في مساء يشبه القصيدة، ويهدأ فيه العالم ليُصغي للكلمة، أُقيمت أمسية شعرية أحياها الشاعر خالد المبيريك في مقهى السبعينات بحي العليا، ضمن الفعاليات الثقافية التي تحتفي بالشعر النبطي بوصفه وعاء للهوية وذاكرة للمكان. واستهلت الأديبة عنبر المطيري الأمسية بمقدمة أدبية شكلت مدخلًا جماليًا للنص، قالت فيها: «نستقبل قامة أدبية تعرف كيف تُصغي للصحراء حين تتكلم، وكيف تُنصت للوجدان حين يبوح... شاعر لم يجعل القصيدة مجرد وزن وقافية، بل مرآة للهوية، وذاكرة للمكان، وحكاية تمشي على أقدام المفردة الصادقة»، مؤكدة أن حرف الشاعر قريب من الناس، وعمقه قريب من الحكمة، وفي صوته شيء من صدق البادية ووعي الأديب. ثم قدم فارس الأمسية مجموعة من قصائده الوطنية والوجدانية كان من أبرزها قصيدة مهداة إلى صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظه الله-، عبر فيها عن معاني المجد والثبات، واستحضار الرمز الوطني بوصفه ذروة للأمان وشاهدًا على التحول، وقال فيها: ارقى خطاويك ترى كلها مجد اللي يعرفك عارف إنك بترقى كل تمنى إن عنده محمد اللي تعزوا بك ترى صعب يشقى أنت الذرى حنا بنأمن ونرقد يا طويق كل في شموخك توقى يا محمد أفعالك ترى مالها حد اللي كتبته والله إنه بيبقى لا من بغيت الشي ما به تردد بصمتك للعالم بتبقى وتبقى وتفاعل الحضور مع النصوص التي بدت فيها القصيدة مرآة للهوية النجدية، ومخزونًا للذاكرة الجمعية، حيث لا تُقال الأبيات للزمن العابر، بل لما يبقى في الوجدان. وأدارت المطيري الحوار الشعري بأسلوب أتاح للنصوص أن تُقال بهدوء، وأن تُصغى لها بوصفها تجربة إنسانية قبل أن تكون إلقاء ما أضفى على الأمسية بعدًا ثقافيًا وحواريًا عميقًا. وتأتي هذه الأمسية ضمن البرامج الثقافية التي تسعى إلى تنشيط المشهد الأدبي، وخلق مساحات تفاعلية تجمع بين الشعر والجمهور، في أماكن تحمل روح الذاكرة وتمنح للكلمة حضورها الحي.