القوات الأميركية وتسليم قواعد للجيش السوري قد تمهد لمرحلة جديدة من التفاهمات الميدانية، لكنها في الوقت ذاته تفتح تساؤلات حول مستقبل الوجود الدولي في سوريا، وشكل الترتيبات الأمنية المقبلة في المنطقة.