يشهد التصنيع المتقدم تحوّلاً واسع النطاق، معيداً رسم ملامح مختلف القطاعات حول العالم، بما يتجاوز نطاق الأتمتة والروبوتات ليشمل ترسيخ دور العنصر البشري في قلب منظومة الابتكار. ويتجلى هذا المسار في تنامي تركيز المؤسسات على تمكين موظفيها ومهندسيها من تصميم المنتجات وتصنيعها وتسليمها بمستويات أعلى من الدقة والكفاءة والأثر، من خلال توظيف الذكاء الاصطناعي، والتوائم الرقمية، والروبوتات، والموارد المتقدمة، بما يسهم في تعزيز القدرات البشرية، وتسريع عمليات اتخاذ القرار، وفتح آفاق جديدة لازدهار الكفاءات الماهرة في مشهد صناعي رقمي متطور. دفع عجلة النمو عبر تكامل الابتكار والمهارات من المتوقع أن ينمو سوق التصنيع المتقدم العالمي من 511.4 مليار دولار أمريكي في عام 2025 إلى نحو 1,550.6 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2033، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 14.9%. ولا يقتصر هذا النمو على تحقيق قيمة اقتصادية فحسب، بل يسهم أيضاً في تطوير القوى العاملة، وتنمية المهارات الهندسية والرقمية، وتعزيز التعاون بين مختلف القطاعات الصناعية. وفي هذا الصدد فإنَّ الشركات التي تركز على المورد البشري وتنجح في إحداث التوازن بين الاستثمار في الإنسان والتكنولوجيا عبر التدريب وتطوير المهارات تشهد نقلةً نوعية في الإنتاجية والابتكار والقدرة التنافسية. المملكة العربية السعودية.. أنموذجٌ للتحول الصناعي المرتكز على الإنسان تمضي المملكة العربية السعودية قُدُماً في ترسيخ مكانتها كمركزٍ عالمي للتصنيع المتقدم، من خلال دمج الممارسات المتمحورة حول الإنسان ضمن استراتيجيتها للتحول الصناعي. وتشهد المملكة تحديث أكثر من 4,000 منشأة صناعية وتحويلها إلى مصانع ذكية ومتصلة عبر مبادرات نوعية، مثل مركز التصنيع والإنتاج المتقدم ومبادرة برنامج مصانع المستقبل. وتهدف هذه المشاريع إلى تمكين القوى العاملة، وتعزيز مسارات تطوير المهارات، والارتقاء بآليات التعاون بين المهندسين والمشغّلين ورفدهم بأحدث التقنيات، بما يرسّخ ثقافة الابتكار ويدعم تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030. وتستضيف المملكة القمَّة والمعرض العالمي للتصنيع المتقدم والخدمات اللوجستية 2026 "وام السعودية"، في الفترة من 15 إلى 17 فبراير 2026 في مركز واجهة الرياض للمعارض والمؤتمرات، بمشاركة نخبةٍ من القادة العالميين والمبتكرين وصنّاع السياسات، لبحث سبل توظيف التصنيع المتقدم في إطلاق العنان للإمكانات البشرية. ويسلّط الحدث الضوء على دور المصانع الذكية والذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي الصناعي في تمكين الأفراد وتعزيز قدراتهم في القيادة والابتكار وتشكيل مستقبل الصناعات العالمية، بمشاركة أكثر من 100 متحدث، ونسبة حضور دولي تبلغ 50%، ومن خلال أكثر من 50 ساعة من المحتوى المتخصص. تمكين الإنسان عبر التكنولوجيا تُسهم التقنيات المتقدمة، بدءاً من التصنيع الإضافي والروبوتات، ووصولاً إلى التحليلات المدعومة بالذكاء الاصطناعي وأنظمة إنترنت الأشياء، في تعزيز عملية اتخاذ القرار، وتحقيق مستويات أعلى من الدقة والسلامة والإبداع. كما تمكّن التوائم الرقمية، والتحليلات التنبؤية، والأتمتة الذكية المهندسين والمشغّلين من تحسين سير العمل، وتقليل الأخطاء، وإنتاج منتجات بمواصفات أعلى جودة. وبالإضافة إلى ذلك، تسهم تقنيات الواقع المعزز والواقع الافتراضي ومنصات التدريب الرقمية في تسريع تطوير مهارات فرق العمل، وسد الفجوة بين القدرات البشرية والإمكانات التكنولوجية. الشراكة بين الإنسان والتكنولوجيا.. خارطةُ طريقٍ للمستقبل الصناعي يفضي التناغم بين الانسان والتكنولوجيا إلى بلوغ التصنيع المتقدم آفاق غير مسبوقة، كما يتيح للشركات الصغيرة والمتوسطة إمكانية الوصول إلى الأدوات الرقمية لتعزيز المهارات والإنتاجية، في الوقت الذي تركز فيه المؤسسات الكبرى على دمج الذكاء الاصطناعي والتحليلات والأتمتة لرفع كفاءة القوى العاملة على نطاقٍ واسع. وفي ضوء ذلك، يتطلب تطوير المنظومة الصناعية العالمية لتصبح بيئةً يزدهر فيها الابتكار والكفاءة ترسيخ حضور الخبرات البشرية في صميم التحول الصناعي.