افتُتحت يوم أمس في مركز الملك فهد الثقافي بالرياض فعاليات منتدى الفنون التقليدية، الذي ينظمه المعهد الملكي للفنون التقليدية (وِرث)، بمشاركة نخبة من القيادات الثقافية والباحثين والممارسين في مجالات الفنون والحِرَف التقليدية، ضمن برنامج ثقافي ومعرفي يمتد على ثلاثة أيام، ويعنى بقضايا صون الفنون التقليدية، ونقل المعرفة، وبناء القدرات، وتعزيز استدامة الممارسات الحِرَفية. وشهد اليوم الأول جلسة علمية بعنوان "جهود بناء القدرات في صون الفنون التقليدية وأهمية نقلها للأجيال القادمة" ناقشت محاور تطوير رأس المال البشري في قطاع الفنون التقليدية، وآليات نقل المعرفة الحِرَفية، وأهمية التكامل بين التعليم والتأهيل المؤسسي لضمان استمرارية هذا الموروث الثقافي. وشارك في الجلسة صاحبة السمو الملكي الأميرة نورة بنت محمد بن عبدالله آل سعود، الرئيس التنفيذي لشركة فنون التراث، وسمو الأمير نواف بن عبدالعزيز بن عياف، الرئيس التنفيذي لهيئة فنون العمارة والتصميم، إلى جانب الرئيس التنفيذي لبرنامج تنمية القدرات البشرية م. أنس المديفر، والدكتورة مها السنان، وكيل وزارة الثقافة للأبحاث والتراث الثقافي، والمدير التنفيذي لمؤسسة مايكل آنجلو للإبداع والحِرَف أ. ألبرتو كافالي، فيما أدار الجلسة الإعلامي أ. محمد الموسى. وأكد المتحدثون أهمية تكامل الجهود المؤسسية في صون الفنون التقليدية، وضرورة الاستثمار في التعليم متعدد التخصصات، وبناء منظومات تدريبية مرنة تواكب التحولات الرقمية، مع الحفاظ على الهوية الثقافية والبعد الإنساني للحِرفة، بما يضمن انتقالها إلى الأجيال القادمة بوصفها معرفة حية وممارسة مجتمعية. كما تضمن برنامج المنتدى محاضرة علمية بعنوان "حدود المعرفة الحِرَفية بين الممارسة والنص والصورة" قدمتها د. نادية الحميد، وكيل الشؤون التعليمية في المعهد الملكي للفنون التقليدية (وِرث)، تناولت خلالها إشكاليات توثيق المعرفة الحِرَفية، والفروق بين التجربة العملية والتمثيل النصي والبصري، وأثر ذلك في حفظ الفنون التقليدية ونقلها بما يتجاوز الشكل إلى السياق والذاكرة الثقافية. ويتواصل المنتدى على مدى ثلاثة أيام عبر جلسات حوارية تسلط الضوء على أثر التقنيات الرقمية في تطوير وإحياء الفنون التقليدية، وواقع النشر العلمي في هذا المجال، وحدود المعرفة بين الممارسة والتدوين، إلى جانب تجارب محلية وعالمية في نقل المعرفة، من بينها التعاون مع مؤسسة تهارا للتراث، ومحور"قصص ملهمة في الفنون التقليدية" إضافة إلى ورش عمل متخصصة في عدد من الحِرَف، تعزز الجانب التطبيقي وتقرب الجمهور من التجربة الحرفية.