تمرّ الذكرى الحادية عشرة لتولي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود –حفظه الله– مقاليد الحكم، لتؤكد أن هذه السنوات لم تكن مجرد مرحلة زمنية في تاريخ المملكة، بل كانت عهدًا متكامل الأركان، تشكّل فيه القرار بالحكمة، وتقدّم فيه الوطن بثبات، وحُفظت فيه القيم، وتعزّزت فيه مكانة المملكة إقليميًا وعالميًا. أحد عشر عامًا جسّد فيها الملك سلمان معنى القيادة التي تقوم على المسؤولية قبل السلطة، وعلى خدمة الوطن قبل كل اعتبار. منذ توليه الحكم، واجهت المملكة تحديات متسارعة سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا، في محيط إقليمي مضطرب وعالم سريع التغيّر، إلا أن القيادة الحكيمة لخادم الحرمين الشريفين استطاعت التعامل مع هذه التحديات بعقل الدولة لا بردود الأفعال، وبمنهج التخطيط لا الارتجال. فكانت القرارات واضحة، والمواقف ثابتة، والسياسات منسجمة مع ثوابت المملكة ومصالحها العليا. ويُحسب لعهد الملك سلمان ترسيخ مفهوم الدولة القوية بمؤسساتها، حيث شهدت المملكة تطويرًا شاملًا في الأداء الحكومي، وإعادة تنظيم للعديد من القطاعات، بما يضمن رفع الكفاءة وتحقيق العدالة وتعزيز الشفافية، وقد انعكس ذلك بشكل مباشر على حياة المواطن، من خلال تحسين الخدمات، وتطوير البنية التحتية، والاهتمام بجودة الحياة، بما يتوافق مع تطلعات المجتمع السعودي. وعلى الصعيد السياسي، رسّخ خادم الحرمين الشريفين مكانة المملكة كقوة إقليمية مؤثرة وصاحبة قرار مستقل، فكانت السياسة الخارجية السعودية في عهده قائمة على مبدأ حماية السيادة، والدفاع عن القضايا العربية والإسلامية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، إلى جانب السعي لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، وقد تعاملت المملكة مع الملفات الإقليمية بحزمٍ مسؤول، يوازن بين القوة والحكمة، ويضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار. أما في الجانب الإنساني، فقد ظل الملك سلمان وفيًا لنهجه المعروف في العطاء والعمل الخيري، حتى استحق عن جدارة لقب "ملك الإنسانية". فخلال أحد عشر عامًا، امتد الدعم الإنساني السعودي إلى دول عديدة، عبر برامج إغاثية وطبية وتنموية، أكدت أن المملكة لا تفصل بين قوتها السياسية ورسالتها الإنسانية، وكان توجيهه الدائم أن يكون الإنسان محور الاهتمام، داخل الوطن وخارجه. كما شهد عهده اهتمامًا خاصًا بالإنسان السعودي، من خلال تمكين الشباب، ودعم طاقاتهم، وفتح آفاق جديدة أمامهم للمشاركة في التنمية والبناء. ولم يكن هذا التمكين مجرد شعارات، بل تُرجم إلى فرص حقيقية في التعليم والعمل والمبادرة، أسهمت في بناء جيل واثق، قادر على تحمل المسؤولية، والمشاركة الفاعلة في مستقبل الوطن. ولم تغب وحدة الصف عن أولويات خادم الحرمين الشريفين، إذ أكد في أكثر من مناسبة أن تماسك المجتمع السعودي هو الركيزة الأساسية لقوة الدولة، فجاء خطابه جامعًا، يعزز الانتماء الوطني، ويكرّس مفهوم أن الوطن مسؤولية مشتركة بين القيادة والمواطن، تقوم على الثقة المتبادلة، والعمل المشترك، والولاء الصادق. إن المتأمل في مسيرة الأحد عشر عامًا يدرك أن الإنجازات التي تحققت لم تكن وليدة قرارات فردية أو لحظية، بل نتيجة رؤية قائد خبر الدولة، وعرف متطلبات المرحلة، وأدار التحولات بحكمة القائد المخضرم، وبإخلاص رجل الدولة الذي يضع الوطن في مقدمة أولوياته. وفي هذه الذكرى الغالية، نرفع أكفّ الدعاء إلى الله تعالى أن يحفظ خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وأن يمدّه بالصحة والعافية، ويجزيه خير الجزاء على ما قدّمه لوطنه وأمته، وأن يديم على المملكة نعمة الأمن والاستقرار، ويبارك في قيادتها الرشيدة، لتبقى شامخة بقيادتها، قوية بوحدتها، وماضية بثقة نحو مستقبل يليق بتاريخها.