تختلف ثقافة الفريق البطل عن ثقافة الفريق الذي يعيش على الضجيج، فالبطل الحقيقي لا يحتاج إلى صخب ليؤكد حضوره، فلا يصاب بالهوس إذا تعادل أو يدخل في حالة إغماء إذا ما حصد ثلاث نقاط، بل يمضي بثبات ويترك أثره على من يلاقيه، الهلال مثال واضح لهذه الثقافة، فريق لا يعرف الضجيج، يسير كقطار صامت على سكة حديد ثابتة، يحقق ما يريد ولا يتوقف عند أي عارض يحاول اعتراض مساره. في الديربي الأخير الذي جمع الهلال بالنصر ظهرت هذه الفلسفة بجلاء، فرحة هلالية متزنة بعد صافرة النهاية بلا استعراض ولا استفزاز، وكأن الفوز محطة عابرة في طريق طويل مستمر لا يعرف معالمه جيداً إلا الهلال، فهو لا يعرف ما يسمى بنكسة نشوة الفرح، ولا انكسار الهزيمة الممتد، فيما لا يزال غيره يعاني من هذه التقلبات منذ سنوات. ومع حصول الهلال على ما يمكن تسميته "بطولة الشتاء" وبداية منافسات الدور الثاني، يبرز تساؤل مشروع حول مستقبل المنافسة: هل حُسم الصراع مبكرًا؟ أم أن تقارب النقاط سيبقي الإثارة قائمة على المركز الثاني بين الفرق المتنافسة؟ فالهلال كعادته لا ينشغل بالإجابة المبكرة بل يترك الملعب يتحدث عنه. وقفات بالديربي.. * في القراءة الفنية لمجريات اللقاء بدا التفوق واضحًا لمدرب الهلال سيموني إنزاغي على مدرب النصر جورجي جيسوس، سواء في إدارة الإيقاع أو في قراءة تفاصيل المباراة واتخاذ القرارات في توقيتها المناسب، في وقت بدا فيه النصر متأثرًا بالضغط ومفتقدًا للهدوء في لحظات الحسم. * على مستوى أوسع لا يمكن تجاهل نجاح مشروع استقطاب كريستيانو رونالدو إلى الملاعب السعودية فهو مشروع جماهيري وإعلامي بامتياز منح الدوري عامة والنصر خاصة متابعة غير مسبوقة عالميًا. بغض النظر عن نتائج فريقه في مباراة بعينها. * أما نواف العقيدي فرغم الخطأ الذي وقع فيه تبقى عودته السريعة أمرًا ضروريًا فالتحديات القادمة أكبر من بطولة محلية واللاعبون الكبار يُقاسون بقدرتهم على النهوض بعد العثرات لا بعدد الأخطاء. ختاماً: يستحق جمهور الهلال والنصر الشكر على حضورهم وتفاعلهم داخل الملعب وعلى الصورة الجماهيرية التي قدمها لديربي يظل واحدًا من أهم مباريات الكرة السعودية، لكن الفارق يبقى واضحًا بين من يصنع البطولات بهدوء، ويسير نحو البطولات بصمت. سعود الضحوك