قبل سنوات، وبينما كنّا وزملاء الدراسة في الجامعة نتداول ذكرياتنا عن شهر رمضان في بلد كل واحد منّا، حكى أحد المبتعثين من دولة آسيوية أنّ الحنين غلبه مع حلول رمضان للمرة الأولى له خلال الابتعاث. فقرر العودة في إجازة قصيرة إلى بلده، لصيام بعض أيام الشهر هناك، وقضاء الوقت مع الأهل والأصحاب. وحين وصل إلى مطار المغادرة في بلد الابتعاث، أراد شحن حقائب السفر وإصدار بطاقة الصعود إلى الطائرة. لكن أخبره موظف شركة الطيران أن هناك وزناً زائدًا يستلزم دفع رسوم إضافية. وبينما المبتعث حائر ما بين دفع المبلغ أو إرجاع الحقائب، ظهر له رجل ادّعى أنه يعمل في المطار، وبإمكانه شحن الحقائب بأقل من نصف مبلغ الرسوم. وأمام هذا الحل المثالي، ودون تفكير، أعطى المبتعث الحقائب والمال إلى الرجل، الذي أخذها كلها ثم مضى واختفي بسرعة بين زحام المسافرين. لاحقاً أدرك المبتعث أنه تعرض إلى عملية نصب وسرقة كلفته الكثير، وذلك بسبب خدعة العرض المغري من الرجل المدّعي. على ضوء هذه القصة، وفي زمن التقنية والتواصل الفوري الذي نعيشه اليوم، أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي والمكالمات الهاتفية أرضًا خصبة لأساليب الاحتيال والخداع في أرجاء العالم كله. يطل منها المحتالون بعروض براقة، مكافآت ضخمة، أو فرص استثمارية مذهلة، تبدو وكأنها حلم يتحقق. لكن الحقيقة أن هذه الأحلام غالبًا ما تكون فخاخًا محكمة الإعداد، وتستغل الثقة الطبيعية لدى الناس وبل تلعب على وتر العاطفة أو الخوف في بعض الأحيان. والنتيجة؟ خسائر مالية، سرقة بيانات شخصية، وأحيانًا اختراق كامل للخصوصية. لذلك نذكّر أنفسنا، وقبل التجاوب مع أي اتصال من مجهول أو الضغط على رابط عشوائي، أن الحذر ليس خيارًا بل ضرورة في عالم مليء بالخدع الرقمية. وليكن الشك هو الميثاق تجاه أي عرض "مثالي جدًا ليكون حقيقيًا". د. وائل أمان الله بخاري