الرئيس دونالد ترمب يعيد ممارسة قواعد اللعبة التي يتبناها في جميع معاركه، وفي كل مرة يحقق ما يريد! هدد الرئيس الأميركي خلال الأيام الماضية بغزو غرينلاند، وهي إحدى الأراضي التابعة لحلف الناتو في خطوة ضربت بكل الاتفاقيات عرض الحائط، وجعلت الحلفاء الأوروبيين في حالة من القلق والفوضى. بأسلوب لا يتقنه إلا الرئيس دونالد ترمب، دخل الغرب في حالة من عدم اليقين والتشتت حول مصير منطقة دول حلف شمال الأطلسي ومستقبلها بعد تصريحات الرئيس الأميركي الصارمة بشأن التحرك العسكري وغزو جزيرة غرينلاند التي تعد ثاني أكبر جزيرة في العالم بعد أستراليا، وتقع بين المحيط المتجمد الشمالي والمحيط الأطلسي وهي ذاتية الحكم داخل مملكة الدنمارك. دول حلف الناتو كانت أمام حالة معقدة يعجز المنطق عن فهمها، ويصعب التعاطي معها بشكل منضبط، حين واكبت تهديدات ترمب التي يصورها الإعلام على أنها حالة مضطربة، عملية اعتقال الزعيم الفنزويلي، الأمر الذي رسم صورة معقدة فيما يخص جديّة تهديدات الرئيس ترمب. ذلك القلق وعدم اليقين من قبل أعضاء حلف الناتو استدعى التحرك العسكري لتأمين أراضي جزيرة غرينلاند ودفع أي اعتداء عسكري من قبل الولاياتالمتحدة الأميركية. وكأنهم بذلك يصادقون دون إدراك رأي دونالد ترمب الذي كان يتمحور حول أن الجزيرة تحتاج إلى حماية عسكرية لكونها اختراقًا أمنيًا صريحًا يمكن لروسيا والصين-أضداد حلف الناتو- تحقيق إنجاز عسكري من خلال السيطرة عليها. الأمر لم يقف عند هذا الحد وإنما امتد إلى أبعد من ذلك أثناء مؤتمر دافوس في فيينا، عندما أعلن ترمب عن اتفاقية "إطارية" مع حلف الناتو بشأن غرينلاند. وفي هذا السياق يقول الصحفي الأميركي المخضرم بايرون يورك معلقًا على أسلوب ترمب في التفاوض بشأن غرينلاند: "هذا هو ترمب في أبهى صوره! يريد شيئًا، ثم يطلب عشرة أضعافه ويصبح حديث العالم. يثور الطرف الآخر غضبًا. ويبدأ التفاوض بينهما، وتتحول القضية إلى خبر ضخم. وأخيرًا، يقدمون عرضًا، فيوافق عليه، وهو في الواقع ما كان بإمكانهم الحصول عليه منذ البداية!" عزيزي القارئ، كل ما يتعلق بقضية غرينلاند لم يكن على طاولة المشهد السياسي قبل أن يثيره الرئيس دونالد ترمب بسبب ممارسة قواعد اللعبة التي لا يتقنها إلا هو، والتي تتلخص في تغيير مسار النقاش الذي يُعلي من شأن الرسالة! وفي هذا السياق تحدّث جاريد كوشنر -صهر الرئيس ترمب- عن النهج الترمبي عندما كان ضيفًا على قناة فوكس نيوز: "الجدل يُعلي من شأن الرسالة"، كشف كوشنر في هذا الحوار عن أهم أساليب الرئيس ترمب الفعالة للسيطرة على المشهد، وكيف أنه يُغيّر مجرى النقاش الوطني برمته بشكل فوري دون أن يدرك معظم الناس ذلك؟ لا يتعلق الأمر بقدر كبير بالقضايا، بل يتعلق بكيفية استخدام ترمب لذلك الجدل سلاحًا وأداة".