استقرت أسعار النفط على ارتفاع طفيف في إغلاق تداولات الأسبوع الفائت، بعد جلسة تداول اتسمت بالتقلب يوم الجمعة، حيث برزت هذه الارتفاعات بعد تقارير إعلامية أفادت بأن الضربات الجوية الأمريكية على فنزويلا قد تبدأ خلال ساعات، ثم تراجعت بعد أن أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب نفيًا على وسائل التواصل الاجتماعي. استقرت العقود الآجلة لخام برنت عند 65.07 دولارًا للبرميل، بارتفاع 7 سنتات، أو 0.11 %. وأغلق خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي عند 60.98 دولارًا للبرميل، بارتفاع 41 سنتًا، أو 0.68 %. وانخفضت عقود برنت، وخام غرب تكساس الوسيط بنسبة تتراوح بين 3 % و3.5 % في أكتوبر، مسجلةً بذلك ثالث شهر على التوالي من الانخفاضات، مع قيام منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وكبار المنتجين من خارجها بزيادة الإنتاج. وقال فيل فلين، كبير المحللين في مجموعة برايس فيوتشرز: "بالتأكيد كان هناك تأثير على السوق عندما ظهر أول تقرير عن هجوم مُخطط له على فنزويلا، وإذا وقع هجوم خلال عطلة نهاية الأسبوع، فسترتفع الأسعار يوم الاثنين". ونشرت الولاياتالمتحدة قوة مهام تتمركز حول أكبر حاملة طائرات في البلاد، جيرالد فورد، قبالة سواحل فنزويلا، وهو ما يتجاوز بكثير احتياجات مهاجمة تجار المخدرات على متن قوارب صغيرة، وهي محور النشاط البحري الأمريكي في منطقة البحر الكاريبي في الأسابيع الأخيرة. قال جون كيلدوف، الشريك في شركة أجين كابيتال: "من الواضح تمامًا أن هناك شيئًا ما يجري هناك". "بالنسبة لمتداولي النفط، الوضع أشبه بالشراء الآن وطرح الأسئلة لاحقًا". اقترب الدولار الأمريكي من أعلى مستوياته في ثلاثة أشهر مقابل العملات الرئيسية، مما جعل شراء السلع المُقوّمة بالدولار، مثل النفط، أكثر تكلفة. في غضون ذلك، أفادت مصادر، أن السعودية، أكبر مُصدر للنفط في العالم، قد تُخفّض سعر خامها لشهر ديسمبر للمشترين الآسيويين إلى أدنى مستوياته في عدة أشهر، مما يُشير إلى تراجع الأسعار. انخفض سعر النفط بعد أن أظهر مسح رسمي انكماش نشاط المصانع في الصين للشهر السابع على التوالي في أكتوبر. كما سيُخفف ارتفاع المعروض من تأثير العقوبات الغربية التي تُعطّل صادرات النفط الروسي إلى الصينوالهند، أكبر مشتريه. وتوقع مسح أن يبلغ متوسط سعر خام برنت 67.99 دولارًا للبرميل في عام 2025، بزيادة قدرها حوالي 38 سنتًا عن تقديرات الشهر الماضي. ومن المتوقع أن يبلغ متوسط سعر خام غرب تكساس الوسيط 64.83 دولارًا، بزيادة طفيفة عن تقديرات سبتمبر البالغة 64.39 دولارًا. بينما تميل أوبك+ إلى زيادة متواضعة في الإنتاج في ديسمبر، وفقًا لما ذكرته مصادر قبل اجتماع المجموعة اليوم الأحد. عززت الدول الأعضاء الثمانية في أوبك+ أهداف الإنتاج بأكثر من 2.7 مليون برميل يوميًا - أو حوالي 2.5 % من المعروض العالمي - من خلال سلسلة من الزيادات الشهرية. في الوقت نفسه، بلغت صادرات النفط الخام من المملكة العربية السعودية، أكبر مُصدر للنفط، أعلى مستوى لها في ستة أشهر عند 6.407 مليون برميل يوميًا في أغسطس، وفقًا لبيانات مبادرة بيانات المنظمات المشتركة يوم الأربعاء، ومن المتوقع أن ترتفع أكثر. كما أظهر تقرير صادر عن إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، بلوغ الإنتاج الأمريكي مستوى قياسي عند 13.6 مليون برميل يوميًا الأسبوع الماضي. وصرح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يوم الخميس بأن الصين وافقت على بدء عملية شراء الطاقة الأمريكية، مضيفًا أنه قد تُعقد صفقة واسعة النطاق تتضمن شراء النفط والغاز من ألاسكا. مع ذلك، ظل المحللون متشككين بشأن ما إذا كانت اتفاقية