القصص في موسم الرياض لا تنتهي ولا يمكن حصرها، فكل فعالية تحمل حكاية، وكل مساحة تفتح باباً لتجربة جديدة. ومع ذلك، يظل هذا الموسم علامة فارقة في صناعة القصة السعودية، ليس من المنظار الاقتصادي فحسب، بل من زاوية التحولات المجتمعية العميقة التي ترافقه، تحولات مشبعة بالشغف ومليئة بالجمال الذي لا ينتهي. موسم الرياض لا يُقرأ كحدث ترفيهي عابر، بل كنص اجتماعي مفتوح يعكس تغير الذائقة، واتساع الخيال الجمعي، وقدرة المجتمع السعودي على إعادة تعريف ذاته بثقة ووعي، حيث تتحول المدينة إلى مسرح إنساني حي، وتصبح التجربة جزءاً من الذاكرة العامة. في موسم 2025، واصل موسم الرياض ترسيخ حضوره كأحد أكبر المواسم الترفيهية في العالم، مسجلاً أرقاماً تعكس هذا الثقل المتنامي. فقد تجاوز عدد الزوار 20 مليون زائر من أكثر من 130 دولة، مع تنوع لافت في الفعاليات التي شملت أكثر من 11 منطقة ترفيهية رئيسية، وعشرات الحفلات العالمية، والبطولات الرياضية، والمعارض الفنية والثقافية. هذه الأرقام لا تعكس حجم الإقبال فقط، بل تشير إلى قدرة الرياض على إدارة تدفقات جماهيرية ضخمة بكفاءة تنظيمية عالية، وتقديم تجربة متكاملة تواكب المعايير العالمية، وتضع المدينة في مصاف العواصم المؤثرة في صناعة الترفيه الدولية. ويستمر بريادة لافتة في مستهل العام 2026 ومع برد الشتاء ازدادت الرياض دفئاً بقصص عشاق هذا الموسم واحتضان العاصمة لكل محبيها من كل مكان. الأثر الاقتصادي للموسم في 2025 كان واضحاً ومباشراً، إذ أسهم في توفير أكثر من 25 ألف وظيفة مباشرة، إلى جانب ما يزيد على 100 ألف فرصة غير مباشرة في قطاعات الضيافة، والخدمات، والتنظيم، والإنتاج الإبداعي. كما شاركت آلاف المنشآت المحلية في تشغيل مناطق الموسم، ما عزز دور القطاع الخاص وفتح مسارات جديدة للاستثمار في الصناعات الإبداعية. ومع ذلك، فإن القيمة الحقيقية لهذه الأرقام تكمن في بعدها الاجتماعي، حيث أصبح الترفيه جزءاً من نمط الحياة، ومساحة للتلاقي، ومجالاً للتعبير، ومؤشراً على نضج العلاقة بين الإنسان والمدينة. في تأمل المشهد اليوم، يبدو أن موسم الرياض لم يعد مجرد موسم، بل حالة ممتدة من الفرح المتجدد. نحن نعيش زمناً تتكرر فيه لحظات الدهشة، وتُصنع فيه الذكريات الجماعية، وتتشكل فيه علاقة جديدة مع الفضاء العام. ديمومة الفرح هنا ليست شعاراً، بل ممارسة يومية تعكس استقراراً نفسياً واجتماعياً، وثقة بالمستقبل، وإيماناً بأن الفرح حق مشروع وجزء أصيل من جودة الحياة. هكذا تُكتب القصة السعودية اليوم، بهدوء، وبجرأة، وبقدرة على تحويل الحلم إلى تجربة معاشة.