أعلنت الولاياتالمتحدة الاثنين وصول مجموعة هجومية بحرية بقيادة حاملة طائرات إلى الشرق الأوسط، بعد تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالتدخل على خلفية الاحتجاجات في إيران، في حين حذّرت طهران من أنها مستعدة للرد على أي هجوم أميركي. في الأثناء، قالت منظمة حقوقية مقرّها الولاياتالمتحدة الاثنين إنّها تحقّقت من مقتل نحو ستة آلاف شخص خلال حملة قمع الاحتجاجات في إيران، محذّرة من أن الحصيلة قد تكون أعلى. وبدأت الاحتجاجات في أواخر ديسمبر على خلفية الصعوبات الاقتصادية، لكنها تحولت إلى حراك سياسي مناهض للسلطات، وعلى رأسها المرشد علي خامنئي. وبعدما اقتصرت بداية على تجمعات محدودة في مدن صغيرة ومتوسطة، اتسع نطاق الاحتجاجات اعتبارا من الثامن من يناير، وتحوّلت إلى أحد أبرز تحديات الجمهورية القائمة منذ العام 1979". وأعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) في منشور على إكس إن حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن والسفن المرافقة لها "منتشرة حاليا في الشرق الأوسط لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين". وأعرب ترمب عن ارتياحه في مقابلة مع موقع "أكسيوس" الاثنين، لوجود "أسطول كبير للولايات المتحدة قرب إيران". وأضاف لأكسيوس بعدما أكد الأسبوع الماضي أن واشنطن تراقب طهران عن كثب، "إنهم يريدون التوصل إلى اتفاق. أعلم ذلك. يريدون التحدّث". وقال الرئيس ترمب، الاثنين، إن إيران مهتمة بحل دبلوماسي للتوترات مع الولاياتالمتحدة، وذلك بالتزامن مع تحرك حاملة الطائرات الأميركية إلى الشرق الأوسط. وأضاف ترمب أن الوضع مع إيران "غير مستقر" بسبب إرسال الولاياتالمتحدة أسطولا كبيرا إلى المنطقة. وقال الرئيس الأميركي: "لدينا أسطول ضخم قرب إيران، أكبر من ذلك الموجود قرب فنزويلا"، مؤكدا أن الدبلوماسية ما زالت خيارا مطروحا. وتابع: " إنهم يريدون إبرام صفقة. أعرف ذلك جيدا. لقد اتصلوا في مناسبات عديدة. يريدون التحدث"، بحسب ما نقل عنه "أكسيوس". ونقل موقع "أكسيوس" عن مصادر لم يسمها أن ترمب لم يتخذ بعد قرارا نهائيا بشأن تصعيد عسكري محتمل في المنطقة. وأضاف الموقع أن ترمب قد يعرض عليه هذا الأسبوع المزيد من الخيارات العسكرية من مستشاريه الأمنيين. من جهتها، حذّرت وزارة الخارجية الإيرانية الاثنين من "رد شامل يجرُّ الندم على أي عدوان". وأكد المتحدث باسمها إسماعيل بقائي ثقة بلاده في "قدراتها الدفاعية". وأضاف في إشارة إلى حاملة الطائرات الأميركية، أن "وصول مثل هذه البارجة لن يؤثر على تصميم إيران وجديتها في الدفاع عن الأمة الإيرانية". وصرح مسؤول عسكري إيراني كبير للتلفزيون الرسمي بأن "حشد قوات ومعدات من خارج المنطقة (...) لن يكون بمثابة رادع ". وفي ساحة "انقلاب" وسط طهران، رفعت لوحة إعلانية جديدة مناهضة للولايات المتحدة، بدا أنها تُظهر حاملة طائرات أميركية يتمّ تدميرها. وأُرفقت بعبارة كُتبت باللغة الإنجليزية تقول "إذا زرعت الريح، ستحصد العاصفة". كما نقلت وكالة الأنباء الرسمية (إرنا) عن قائد البحرية شهرام إيراني قوله الاثنين إن "القوة البحرية الإيرانية ليست دفاعية فحسب، بل تعمل أيضا كمرساة للاستقرار في المنطقة". وأعلنت منظمة حقوقية مقرها في الولاياتالمتحدة الثلاثاء أنها تحققت من مقتل أكثر من 6000 شخص في احتجاجات إيران وتواصل التحقق في مقتل أكثر من 17 ألفا آخرين، مشيرة إلى استمرار موجة الاعتقالات. وقالت المنظمات التي ترصد أعداد الضحايا إنّ حجب الإنترنت يعيق عملها، مشيرة إلى أنّ الحصيلة الفعلية قد تكون أعلى بكثير ممّا تحقّقت منه. وأفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، ومقرها الولاياتالمتحدة، أنها تحققت من مقتل 6126 شخصا، بينهم 5777 متظاهرا و86 قاصرا و214 من أفراد قوات الأمن و49 من المارة. لكنّ المنظمة التي تعتمد على شبكة واسعة من المصادر داخل إيران وتتابع الاحتجاجات من كثب، أضافت أنها لا تزال تحقق في احتمال وقوع 17091 حالة وفاة أخرى. وأفادت أن السلطات اعتقلت ما لا يقل عن 41880 شخصا. وفي أول حصيلة رسمية للاحتجاجات، أعلنت السلطات الإيرانية الأسبوع الماضي مقتل 3117 شخصا.