خلال قراءاتي الأخيرة، اطلعت على دراسة علمية حديثة لباحث في مرحلة الدراسات العليا بتخصص الإعلام، تتناول فعالية الاستراتيجيات الاتصالية للهيئة العامة للترفيه عبر منصة «X» وقد استوقفتني نتائجها التي تكشف عن ثورة صامتة في مفهوم الاتصال الحكومي السعودي، إذ لم تعد التغريدة مجرد أداة إخبارية، بل أصبحت متناً ثرياً يعيد صياغة العلاقة بين المؤسسة والجمهور في ظل رؤية 2030. القصة الحقيقية التي ترويها هذه الدراسة لا تكمن في كثافة النشر، بل في «أنسنة» الخطاب التي جعلت المؤسسة تتحدث لغة البشر لا لغة البيروقراطية؛ فاستخدام الرموز التعبيرية (Emoji) بنسبة مذهلة بلغت 93 % لم يكن مجرد إضافة جمالية، بل كان جسرا عاطفيا ذكيا لتقليل الفجوة المعرفية وبناء جسور الثقة مع جيل رقمي لا يقرأ النصوص بقدر ما يستشعرها. تتجلى الدهشة في نتائج هذا البحث حين تضعنا أمام حقيقة أن «الصورة تغني عن ألف كلمة، والفيديو يغني عن ألف صورة»؛ فقد أثبتت الأرقام أن محتوى الفيديو يحقق تفاعلا يفوق النصوص ب 16 ضعفا، وهو ما يعكس تحولا جذريا نحو «الاتصال الثري» الذي يغمر الحواس ويصنع تجربة مستخدم متكاملة. ذكاء المؤسسة الذي رصده الباحث تتجلى في «المواءمة الوظيفية» بنسبة نجاح وصلت إلى 91 %، حين أدرك القائمون على الاتصال أن المعلومة المعقدة تحتاج إلى إنفوجرافيك يفكك رموزها، بينما تحتاج المشاعر والترويج إلى حركة الفيديو التي تضخ النبض في العروق الرقمية. هذه الدراسة لا تقدم مجرد أرقام إحصائية، بل تقدم ميثاقا جديدا للشفافية والمكاشفة؛ فعندما تفتح المؤسسة أبواب التفاعل وتراقب «رجع الصدى» الفوري، فهي تعلن بوضوح التزامها بإدارة الاتصال الحكومي بكفاءة وتفعيل الشراكة الحقيقية مع المجتمع. نستطيع أن نرى هنا كيف استطاعت الهيئة تحويل منصة «X» إلى مختبر للابتكار الاتصالي، إذ تتماهى الاستراتيجيات مع التطلعات الوطنية لتصنع مشهدا يرفض الهامش ويسكن في قلب المتن. وفي نهاية المطاف، تخبرنا هذه النتائج أن مستقبل الاتصال في عصر الرؤية لا يكتب بالأحبار الجافة، بل يرسم بالوسائط الثرية والخطاب الإنساني الدافئ الذي يجعل من كل مستفيد جزءا أصيلا من حكاية النجاح الكبرى.