يوم التأسيس هو يوم الذاكرة العميقة، وهو اليوم الذي تشكّلت فيه الفكرة الأولى للدولة، فكرة الاستقرار، والعدل، وبناء الإنسان قبل العمران.. من الدرعية انطلقت ملامح وطن عرف منذ بداياته أن البقاء بالحكمة، وتماسك القيم يستند إلى ثلاثة قرون من الثبات، هو تذكير بأن ما نعيشه اليوم من نهضة وتمكين وحضور عالمي هو ثمرة مسار طويل من الرؤية والقرار، نستحضر فيه وطن يكبر بثبات، ويكتب تاريخه كل يوم من جديد. ثلاثة قرون مضت، ونحن نرى التحولات المتسارعة التي تعيشها بلادنا الغالية، هي تحولات غير مسبوقة في جميع القطاعات. ندرك أن ما يتحقق هو امتداد منطقي لجذور صلبة، ورؤية مستشرفة للمستقبل، تربط الإنجازات بالهوية، والحاضر بالماضي، والشعب بالقيادة، بثقة ووعي ومسؤولية. يوم بدينا هو قصة مستمرة بعقل الدولة وقلب الإنسان. وهو يوم الوعي، والثبات، والامتداد، يوم نستشعر فيه معنى الانتماء الحقيقي، ونفخر بأننا جزء من هذا التاريخ الذي يصنع كل يوم ذكرى حية تنبض في وجدان كل مواطن، وتعيد ربط الحاضر بالماضي إنها تذكّرنا بأن الدولة العظيمة التي نعيشها اليوم بُنيت على أسس راسخة من القيم والمبادئ، والعدل، والوعي بالمسؤولية الوطنية، في عام 1727م، وضع الإمام محمد بن سعود حجر الأساس لدولة صامدة، حملت على عاتقها طموح الإنسان في الاستقرار، والحفاظ على الأرض، وصناعة مستقبل يليق بالأجيال القادم، هذه الدولة، التي بدأت بفكرة واضحة وإرادة صلبة، اجتازت ثلاث مراحل تاريخية، كل مرحلة فيها دروس وعبر، كل مرحلة فيها نجاحات وتحديات، لتصل إلى حاضرنا الزاهر، حيث نعيش أمنا، واستقرارا، وازدهارا لم يسبق له مثيل، إن فهم التاريخ والجذور يجعلنا نقدر الإنجازات، ويزرع في نفوسنا شعور الانتماء والوفاء اليوم، تحت قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان -حفظهما الله-، نستشعر معنى الاستمرار والتطور فما بدأ بفكرة وبذرة في الماضي، أصبح واقعاً ملموساً، مدناً تتطور، تعليماً يرتقي بالمواهب، اقتصادا قوياً، وخدمات حديثة ترتقي بحياة الإنسان السعودي، مع الحفاظ على الهوية والقيم التي جعلت من هذا الوطن نموذجاً للإبداع والعمل المستدام يوم بدينا هو يوم الفخر والاعتزاز، يوم نستحضر فيه الجذور العميقة التي غرست في الأرض معنى الانتماء، وغذّت في النفوس حب الوطن، ويوم الوفاء لتاريخ صنع حاضرنا، ولأبطال جسّدوا الإرادة والإيمان بأن المستقبل يُبنى بالجهد والالتزام نتعهد بأن نكون أوفياء لهذا الإنجاز، أن نحمي إرث الأجداد، وأن نواصل البناء بروح التطور والابتكار، وبمسؤولية ووعي يليق بتاريخ الوطن العظيم وفي هذه المناسبة الغالية – ذكرى يوم التأسيس – نرفع أسمى آيات التهاني والتبريكات إلى مقام خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وإلى سمو ولي عهده الأمين، رئيس مجلس الوزراء، صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز -حفظهما الله-. نسأل الله العزيز القدير أن يديم على وطننا نعمة الأمن والأمان، والاستقرار، والازدهار، وأن يحفظ قيادتنا الحكيمة، ويزيد شعبنا العزيز رفعة وفخرًا، ويجعل كل أيام الوطن خيراً وعطاءً متجدداً. كل عام، ووطننا المعطاء في أوج قوته، وعزّه، ومكانته بين الأمم.