شهدت أسواق الغاز الطبيعي العالمية ارتفاعًا ملحوظًا في أسعار العقود الآجلة في إغلاق تداولات الأسبوع الماضي أمس الأول، حيث سجلت الأسعار مستويات أعلى مقارنة بإغلاق الجلسة السابقة، وسط نشاط شرائي وانتعاش في توقعات الطلب، مع استمرار ضغط الطلب على الأسعار خصوصًا في أوروبا وآسيا، بينما السوق الأميركي يشهد تقلبات مستمرة مرتبطة بالطقس وتوقعات الاستهلاك. بلغ سعر الغاز الطبيعي العالمي 3.269 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية في الجلسة المسائية، بزيادة تقارب 1.5 % عن التداولات السابقة، في جلسة التداول الأوروبية نهاية الأسبوع، لوحظ هبوط طفيف لعقود الغاز الطبيعي الأميركية الآجلة قبل ارتفاع جلسة المساء، حيث تباينت الأسعار بين مستويات التداول اليومية، وكان نطاق تداول العقود الآجلة بين 3.120 و3.277 دولارا. وكانت عقود مارس تتداول عند حوالي 3.15 دولار مع انخفاض بنسبة 2.18 % داخل الجلسة الأوروبية قبل الارتفاع اللاحق، وتحرك الغاز الطبيعي نحو الارتفاع مدفوعًا بعدة عوامل اقتصادية وفنية، منها توقعات الطقس والمخزونات، تشهد الأسواق حالة من الترقب مع اقتراب ذروة موسم السحب الشتوي للمخزونات في الولاياتالمتحدة وأوروبا، مما يعزز الطلب المتوقع على الغاز للتدفئة. كما تشكل الأوضاع الجيوسياسية وتقلبات الإمدادات عاملاً رئيسا في ارتفاع الأسعار. وعلى الرغم من عدم صدور تقارير يوم الجمعة مباشرة عن توترات جديدة، يبقى المشهد الجيوسياسي في سوق الطاقة عامل ضغط مستمر، كما حدث في التحركات السابقة التي رفعت الأسعار بأوروبا خلال موجات برد أو مخاوف من تقطع الإمدادات. إضافة إلى بيانات المخزون الأميركية، وأظهرت بيانات المخزونات الأخيرة في الولاياتالمتحدة انخفاضًا بوتيرة أقل من التوقعات، ما يمكن أن يشير إلى تقليل العروض المتاحة في السوق، وبالتالي دعم الأسعار. الآفاق المستقبلية وحول التوقعات والآفاق المستقبلية، على الرغم من الارتفاع الحالي، هناك عوامل قد تؤثر على الأسعار في الأسابيع القادمة، ومنها زيادة إمدادات الغاز الطبيعي المسال وتوسع قدرات التصدير قد يحد من ضغوط الأسعار في المدى المتوسط. فضلاً عن تحسن الطقس المتوقع في بعض المناطق قد يخفف من الطلب على الغاز للتدفئة، مما يخلق حالة توازن بين الطلب والعرض. في الولاياتالمتحدة، شهد المؤشر الرئيس لعقود الغاز الطبيعي شهد تقلبات حادة خلال الأيام الماضية، مع صعود وهبوط بسبب تأثيرات الطقس. وأظهرت بيانات الأسبوع الأخير انخفاضًا في مخزونات الغاز الطبيعي الأمريكية بوتيرة أضعف من توقعات السوق، ما دعم الضغط على الأسعار. ومع مطلع فبراير أظهرت بيانات سابقة انخفاضًا حادًا في عقود الغاز الآجلة حين توقعت الأسواق طقسًا أدفأ من المعتاد، مما دفع الأسعار للهبوط في بداية الشهر، وتعد مؤشرات الطقس العامل الأقوى في السوق الأميركي، بحيث تؤدي موجات البرد القاسية إلى ارتفاعات سريعة، بينما توقعات الطقس الدافئ تسهم في تراجع الأسعار. في أوروبا، بقيت أسعار الغاز أعلى من المستويات الطبيعية خلال الأسابيع الماضية، مدفوعة بارتفاع الطلب على التدفئة