المملكة العربية السعودية ليست مجرد وطن نعيش على أرضه، بل هي فكرة راسخة، وقيم ممتدة، ورسالة إنسانية حملتها منذ عهد التأسيس وحتى يومنا هذا، وهي المملكة التي نحب لأنها اختارت دائمًا أن تكون مع الإنسان، وأن تنتصر للحياة، وأن تجعل السلام هدفاً، والخير نهجاً، والوحدة مبدأً لا حياد عنه. منذ أن أسس الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه- هذه الدولة المباركة، قامت المملكة على أسس واضحة قوامها العقيدة الإسلامية السمحة، واحترام الإنسان، ونبذ الظلم، ورفض العدوان، ولم يكن توحيد المملكة مجرد حدث سياسي، بل كان مشروعًا حضاريًا هدفه جمع الكلمة، وتحقيق الأمن، وبناء دولة تقوم على الاستقرار والتعايش. اتخذت المملكة مواقف مشرفة على امتداد تاريخها، في دعم القضايا الإنسانية حول العالم، دون تمييز على أساس دين أو عرق أو لون. فقد كانت ولا تزال من أكبر الدول المانحة للمساعدات الإنسانية والإغاثية، حيث امتدت أياديها البيضاء إلى الشعوب المتضررة من الحروب والكوارث الطبيعية والمجاعات، إيماناً منها أن مساعدة الإنسان واجب أخلاقي قبل أن يكون مسؤولية سياسية. عُرفت المملكة في مواقفها السياسية، برفضها للحروب وسعيها الدائم إلى الحلول السلمية، فقد أكدت في مختلف المحافل الدولية أن الحوار هو الطريق الأمثل لحل النزاعات، وأن الحروب لا تخلف إلا الدمار والدموع، وتهدد أمن الشعوب ومستقبل الأجيال، ومن هذا المنطلق دعمت المملكة جهود السلام الإقليمية والدولية، وأسهمت في تقريب وجهات النظر، ودعمت الاستقرار في مناطق عديدة من العالم. كما كان للمملكة موقف حازم وواضح في محاربة التطرف والإرهاب، إدراكا منها أن هذه الآفة تشوه صورة الدين الإسلامي، وتهدد أمن المجتمعات واستقرارها، وقد واجهت المملكة الفكر المتطرف بالفكر المعتدل، ورسخت منهج الوسطية والاعتدال، وعملت على تجفيف منابع الإرهاب، وحماية الشباب من الانجراف خلف الأفكار الهدامة. سياسة المملكة دعم وحدة الدول ورفض تقسيمها من المبادئ الثابتة انطلاقًا من إيمانها أن تفتيت الأوطان لا يخدم إلا الفوضى والصراعات. ولذلك وقفت المملكة دائمًا مع سيادة الدول ووحدة أراضيها، ودعمت الحكومات الشرعية، وسعت إلى الحفاظ على استقرار المنطقة والعالم. في الجانب الإنساني والطبي، سطرت المملكة إنجازات مشهودة، من أبرزها برامج فصل التوائم السيامية، التي أصبحت علامة إنسانية مضيئة باسم المملكة. فقد احتضنت المستشفيات السعودية أطفالًا من مختلف دول العالم، وأُجريت لهم عمليات دقيقة ومعقدة، تحولت بعدها معاناتهم إلى قصص أمل وحياة جديدة، في صورة تعكس عمق الرحمة والإنسانية التي تتبناها الدولة. استمرت المملكة في تقديم المساعدات الطبية والغذائية والتعليمية، من خلال مؤسساتها الإنسانية والإغاثية، وبناء المستشفيات والمدارس، وحفر الآبار، وإغاثة المنكوبين، لتؤكد أن حب الخير ليس شعاراً، بل ممارسة راسخة وسياسة ثابتة. واليوم، تواصل المملكة مسيرتها في ظل قيادتها الحكيمة، محافظة على إرثها الإنساني، ومنفتحة على المستقبل، متمسكة بقيمها، وساعية إلى عالم أكثر أمناً وسلاماً، ولهذا كله، نحب المملكة العربية السعودية لأنها كانت وستظل وطن الإنسانية، وراية السلام، وملاذ الخير لكل محتاج.