بشهادة الرؤساء التنفيذيين للشركات الكبرى، سواء في المملكة، أو خارجها، تعيش المملكة العربية السعودية -ولله الحمد- حالة من الانتعاش الاستثنائي، التي تبشر باقتصاد قوي ومتناغم، يتسلح بصفات عدة، ليس أولها صفة "الاستدامة"، وليس آخرها صفة "النمو"، اللتين تعتبران المقياس الحقيقي لأي اقتصاد واعد بالعالم، ويجسد ملامح هذه الحالة، الأرقام والإحصاءات الرسمية، التي تؤكد أنَّ المملكة نجحت في إعادة بناء وهيكلة اقتصادها، وفق مرتكزات صلبة، وقواعد قوية، مستعينة بالخطط والبرامج التي جاءت بها رؤية المملكة 2030، التي تستشرف المستقبل، وتنشد التقدم والازدهار في أعلى صوره. لوهلة، قد يعتقد البعض أنَّ شهادة الرؤساء التنفيذيين من السعوديين دون سواهم، في الاقتصاد السعودي، مجروحة، بيد أن التوافق الذي بدت عليه آراء جميع الرؤساء التنفيذيين السعوديين وغيرهم، والتي وردت في التقرير الحادي عشر ل (KPMG)، تؤكد أنَّ هؤلاء الرؤساء يبنون آراءهم على معلومات ومؤشرات دقيقة، رأت أن رؤية 2030 السعودية نجحت وبامتياز في بناء اقتصاد وطني، ولكن بمواصفات عالمية، تجعله قادراً على إثبات نفسه، في كل الأوقات والظروف. إشادات الرؤساء التنفيذيين بإنجازات الاقتصاد السعودي، لم تكن مجرد تصريحات مُشبعة بالتفاؤل، وإنما كانت بمثابة شهادات واقعية، ترتكز على حقائق وإثباتات دامغة، وعلى تحليلات معمقة لمشهد تحولات الاقتصاد السعودي، تحت مظلة رؤية 2030، وقدرة هذه الرؤية على وضع خطط من خارج الصندوق، فضلاً عن آليات تنفيذ دقيقة لهذه الخطط، ويتوج كل هذا، حرص القيادة الرشيدة على مراعاة تفعيل التقنيات الحديثة، وخاصة برامج الذكاء الاصطناعي في مفاصل الدولة بشكل متدرج ومُتقن، وبوتيرة سريعة، مع تعزيز برامج الاستدامة المتعلقة بالحوكمة البيئية والاجتماعية، التي تضمن تحقيق أقصى نتائج إيجابية لخطط الرؤية، مع استدامة التطور، والنمو، والازدهار الاقتصادي. ويجمع الرؤساء التنفيذيون على أنَّ تحولات الاقتصاد السعودي وازدهاره، جاءت مختلفة نوعاً ما عن مشهد اقتصاد العالم، الذي ظلَّ طيلة السنوات الخمس الماضية، وما زال يواجه موجة من التوترات والتحديات الجيوسياسية المعقدة، التي خلفت حالة من عدم اليقين الاقتصادي، وعدم اتضاح الرؤية المستقبلية، ومع هذا يرى الرؤساء التنفيذيون داخل النفق المظلم، بارقة أمل، تعزز من التأكيد على وجود مؤشرات تدل على تفاؤل حذر، بإمكانية تجاوز هذه التوترات والتحديات، ورسم ملامح مستقبل اقتصادي مشرق. وعلى الرغم من تراجع الثقة في مستقبل الاقتصاد العالمي إلى مستويات متأخرة، خاصة مرحلة ما بعد جائحة كورونا، إلا أنَّ 79 % من الرؤساء التنفيذيين المشاركين في التقرير ذاته، يبدون تفاؤلاً كبيراً بشأن آفاق منظماتهم، وقدرتها على تجاوز أي تحديات مستقبلية، حيث دعا 71 في المئة منهم إلى دعم برامج الاستثمار في مشروعات الذكاء الاصطناعي، باعتبارها أيقونة الاستثمارات السائدة على مستوى العالم، مؤيدين ضرورة إعادة تدريب المواهب والكفاءات العاملة في هذا المسار، فيما دعا 26 في المئة من الرؤساء التنفيذيين، إلى إعادة النظر في أدوار وقدرات منظماتهم، بالإضافة إلى العمل على إيجاد استراتيجيات تضمن نمو شركاتهم، وتعزيز مرونتها وقدراتها على اتخاذ القرارات التي تعلي من شأنها، وترسيخ الشفافية، وترتيب الأولويات، عبر الاستعانة بالقدرات القيادية المطلوبة. التفاؤل بمستقبل الاقتصاد السعودي، وقدرته على تحقيق تطلعات القيادة الرشيدة وعملها المستمر على ترتيب الأولويات بمرونة، يؤكد الجدوى من رؤية المملكة 2030، وأنها كانت بمثابة الوصفة السحرية لبناء اقتصاد وطني راسخ، تتنوع فيه مصادر الدخل، بالتركيز على قطاعات بعينها، مثل: السياحة والترفيه والتقنيات الحديثة والصناعات التحويلية، التي كان لها تأثير في رفد خزينة الدولة بالعملة الصعبة، وتوفير فرص العمل للمواطنين، وجذب الاستثمارات الأجنبية.