كشفت كلمات قادة ورؤساء وملوك العالم في وداع الأمير سعود الفيصل – رحمه الله- عن تقدير دولي كبير لجهوده في تحقيق السلام العالمي ودعم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، واعتراف بمساهماته في إثراء تاريخ العمل الدبلوماسي في العصر الحديث. وفي هذا السياق، قال الرئيس الأمريكي باراك أوباما في بيان أصدره البيت الأبيض عقب إعلان نبأ وفاة الأمير سعود الفيصل: «أعرب باسمي ونيابة عن الشعب الأمريكي عن عميق تعازيّ لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وإلى شعب المملكة، في وفاة الأمير سعود الفيصل». وأضاف: «الأمير سعود الفيصل كان دبلوماسيّاً ملتزماً بارعاً، وقد شهد خلال عمله وزيراً للخارجية بعضاً من أكثر الفترات تحدياً في المنطقة، وكان هدفه السلام، وهو ممن فاوض على إنهاء الحرب الأهلية في لبنان، وساعد على إطلاق مبادرة السلام العربية، وقد استفادت أجيال من القادة والدبلوماسيين الأمريكيين من مهارة واتزان ورؤية وكاريزما الأمير سعود الفيصل ومهارته الدبلوماسية، وكان ملتزماً بأهمية العلاقة بين البلدين، والسعي لتحقيق الاستقرار والأمن في منطقة الشرق الأوسط وخارجها، وسوف يكون إرثه باقياً في جميع أنحاء العالم». واستذكر وزير الخارجية البحريني الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة مواقف الأمير سعود الفيصل الذي أدى دوراً دبلوماسيّاً عظيماً وحكيماً وناجحاً خلال الفترة التي مرت بها مملكة البحرين في العام 2011، مبيناً أنه كان يعدُّ في هذه الفترة بمنزلة وزير خارجية البحرين إضافة إلى عمله. وقال: «إن شعب البحرين لن ينسى مواقف سعود الفيصل ويقدرها بعظيم الإجلال والامتنان»، وأضاف: «دبلوماسيته تعد مدرسة نتعلم منها جميعاً، ورسخت مكانة السعودية، التي يمكن وصفها بالثابت وما حولها هو المتغير». ويقول: «عملت مع الأمير سعود الفيصل منذ نحو 10 سنوات، وقبل ذلك بحكم عملي في السلك الدبلوماسي، وكنا نلتقي بين الحين والآخر في مختلف المجالات، وتعلمت منه كثيراً، حيث رأيته في أصعب المواقف وتعلمنا منه كيفية التعامل معها». وأضاف: «بعض هذه المواقف تحدث في بعض الاجتماعات العربية التي تشهد أحياناً صعوبة في النقاش حول بعض الأمور، حيث كانت تهدد بإنهاء الاجتماع، غير أن الأمير سعود الفيصل يطرح في لحظة حرجة طرحاً لا يحمل أي ذرة تنازل أو تراجع، لكنه يحظى في نفس الوقت بالقبول من الجانب الآخر، وهو حقيقة مدرسة تعلمنا منها، وما زلنا نستذكرها سواء في اجتماعات الجامعة العربية أو بعض اللقاءات مع الدول الكبرى، وفي مواقف دقيقة تتعلق بأمن المنطقة». وفي السياق نفسه، قال وزير الخارجية الأمريكي جون كيري «كسيناتور وكوزير للخارجية، تسنّت لي فرص عديدة للقاء الأمير سعود الفيصل في الرياض وواشنطن ومختلف الدول، لقد كان رجلاً بخبرة واسعة وشخصية ودودة ونبل عظيم ورؤى ثاقبة، خدم بلاده بإخلاص. إن خدمة الأمير الطويلة في السلك الدبلوماسي تدل على الاحترام العالمي الذي يكنه له العالم. أحترمه بشكل شخصي وأقدر صداقتي له، وممتنّ لمشورته الحكيمة، إرثه كرجل دولة ودبلوماسي لن يُنسى». من جانبه، نعى وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الأمير سعود الفيصل، ووصفه ب»مهندس الدبلوماسية السعودية ورجل السلام والمدافع عن استقلال بلاده في المحافل الدولية». وصرح وزير الخارجية الألماني شتاينماير: «بمزيد من الأسى تلقيت خبر وفاة الأمير سعود الفيصل بن عبدالعزيز. الذي قام على مدار 40 عاماً، كوزير لخارجية المملكة، بتمثيل مصالح بلده بتفانٍ غير عادى وبعد نظر بالغ، وأثبت الفقيد أثناء هذه المدة بحق أنه صانع سياسة ودبلوماسي عظيم. كان دائماً يبذل كل جهده من أجل السلام والاستقرار في أوقات الأزمات والتوتر الشديد في المنطقة». وأضاف وزير الخارجية الألماني: «سوف تظل لقاءاتي معه في موضع خاص من ذاكرتي، ونحن نكنّ له عظيم الاحترام على سيرة حياته الفائقة». وفي السياق نفسه، نقلت المتحدثة باسم الاتحاد الأوروبي في بيان أصدره الاتحاد عقب وفاة الفيصل تأكيد الممثلة العليا للسياسة الخارجية الأوروبية فدريكا موغيريني، أن الأمير سعود الفيصل، الذي قاد الدبلوماسية السعودية طيلة أربعة عقود، سيظل يحتل مكانة مرموقة في تاريخ العمل الدبلوماسي. من جانبه، قال وزير الخارجية الأردني الأسبق رئيس الوزراء في عقد الثمانينيات رئيس مجلس الأعيان طاهر المصري: «لي مع الأمير سعود الفيصل ذكريات عميقة وحميمة». وأضاف: «الفيصل رجل السهل الممتنع، حيث كان صارماً وواضحاً في مواقفه وقراراته، لكنه في الوقت نفسه رجل في منتهى اللطف والعفة والذكاء الدبلوماسي». أما وزير الخارجية الفرنسي الأسبق هيرفيه دو شاريت فهو من المعجبين بالأمير سعود الفيصل «رحمه الله»، وبالعمل الذي قام به طيلة 40 عاماً على رأس الدبلوماسية السعودية: «إن لديه كثيراً من الذكريات» عن الأمير سعود الفيصل الذي «طبع الدبلوماسية السعودية بطابعه خلال سنوات طويلة يحسده عليها كثير من وزراء الخارجية» الذين لا يمضون عادةً عُشر ما أمضاه الفيصل وزيراً للخارجية». يذكر أن خادم الحرمين الشريفين يرعى غداً المؤتمر الدولي الذي ينظمه مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية عن الأمير سعود الفيصل – رحمه الله- بعنوان: «سعود الأوطان» ولمدة ثلاثة أيام في مركز الملك عبدالعزيز الدولي للمؤتمرات بالرياض بمشاركة شخصيات دولية ومحلية من نخبة من رجالات السياسة والفكر.