يُعد الكركم واحداً من أهم النباتات الطبية التي أثبتت الدراسات الحديثة قيمته العالية في دعم صحة الإنسان، وذلك بفضل مادة الكركمين ذات الخصائص القوية المضادة للالتهابات والأكسدة، والتي جعلت منه محور اهتمام عدد من مراكز الأبحاث العالمية نظراً لدوره المباشر في حماية الدماغ والقلب وتقوية المناعة وتحسين عمل أجهزة الجسم المختلفة. ويؤكد البروفيسور روبرت شيفر من مركز علوم التغذية في جامعة كاليفورنيا أن الكركمين يُعد من أقوى المركبات الطبيعية في مكافحة الالتهابات والجذور الحرة، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على صحة القلب والمفاصل والجهاز المناعي. كما تشير دراسات علمية صادرة عن مركز "مايو كلينك" إلى أن تناول الكركم بانتظام يساعد في تحسين وظائف الدماغ وتقليل احتمالية الإصابة بمرض الزهايمر، لما له من دور في تعزيز نمو الخلايا العصبية والحد من ترسب البروتينات الضارة المرتبطة بضعف الذاكرة. ويذكر الدكتور محمود الأنصاري، استشاري طب الأسرة والصحة العامة، أن للكركم أهمية واضحة في دعم مرضى السكري عبر مساعدته في خفض مستويات السكر في الدم وتحسين حساسية الجسم للأنسولين، كما يسهم في تحسين عملية الهضم والتخفيف من الغازات والانتفاخ. وفي السياق نفسه، يشير مركز أبحاث السرطان بجامعة هارفارد إلى أن الكركمين قد يساهم في الحد من نمو بعض الخلايا السرطانية، خصوصاً في سرطانات البروستاتا والبنكرياس، ضمن نتائج واعدة ما زالت قيد الدراسة والتطوير. أما على صعيد صحة البشرة، فتوضح الدكتورة نادية الحارثي من مستشفى الملك فيصل التخصصي أن الكركم بدأ يأخذ مكاناً بارزاً في العلاجات الجلدية الحديثة نظراً لقدرته على مكافحة البكتيريا المسببة لحب الشباب، وتقليل التصبغات، وتوحيد لون البشرة، إضافة إلى دوره في حماية الجلد من علامات الشيخوخة المبكرة الناتجة عن العوامل البيئية. ويمكن إدخال الكركم بسهولة في الروتين اليومي سواء عبر إضافته للطعام، أو شربه كمشروب مع العسل والليمون، أو مزجه مع القهوة لتعزيز الطاقة والتركيز، أو استخدامه موضعياً على البشرة. ويبقى الكركم، الذي يُعرف بذهب الطبيعة واحداً من أكثر المكونات الطبيعية فائدة بفضل خصائصه المتعددة التي تدعم الجسم وتقيه من الأمراض المزمنة، وهو ما تؤكده أبحاث علمية عالمية وآراء مختصين بارزين، مما يجعل إدخاله في النظام الغذائي اليومي خياراً صحياً غنياً بالقيمة والفائدة.