التجارة الأمريكيةالصينية ستعزز الطلب الصيني على الطاقة الأمريكية. وقال مايكل ماكلين، المحلل في باركليز، في مذكرة: "لا تنتج ألاسكا سوى 3 % من إجمالي إنتاج النفط الخام الأمريكي وهي نسبة غير كبيرة، ونعتقد أن مشتريات الصين من الغاز الطبيعي المسال من ألاسكا ستكون مدفوعة بعوامل السوق". وقال محللو النفط لدى انفيستنق دوت كوم، سجلت أسعار النفط خسائر شهرية، متأثرةً بقوة الدولار عقب إشارات متشددة من مجلس الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى مخاوف من ارتفاع المعروض من كبار المنتجين. أثر ارتفاع الدولار على النفط والسلع الأخرى المُسعرة بالعملة الأمريكية، بعد أن خفض الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة كما كان متوقعًا، لكنه قلل من أهمية توقعات خفض آخر في ديسمبر. تعرضت أسعار النفط لضربة قوية مؤخرًا بسبب المخاوف من تخمة المعروض الوشيكة، لا سيما مع قيام منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وحلفائها، وهم مجموعة من كبار المنتجين تُعرف باسم أوبك+، بزيادة الإنتاج بشكل مطرد في الأشهر الأخيرة. من المقرر أن تجتمع المجموعة اليوم الأحد، وستتفق على زيادة الإنتاج بمقدار 137 ألف برميل يوميًا، ومن المرجح أن تدخل هذه الزيادة حيز التنفيذ اعتبارًا من ديسمبر، وتأتي بعد أن اتفقت منظمة أوبك+ على زيادة الإنتاج بمستوى مماثل في نوفمبر. رفعت أوبك+ إنتاجها بما يزيد عن 2.7 مليون برميل يوميًا هذا العام، في إطار سعيها لتعويض تأثير انخفاض أسعار النفط من خلال زيادة الإنتاج والاستحواذ على حصة أكبر من السوق. كما استبعد المتداولون بعض علاوة المخاطر من النفط بعد أن وافقت إسرائيل وحماس على وقف إطلاق النار بوساطة أمريكية، على الرغم من أن المعاهدة لا تزال تبدو هشة. بالإضافة إلى ذلك، أثرت المخاوف بشأن الاقتصاد الأمريكي، وسط إغلاق حكومي مطول، على أسعار النفط، لا سيما مع تعطل السفر الجوي في جميع أنحاء البلاد بسبب تسريح الموظفين الفيدراليين. فاقمت بيانات ضعف نشاط الأعمال الصيني من معاناة النفط، حيث انكمش نشاط التصنيع في أكبر مستورد للنفط في العالم للشهر السابع على التوالي. كما ضغط التفاؤل المحدود بشأن اتفاق التجارة بين الولاياتالمتحدةوالصين، إلى جانب التشكيك في فرض المزيد من العقوبات الأمريكية على روسيا، على أسعار النفط. وصرح محللون في بنك آي ان جي، في مذكرة: "من الواضح أن حركة الأسعار تشير إلى أن السوق غير مقتنعة بأننا سنفقد كمية كبيرة من إمدادات النفط الروسية". و"عزز الاجتماع بين الرئيسين ترامب وشي هذا الاعتقاد، حيث يبدو أن تدفقات النفط الروسي إلى الصين ليست جزءًا من المحادثات الأوسع بين الزعيمين. وهذا مهم للسوق نظرًا لأن الصين تستورد حوالي مليوني برميل يوميًا من النفط الروسي. وهي المشتري الوحيد الذي يمكنه زيادة مشترياته بشكل ملموس إذا خفضت الهند وارداتها من النفط الخام الروسي". في تطورات أسواق الطاقة، تتوقع السعودية نمو اقتصادها 5.1% في 2025 بدعم القطاع غير النفطي. وتوقع وزير الاقتصاد السعودي فيصل الإبراهيم أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للمملكة 5.1% بنهاية العام الحالي 2025 مدعوما بأداء القطاع غير النفطي في ظل تسارع جهود المملكة لتنويع اقتصادها وتقليل اعتماده على النفط. وتتوقع وزارة المالية السعودية نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في عامي 2025 و2026 بنسبة 4.4 % و4.6 % على الترتيب بدعم من نمو الأنشطة غير النفطية. وقال الإبراهيم في جلسة نقاشية ضمن أعمال مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار بالرياض "فيما يتعلق بنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نتوقع