والمخاوف من ضعف الإمدادات. وأشار تقرير سابق إلى أن أسعار الغاز الطبيعي الأوروبي وسّعت مكاسبها الأسبوع الماضي ووصلت إلى زيادات كبيرة في بعض الفترات، مع تحول معنويات المتعاملين نحو الشراء. ويعني اعتماد أوروبا على واردات الغاز الطبيعي المسال أن الطلب العالمي على الغاز المسال يؤثر بشكل مباشر على الأسعار الأوروبية، خاصة مع منافسة الأسواق الآسيوية على الشحنات. في آسيا، يظل الطلب على الغاز الطبيعي المسال قويًا، خصوصًا من أكبر المستوردين مثل الصينوالهند. وأعلنت الهند استعدادها لزيادة واردات الغاز الطبيعي المسال من الولاياتالمتحدة بشرط أسعار تنافسية، مع سعيها لرفع حصة الغاز في مزيجها الطاقي، وهذا الطلب الآسيوي المتزايد يزيد الضغط على شحنات الغاز المسال العالمية، ما قد يرفع أسعارها التي تُستخدم بشكل كبير في الأسواق الآسيوية. في الهند، صرّح أكشاي كومار سينغ رئيس شركة بترونت للغاز الطبيعي المسال، أكبر مستورد للغاز في الهند، يوم الخميس، بأن الهند ستشتري الغاز الطبيعي المسال الأمريكي إذا عُرض عليها بأسعار معقولة، وذلك في الوقت الذي تسعى فيه نيودلهي إلى زيادة وارداتها من واشنطن. وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد أعلن الأسبوع الماضي أنه سيخفض الرسوم الجمركية على البضائع الهندية المستوردة من 50 % إلى 18 %، مما خفف من مخاوف الهند، لكنه في المقابل طلب من نيودلهي زيادة وارداتها السنوية من الولاياتالمتحدة إلى أكثر من الضعف. بلغ حجم التبادل التجاري الثنائي 132 مليار دولار في الفترة بين 2024 و 2025، مع فائض لصالح الهند يبلغ نحو 41 مليار دولار. وقال سينغ في مؤتمر صحفي: "تسعى الهند إلى الحصول على الطاقة بأكثر الأسعار تنافسية ومعقولية للمستهلكين"، مضيفًا أن المستهلكين سيستخدمون الغاز إذا كانت "الأسعار معقولة" مقارنةً بأنواع الوقود الأخرى. تتطلع الهند إلى زيادة استخدام الغاز في مزيج الطاقة. تمتلك الهند نحو 27 ألف ميغاواط من قدرة توليد الطاقة بالغاز، لكن المحطات تعمل بأقل من ربع هذه القدرة بسبب نقص الغاز المتاح "بأسعار معقولة"، وفقًا لما ذكره سينغ. يثير إعلان الهند عن نيتها شراء سلع أميركية بقيمة 500 مليار دولار على مدى خمس سنوات بموجب اتفاقية تجارية مع واشنطن شكوكًا، حيث يحذر الاقتصاديون من أن ذلك قد يشوه عمليات الشراء التجارية ويغير الميزان التجاري بشكل حاد، ومن المتوقع أن يرتفع الطلب على الغاز الطبيعي المسال في الدولة الأكثر اكتظاظًا بالسكان في العالم خلال السنوات القادمة، مدفوعًا بالطلب في قطاعات الأسمدة، وغاز المدن، والتكرير، والطاقة. تُعدّ الهند رابع أكبر مستورد للغاز الطبيعي المسال في العالم، وتسعى لرفع حصة الغاز في مزيج الطاقة لديها إلى 15 % بحلول عام 2030، مقارنةً بنحو 6 % حاليًا. وتبحث شركة بترونت، التي تستورد الغاز من قطر وأستراليا، عن إبرام صفقات طويلة الأجل، بالتزامن مع توسيع طاقة محطتها الحالية وبناء محطة استيراد جديدة على الساحل الشرقي، وتوقع سينغ استقرار أسعار الغاز الطبيعي المسال مع إضافة المزيد من القدرات الإنتاجية عالميًا.