أعلن رئيس الحكومة السودانية المرتبطة بالجيش كامل إدريس الأحد، عودة الحكومة إلى الخرطوم، بعد حوالى ثلاث سنوات من انتقالها الى بورت سودان. وقال إدريس للمراسلين في الخرطوم التي دمّرتها الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع، "عدنا اليوم وتعود حكومة الأمل إلى العاصمة القومية". وأضاف "نعدكم بمزيد من الخدمات، بمزيد من الخدمات الصحية وإعادة إعمار المستشفيات والمراكز الصحية ونعدكم بتحسين الخدمات التعليمية والمدارس والجامعات... كما نعدكم بتحسين خدمات الكهرباء والمياه والصرف الصحي". ونزح أكثر من 3,7 ملايين شخص من العاصمة في الأشهر الأولى من الحرب التي اندلعت في أبريل 2023، عندما سيطر عناصر قوات الدعم السريع عليها. وغادرَتها أيضا الحكومة المتحالفة مع الجيش، وكذلك وكالات تابعة للأمم المتحدة، وانتقلت إلى بورت سودان التي تحولت عاصمة موقتة. وبعد أن استعاد الجيش الخرطوم في مارس 2024، شهدت منذ ذلك الحين عودة أكثر من مليون شخص، وفقاً للمنظمة الدولية للهجرة. ولكن بعد أكثر من ألف يوم من الحرب، لا تزال المرافق الخدمية الأساسية في العاصمة مدمّرة، من مستشفيات ومطارات ومحطات لتوليد الكهرباء. وقدّرت الأممالمتحدة تكلفة إعادة تأهيل البنى التحتية بنحو 350 مليون دولار. وفي خطابه الأحد، وعد إدريس بإعادة بناء المستشفيات وتحسين خدمات التعليم والكهرباء والمياه والصرف الصحي. وخلال زيارة إدريس للخرطوم في يوليو الفائت، الأولى منذ توليه المنصب في مايو، أكد أن "الخرطوم ستعود لتكون عاصمة وطنية فخورة". وبدأت السلطات مذّاك بإعادة بناء بعض الأحياء، رغم أن قوات الدعم السريع نفّذت مرارا هجمات بطائرات مسيّرة، لا سيما على البنى التحتية. وفي أواخر أكتوبر، أدى تركيز قوات الدعم السريع على الغرب بعد سقوط العاصمة، إلى نجاحها في السيطرة على مدينة الفاشر، التي كانت الأخيرة في قبضة الجيش من عواصم المديريات الخمس في إقليم دارفور الواسع. وركزت قوات الدعم السريع بعد ذلك على منطقة كردفان المجاورة الغنية بالنفط والتي تشكل صلة وصل بين دارفور والخرطوم. خروج مستشفيات الخدمة أعلنت شبكة أطباء السودان الأحد خروج ثلاثة مستشفيات رئيسية عن الخدمة ومقتل أربعة كوادر طبية جراء القصف المتعمد للدعم السريع والحركة الشعبية لتحرير السودان شمال بقيادة عبدالعزيز الحلو الذي استهدف مدينة الدلنج في ولاية جنوب كردفان بوسط البلاد. وقالت الشبكة، في بيان صحفي: "تشهد الأوضاع الصحية بمدينة الدلنج تدهوراً حاداً عقب استهداف الدعم السريع وحركة الحلو عدداً من المرافق الصحية، ما أدى إلى خروج عدد من المستشفيات والمراكز العلاجية عن الخدمة، وتوقف أقسام حيوية، الأمر الذي فاقم من معاناة المواطنين وقلص القدرة على تقديم الخدمات الصحية الأساسية، في وقت تعمل فيه بعض المرافق بإمكانات محدودة لتغطية الاحتياجات الطارئة جراء استمرار القصف المدفعي الممنهج". وأضافت أن "ثلاثة مستشفيات رئيسية خرجت عن الخدمة جراء القصف الذي استهدف مركز التأمين الصحي الرئيسي ومستشفى الدلنج التعليمي، ما أجبر المرضى على الاعتماد على مرافق محدودة مثل مستشفى الأم بخيتة وبعض المراكز الصحية بالأحياء وفرع التأمين الصحي بجامعة الدلنج، وسط نقص في الكوادر والإمدادات. وحمّلت الشبكة "الدعم السريع وحركة الحلو المسؤولية الكاملة عن هذه الانتهاكات التي تُعد خرقاً واضحاً للقانون الدولي الإنساني"، مؤكدة أن "الهجمات على المستشفيات والمراكز العلاجية تُعرّض حياة المدنيين والمرضى والكوادر الطبية للخطر مما أدى لمقتل أربعة كوادر طبية وإصابة ثلاثة آخرين أثناء أداء واجبهم داخل هذه المرافق الطبية". ودعت الشبكة المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية إلى التدخل العاجل لحماية المرافق الصحية وتوفير الدعم الطبي واللوجستي العاجل لمدينة الدلنج، مطالبة ب"وقف استهداف المنشآت الصحية وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات". ويشهد السودان منذ أبريل 2023 صراعاً دموياً على السلطة بين الحاكم الفعلي للبلاد عبدالفتاح البرهان ونائبه السابق محمد حمدان دقلو (حميدتي)، قائد قوات الدعم السريع. وأودت الحرب بعشرات الآلاف من الأشخاص ودفعت أكثر من 11 مليوناً آخرين إلى النزوح، سواء داخل السودان أو إلى خارج حدوده.