أن نختتم هذا العام عند نمو بنحو 5.1 %، وللناتج المحلي الإجمالي غير النفطي عند نحو 3.8 %". وأضاف "لكن علينا إدراك أننا نسير في رحلة إعادة هيكلة طويلة الأمد، ونعطي أولوية لتنويع اقتصادنا بعيدًا عن الاعتماد على النفط ليصبح اقتصادًا أكثر متانة ويشهد نموا مستداما مدفوعا بالإنتاجية وليس فقط بالموارد الطبيعية". ورفع صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو الاقتصاد السعودي في عام 2025 إلى حوالي 4% مع زيادة إنتاج النفط. وتشهد المملكة، أكبر مُصدر للنفط في العالم، تحولا اقتصاديا هائلا ضمن رؤية 2030 التي يتبناها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان وتهدف إلى تعزيز النمو والإيرادات غير النفطية وتقليل الاعتماد على الهيدروكربونات. لكن تنفيذ العديد من المشروعات الرئيسية ضمن هذه الخطة تأخر في ظل تراجع أسعار النفط وعجز الميزانية، مما دفع المملكة للتركيز على إعطاء أولوية لبعض المشاريع وتقليص أو تأجيل البعض الآخر. وأكد وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، إن المملكة لديها العديد من الإصلاحات التي ستجعل القطاع الخاص أكثر ديناميكية ويساعده على الاتصال بالأسواق العالمية بشكل أكبر. وأوضح أن الأنشطة غير النفطية تشكل 56 % من الاقتصاد السعودي اليوم، بما يتجاوز الأنشطة النفطية والحكومية مجتمعة، مضيفًا "لا يعني ذلك الاحتفال، فما نحتاج لتحقيقه في السنوات الخمس المقبلة يفوق بكثير ما تحقق بالفعل، حيث نستهدف رفع هذه النسبة إلى 69 %. وبيّن أن النمو القادم لن يكون بدعم من الإنفاق فقط، بل بالإنفاق الأكثر حكمةً وذكاءً الذي يستهدف السياسات أولًا ويضع الإصلاحات الهيكلية كأولوية. ولا تستهدف المملكة زيادة عدد الوظائف فقط، بل توفير وظائف ذات قيمة عالية تساعد الأسر السعودية على زيادة دخلها، وتحسين مستوى معيشتها، بحسب الإبراهيم، الذي قال أيضًا "علينا الاعتراف بأن السعودية في رحلة إعادة هيكلة طويلة الأمد، وأن النمو المقبل في السعودية لن يكون بتقليل الإنفاق بل سيعتمد على الإنفاق الذكي". وتعمل السعودية على تمكين القطاع الخاص لتحقيق النمو في الأنشطة غير النفطية، وتُولي هذه الأمر أولوية قصوى عبر الإصلاحات الهيكلية وتعزيز ديناميكية القطاع الخاص، والجهود المستمرة في هذا المجال أسهمت في تحسين كفاءة السوق، وزيادة التنافسية، وتنويع الفرص الاقتصادية أمام المستثمرين وروّاد الأعمال. وأوضح وزير الاقتصاد أن المرونة الاقتصادية يجب أن تُفهم بوصفها ميزة تنافسية لا مجرد قدرة على الصمود أمام الصدمات، مؤكدًا أن تعزيز هذه المرونة يسهم في تمكين الدول من جذب الاستثمارات، وتعزيز ثقة الأسواق في استقرارها واستدامة نموها. من جهة أخرى، أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية عن تراجع مخزون النفط الخام في الولاياتالمتحدة خلال الأسبوع الماضي بعد تراجعه في الأسبوع السابق. وذكرت الإدارة أن مخزون النفط الخام تراجع خلال الأسبوع المنتهي في 24 أكتوبر الحالي بواقع 6.9 مليون برميل، بعد ارتفاعه في الأسبوع السابق بمقدار مليون برميل. وفي ظل التراجع الكبير، أصبح المخزون 416 مليون برميل أي بما يقل بنسبة 6 % تقريبا، عن متوسط المخزون خلال السنوات الخمس الماضية في مثل هذا الوقت من العام. وذكرت الإدارة أن مخزون البنزين تراجع بواقع 5.9 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، ليصبح أقل 3% تقريبا عن متوسط المخزون خلال السنوات الخمس الماضية. وتراجع مخزون المكررات النفطية التي تشمل زيت التدفئة والديزل (السولار) بواقع 3.4 مليون برميل ليظل أقل بنسبة 8% تقريبا عن متوسطه خلال السنوات الخمس الماضية في مثل هذا الوقت من العام.