في رحلة بالسيارة من الرياض إلى إحدى مناطق المملكة الطرفية، لاحظ صاحبنا أن سيارته تتعرف على الإشارات والعلامات المرورية على جانب الشارع فيما يخص السرعة، وفعل نظام ضبط السرعة الآلي على ما تشاهده المركبة، فتتنقل من سرعة 140 إلى 120، ثم أحيانًا كثيرة تنتقل مباشرة إلى سرعة 80 بمجرد دخول الطرق التي تتوسط المحافظات والمراكز، ولكن صاحبنا تعرض لمخالفة الرصد الآلي لتجاوز السرعة أكثر من مرة، وحينها تعلم أول درس بأن السيارات التي تقرأ إشارات المرور تتعرف فقط على ما هو مصمم بالنظام العالمي فقط ومكتوب باللغة الإنجليزية، بينما هناك شركات من التي تسند لها مهام طباعة هذه الإشارات، وحتى توفر، تقوم بوضع إشارة واحدة تحتوي على أرقام صغيرة تشير إلى سرعات المركبات والشاحنات، وأحيانًا تجعلها باللغة العربية ظنًا منها أنه تمسك باللغة العربية، ولو كان التمسك هنا في موضعه الصحيح لكان من الأولى أن تتمسك كليات الطب لدينا بتعليم الطب باللغة العربية فقط، أن يتمسك موظف برج المراقبة للطيران بالحديث باللغة العربية مع الطيارين، وهذا يشكل خطرًا على حياة الناس، كون هذه المهن يجب أن تلتزم بلغة المعايير العالمية الصارمة التي لا تقبل التأويل لضمان سلامة الأرواح. فحينما صدر قرار مجلس الوزراء باعتماد تسمية عام 2026 ب «عام الذكاء الاصطناعي» لا يعني فقط أننا نتظاهر بأننا نواكب العالم، بل إن هذه التسمية هي خارطة طريق تفرض علينا تحديث كل أدواتنا لتتحدث لغة الذكاء الاصطناعي، وليس فقط فيما يخص لوحات السرعة، بل كل ما يحيط بأمان القيادة، وما يجعل بيئتنا المرورية مهيأة لما يمكن أن تكون عليه أحدث البيئات المرورية حول العالم، خصوصًا وأننا ننافس بقوة على مصاف دول العالم في الذكاء الاصطناعي، لا سيما بتحويل بنيتنا التحتية الرقمية وسرعات الإنترنت، وإنشاء شركات حكومية تستثمر في الذكاء الاصطناعي. ما يجدر التنبيه إليه؛ أن اعتماد شكل الإشارات المرورية بالنمط العالمي الذي تتعرف عليه المركبات من مختلف صناعاتها العالمية، لا يتعارض إطلاقًا مع إلزام جميع الجهات الحكومية والخاصة باستخدام اللغة العربية في تعاملاتها؛ فالعربية هي لغة الهوية والمخاطبات، أما الإشارات على الطرق السريعة فهي «برمجيات بصرية» يجب أن تقرؤها حساسات السيارات الحديثة بدقة متناهية لتفادي الحوادث والمخالفات. تكدس الأرقام والخطوط غير المعيارية في لوحة واحدة يربك خوارزميات «الرؤية الحاسوبية»، ويحول تقنيات الأمان التي فتح الوطن الباب لها على مصراعيه إلى عبء على من يتوسع في استخدامه. لذا، وتواكبًا مع توجيهات قيادتنا الرشيدة -حفظها الله- بتبني الذكاء الاصطناعي، بات لزامًا على هيئة النقل والجهات المنظمة والمشرفة والمنفذة لتصاميم وأشكال الإشارات المرورية أن تعيد قراءة واقعنا الميداني، وأن تسأل نفسها بصدق قبل أن تضع لوحة جديدة على قارعة الطريق: (هل إشاراتنا المرورية ذكية؟).