في إصدارها الجديد، تقدّم الكاتبة جواهر معيوف المطرفي كتاب «ذوقيات التعامل في الحياة» كطرح ثقافي تربوي يعيد الاعتبار للسلوك اليومي، ويضع الذوق العام في موقعه الحقيقي كعنصر جوهري في بناء الفرد واستقرار المجتمع. ينطلق الكتاب من فكرة محورية ترى أن التقدّم الحقيقي لا يتحقق بالمنجز المادي وحده، بل بما يحكم العلاقات الإنسانية من قيم واحترام وجودة تواصل، محذّرة من أن إهمال البعد القيمي، مهما رافقه تطور تقني، يقود إلى التفكك وفقدان المعنى. وتتناول المطرفي مفهوم الذوق العام بوصفه وعياً جمعياً يتشكّل من الدين والثقافة والعادات، ويعمل كميزان غير معلن للسلوك، يحدّد المقبول والمرفوض، ويصون التوازن النفسي والاجتماعي للفرد، مؤكدة أن الذوق ضرورة إنسانية لا مظهر اجتماعي عابر. ويمتد الكتاب عبر محاور متعددة ترصد ذوقيات التعامل مع الذات، والأسرة، ومحيط العمل، والعلاقات الاجتماعية، إضافة إلى فصول خاصة بكيفية التعامل مع الوالدين، والشريك، والأبناء، وكبار السن، والعمالة المنزلية، إلى جانب قراءة عملية في أساليب التعامل مع أنماط الشخصيات المختلفة وإدارة الخلافات. كما يولي العمل عناية خاصة للكلمة وأثرها العميق، مبيناً أن كثيراً من الأزمات تبدأ من خطاب خالٍ من الذوق، ليجعل من التهذيب اللغوي ركيزة أساسية في نجاح العلاقات، مستشهداً بنماذج من السيرة النبوية ونصوص قرآنية تعزّز حسن القول ولين الخطاب. ويتميّز الكتاب بأسلوبه السلس القريب من القارئ، حيث يمزج بين التأصيل الديني والمعالجة الواقعية، ويقدّم إرشادات قابلة للتطبيق في الحياة اليومية. وبذلك يشكّل «ذوقيات التعامل في الحياة» إضافة نوعية للمكتبة العربية، ودعوة صريحة لتحويل السلوك الراقي إلى مشروع حياة، لا مجرد شعارات أخلاقية.