العلاقات الدولية ليست مجرد ممارسات رسمية وبروتوكولات دبلوماسية يحمل حقيبتها من أجاد اللغة الإنجليزية أو لغات أخرى متعددة، بل هي علم وفراسة وحكمة وجذور معرفية عميقة، تتجلَّى في شخصه، ورؤيته ومواقفه، وبلاغته، وثقافته، وحدسه الدبلوماسي، حكمة وعلما. إنها رقي يستقي منها الدبلوماسي الفذ كاريزما لا يجيدها إلا قلة ممن يتقلدون منصب وزير الخارجية، حتى في ردود أفعاله، وطريقة جلوسه أمام الرؤساء والزعماء والوزراء والدبلوماسيين. فوزير الخارجية هو العقل الذي يجوب العالم بوشاح السلام والمعرفة، ويصنع القرار، ويقيم الحوار، ويرعى المصالح، ويحمي ويدافع عن الأوطان. والتاريخ مليء وحافل بأمثال هؤلاء، فمنهم من مر مرور الكرام، ومنهم من خلده التاريخ ببصماته ومواقفه الخالدة، ومنهم من أورد دوله موارد التهلكة بالدسائس والخراب. إن وطني العظيم المعطاء المملكة العربية السعودية يعد من أبرز الدول ذات السيادة العربية والتاريخية امتدادا لأكثر من ثلاثة قرون، سياساتها ثابتة وصادقة تجاه العالم، سواء مع الدول الصديقة أو الدول العربية الشقيقة أو الدول الإسلامية، تقوم على الشفافية والصدق والمبادرة لصنع السلام. وكان وزير خارجيتها لعقود طويلة الراحل الأمير سعود الفيصل -رحمه الله- فارسا ذا هيبة وأناقة ودهاء سياسي وبلاغة ورجولة، وتجسدت مواقفه العظيمة إبان حرب الخليج والربيع العربي، وغيرها الكثير. ليبقى الوطن شامخا، ولكل زمان دولة ورجال، فما إن غاب الفيصل حتى عاد فيصل آخر، لا يقل حنكة ولا حضورا ولا دهاء وصلابة ورجولة تجسدت في مواقف كثيرة. إنه صاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان، الذي يعمل تحت قيادة سمو ولي العهد القائد الملهم برؤية طموحة ترسم ملامح النهج لدولة عصرية حديثة، تتقدم بثبات وجدية نحو مصاف الدول المؤثرة عالميا. لا غرابة أن يكون وزير الخارجية الأمير فيصل أحد خريجي مدرسة القيادة والفكر والنهضة والطموح، مدرسة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان. يقرأ الأفكار ليترجمها إلى واقع ملموس، يقدم للعالم بصورة دبلوماسية صادقة وحازمة، تجمع بين قوة الموقف ورجاحة الرأي وعمق البصيرة، لتبدو الحقيقة واضحة لا مناص من تجاهلها و إقرارها. إنه الأمير فيصل بن فرحان إذا تحدث أصاب وأسكت. إنه امتداد للفكر السياسي العظيم الذي يعكس دبلوماسية المملكة العربية السعودية، نهجها قائم على العقيدة الإسلامية سماحة، وجذورها عربية أصيلة تتجلى بالكرم والسلام والصبر والحلم، والمساندة للعالم العربي والإسلامي.