سعودياً، ترفع السمنة احتمالية الإصابة بأمراض القلب بين المواطنين بنسبة 400 %، وهذه الأمراض تعتبر السبب الأول للوفيات في المملكة، بجانب مسؤوليتها عن 40 % من أورام القولون والبروستاتا عند الرجال، وأورام الثدي والرحم عند النساء، و30 % منهن يواجهن مشكلات في الإنجاب بفعل السمنة، ومعها تورطها المباشر في 70 % من أمراض ضغط الدم.. في ملتقى الصحة العالمي الذي عقد في الرياض، ما بين يومي 27 و30 أكتوبر من العام الجاري، كشفت شركة وايتشيلد لاستشارات السياسات العامة والاقتصاد، أن تسريع التدخلات العلاجية للسمنة في المملكة قد يخلص ثلاثة ملايين وثلاث مئة ألف شخص من هذا المرض في 2030، وسيوفر ما يصل إلى مليار و800 مليون دولار من تكاليف الرعاية الصحية لهم، ويرفع من نمو الناتج المحلي الإجمالي بمعدل نقطة مئوية واحدة، ليصل إلى تريليون و41 مليار دولار، ومواجهة السمنة ستزيد من مشاركة السعوديين في سوق العمل، بإضافة حوالي 23 ألف رجل وأكثر من 53 ألف امرأة للعاملين فيه، ومعه زيادة في متوسط العمر المتوقع، بمعدل عام واحد على الأقل، وبما يفيد أكثر من عشرة ملايين شخص يتعايشون مع السمنة في الداخل السعودي، علاوة على زيادة أعداد الملتحقين في برامج البكالوريوس بالجامعات إلى قرابة عشرة آلاف طالب، وكلها تظهر مقدار التأثيرات المترتبة على السمنة، وكيف أن معالجتها ستعود بالمنفعة على المجتمع والدولة معاً. الاتحاد العالمي لأمراض القلب نشر تقريراً قبل أشهر، أورد فيه أن أعداد من سيعانون عالمياً من السمنة أو زيادة الوزن في 2050، وتحديداً من البالغين، ستكون في حدود 66 % من إجمالي سكان الكوكب، وطالب باتخاذ إجراءات عاجلة وفعالة لخفض النسبة، خصوصاً أنه ما بين عامي 1990 و2022 تضاعفت أعداد البالغين المصابين بالسمنة بمعدل أربع مرات، أو من 194 مليوناً إلى 878 مليوناً، بخلاف مسؤولية السمنة المباشرة عن 10 % من كامل وفيات أمراض القلب والأوعية الدموية في العالم. المملكة شغلت المركز الثالث عربياً في 2023، بعد الكويت وقطر، وذلك في قائمة أطلس البدانة لأكثر الدول تضرراً من السمنة المفرطة، والذي يصدر عن الاتحاد العالمي للسمنة، ما يعني أنها تتفوق على 19 دولة عربية، وهو أمر غير جيد بطبيعة الحال، ورؤية 2030 حددت في مستهدفاتها خفض السمنة بمعدل واحد في المئة لا أكثر، والسابق يفترض قيامها بإيقاف الزيادة في الأرقام تماماً، ومن ثم العمل على إنقاصها، وهذه المسألة ليست سهلة وتحتاج لمجهود كبير، ومجرد تثبيت الرقم إنجاز بذاته، وللعلم الثلاثة الكبار في نادي السمنة العالمي، ينحصرون في الصين والهند وأميركا. ما قيل لا تدخل فيه السمنة الوراثية، التي تحدث بفعل التغير في الجينات، ومن أمثلتها، متلازمة برادر ويلي ومتلازمة باردت بيدل، والمصابون بهما لا تتوقف شهيتهم على الإطلاق، وينتابهم إحساس بالجوع الدائم، وبعضهم قد تنفجر معدته من كثرة الأكل، ولعل المريح نسبياً أنهم لا يشكلون في عالم السمنة المفرطة أكثر من 4 % في أحسن الأحوال، وبقية العوامل الوراثية المؤثرة يمكن ضبطها نسبياً بالنظام الغذائي الصحي والرياضة المجهدة والصيام المتقطع. لا يمكن التساهل مع السمنة المفرطة، التي تحدث عندما تكون كتلة الجسم فوق 40، لأنها، بحسب المختصين السعوديين، تكلف الدولة قرابة 100 مليار ريال، أو ما يعادل 28 مليار دولار سنوياً، بالنظر لما يترتب عليها، ودول العالم صرفت عليها في العام الحالي تريليوني دولار، والرقم مرشح للارتفاع إلى ثلاثة تريليونات في 2030، وسعودياً، ترفع السمنة احتمالية الإصابة بأمراض القلب بين المواطنين بنسبة 400 %، وهذه الأمراض تعتبر السبب الأول للوفيات في المملكة، بجانب مسؤوليتها عن 40 % من أورام القولون والبروستاتا عند الرجال، وأورام الثدي والرحم عند النساء، و30 % منهن يواجهن مشكلات في الإنجاب بفعل السمنة، ومعها تورطها المباشر في 70 % من أمراض ضغط الدم، وفي أواخر 2024 أشارت هيئة الإحصاء السعودية إلى أن الأطفال من سن 15 عاماً فأعلى، يمثلون ما نسبته 23 % من حالات السمنة المحلية، و45 % ممن يعانون من زيادة الوزن، والأصعب هو انتشارها بين الأطفال ممن تتراوح أعمارهم ما بين عامين الى 14 عاماً، وبما نسبته 15 % للسمنة، و33 % لزيادة الوزن. لابد، في رأيي، من اتخاذ إجراءات عاجلة، والعمل على خطط استراتيجية قصيرة الأمد، لاستباق ما سيحدث في 2050، بضبط وتنظيم إعلانات الأطعمة المصنعة أو المهدرجة، وإقامة بنية تحتية رياضية لعامة الناس، والتأكيد على ممارسة الأنشطة الرياضية في التعليم العام، وإقامة دوريات للرياضات المختلفة بين المدارس في المدينة الواحدة، وعلى مستوى الدولة، والمكافأة عليها من كبار المسؤولين، والتعامل مع النشاط البدني ودرجاته بجدية أكبر، وإعطائه وزناً فارقاً في الجدول الدراسي، والإلزام بالوجبات الغذائية المتوازنة، والمناسبة لحساسيات كل شخص، في أماكن العمل والدراسة، وإقرار برامج مشابهة للأسرة، ومعاقبة من يخالفها مالياً.. فقد توصلت دراسة جديدة، نشرت في مجلة "ذا لانسيت" البريطانية، المختصة بالصحة، الى ان ما نسبته 60 % من البالغين و31 % من الأطفال سيعانون من مرض السمنة، أو من زيادة الوزن، في الخمسة والعشرين عاماً القادمة، والتي لن تأتي لوحدها، وسيرافقها تأثيرات سلبية على الصحة العامة للأشخاص، وستربك حتماً مشروعات الدولة ومصروفاتها.