فقدت محافظة شقراء منذ أيام رجلاً لم يكن مجرد اسم في عالم الأعمال، بل كان حضورًا إنسانيًا يترك أثره في كل مكان يمر به. غاب الأستاذ عبد العزيز بن عبدالوهاب العبد الوهاب، وبغيابه فقدت المملكة وشقراء ورجال الأعمال والمجتمع المحيط به شخصية جمعت بين الحكمة والخلق الرفيع، وبين النجاح المهني والإنسانية الصادقة. كان الراحل مثالًا للرجل الذي يبني بصمت، ويعمل بإخلاص، ويقدّم دون أن ينتظر مقابلًا. عرفه كل من تعامل معه بصفاء نيّته، وصدق كلمته، وحرصه على أن يكون عونًا لمن حوله. لم يكن النجاح عنده مجرد أرقام أو مشاريع، بل كان قيمة تُقاس بما يتركه الإنسان من أثر طيب في نفوس الآخرين. اجتمعت به عدة مرات في مجلس الجميح في زياراته لصديقه حمد الجميح -الله يشفيه ويعافيه- وتناولت معه في مكتبه الشاي الأخضر مرات عديدة، وكان -رحمه الله- يعده بنفسه بطريقة احترافية. امتاز -رحمه الله- برؤية واضحة، وإرادة لا تعرف التردد، وخلق رفيع جعله قريبًا من الناس مهما اختلفت مواقعهم. كان يستمع قبل أن يتحدث، ويعطي قبل أن يُطلب منه، ويقف مع المحتاج دون أن يعلن ذلك أو يلوّح به. وفي كل محطة من حياته، كان يحمل معه روحًا نقية لا تعرف إلا الخير. وأدى الصلاة عليه في جامع الملك خالد جموع كثيرة من محبيه ورجال الأعمال وشيّعوه في مقبرة عرقة ثم توافدوا إلى منزله لمدة ثلاثة أيام رجالاً ونساء؛ في لفتة تعكس مكانة الراحل وتقدير المجتمع لشخصيته ومسيرته. فقد كان حضورهم شاهدًا على ما تركه من أثر طيب، وما حظي به من احترام وتقدير لدى الجميع. وبرحيله، يشعر كل من عرفه بأن فراغًا كبيرًا قد تركه خلفه؛ فراغًا لا يملؤه إلا الدعاء له، واستحضار سيرته العطرة، والاقتداء بما كان عليه من صفات نبيلة. فقد كان نموذجًا للرجل الذي يجمع بين العمل والخلق، وبين المسؤولية والرحمة، وبين الحزم واللين. نسأل الله أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يجعل ما قدّمه في ميزان حسناته، وأن يربط على قلوب أسرته ومحبيه بالصبر والسلوان. ويبقى العزاء الأكبر أن أثره باقٍ، وسيرته حاضرة، وأعماله شاهدة على رجل عاش كريمًا، ورحل كريمًا، وترك خلفه إرثًا من المحبة والوفاء، إنا لله وإنا إليه راجعون.