عاد البرتغالي خورخي جيسوس ليتصدر المشهد الإعلامي من جديد، ليس بسبب أداء فني أو نتيجة داخل الملعب، بل نتيجة تصريحات متناقضة حملت الكثير من علامات الاستفهام، خصوصًا عندما كانت موجهة ضد الهلال، النادي الذي يعرفه جيدًا ويعلم حجم تأثير كلماته على جماهيره. المتابع لتصريحات جيسوس يلاحظ بوضوح التناقض في الطرح؛ ففي وقتٍ أشاد فيه سابقًا بالهلال كمنظومة متكاملة فنيًا وذهنيًا، عاد ليقلل من بعض جوانبه أو يبرر التفوق الهلالي بعوامل خارج الإطار الفني، وكأن الفوز أو الأداء لم يكن نتيجة عمل أو جودة عناصر. هذا التناقض يطرح سؤالًا مشروعًا: هل المشكلة في القراءة الفنية أم في محاولة توجيه الرأي العام؟ الأغرب أن جيسوس، المعروف بصرامته التحليلية، يناقض نفسه حين يتحدث عن تفاصيل المباراة. مرة يؤكد أن فريقه كان الأفضل، ومرة يقر بتراجع الأداء في فترات حاسمة، ثم يعود ليحمّل التحكيم أو الظروف مسؤولية النتيجة. هذا التخبط في الخطاب الإعلامي لا ينسجم مع مدرب يملك خبرة كبيرة ويُفترض أن تكون قراءته أكثر اتزانًا ووضوحًا. الهلال، كفريق، لا يحتاج إلى شهادات أو تبريرات من أي مدرب، فنتائجه داخل الملعب كفيلة بالرد. لكن عندما تصدر تصريحات تقلل من قيمة ما يقدمه، فإنها تُفسَّر على أنها محاولة للهروب من الاعتراف بتفوق المنافس، لا أكثر. وهذا ما يجعل تناقض جيسوس أكثر وضوحًا، خاصة عند مقارنة تصريحاته الحالية بسابقاتها. في كرة القدم، الخسارة أو التعادل جزء من اللعبة، والاعتراف بتفوق المنافس لا يقلل من قيمة المدرب أو فريقه، بل يضيف له احترامًا. أما التناقض في التصريحات، فيضع علامات استفهام حول المصداقية ويمنح الجماهير مادة للجدل بدل التركيز على التطوير وتصحيح الأخطاء. جيسوس ليس بحاجة إلى هذا النوع من التناقض، فالتاريخ لا يُبنى بالكلمات، بل بالثبات على المواقف ووضوح الرؤية. أما الهلال، فسيبقى حاضرًا داخل الملعب، حيث تُحسم الحقائق بعيدًا عن الميكروفونات. حسين العبدالسلام حسين العبدالسلام