حذر وزير الطاقة صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سلمان، العالم من مخاطر انعدام مصادر الطاقة المعتمدة المستدامة والتي يؤدي افتقارها إلى نهاية اقتصاد أي بلد في العالم، مشدداً على مضي المملكة العربية السعودية قدماً بالسير في الطريق الصحيح نحو إثبات قدرتها على المنافسة في توفير الطاقة الميسورة للعالم بأقل التكاليف وبأعلى معايير الجودة والتكنولوجيا، وذلك على أثر مشاركته الفاعلة في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار، بجلسة حوارية بعنوان "تعزيز تنافسية الاقتصاد في قطاع الطاقة"، يوم الثلاثاء. وقال الأمير عبدالعزيز بن سلمان، نعمل بمختلف مجالات الطاقة بدون استثناء، والمملكة توفر منظومة الطاقة الأكثر كفاءة وتنافسية وموثوقية، ونحاول إثبات قدرتنا على المنافسة في توفير الطاقة في العالم من مختلف مصادرها المتعددة، ملفتاً إلى أن الاقتصاد الجديد يغير أسلوب حياة العالم ويحتاج لكمية كبيرة من الطاقة، مشيراً إلى أن استهلاك الطاقة سيرتفع بين 35% - 50% حتى 2050 إضافة لارتفاع التكلفة. وأكد وزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان بأن المملكة تتبع نظاماً بسيطاً جداً قائماً على توليد الطاقة بالاعتماد على الشركات الوطنية الكبرى في مشاريع الطاقة المتجددة، مثل أكوا باور التي تعمل بالشراكة مع أرامكو وصندوق الاستثمارات، مشيراً ايضاً لمشروع نجران للطاقة الشمسية وهو الثاني عالمياً من حيث التكلفة المنخفضة. وأكد أن "الاستدامة في الطاقة هي أساس نمو الاقتصاد الجديد وتطور الصناعة والخدمات، ويجب أن نتهيأ لها اليوم لمستقبل 2030 وما بعده"، قائلا: "أؤمن أن 90% من السعوديين سيقولون نعم، أننا نسير في الاتجاه الصحيح". وفي مجال البطاريات، نبه وزير الطاقة بأن السعودية تستهدف تجاوز الصين في سباق خفض تكاليف تخزين الطاقة بالبطاريات العام المقبل لتكون بذلك البلد الأكثر تنافسية في العالم بهذا المجال، وكشف أن تكلفة المشاريع ذات السعة التخزينية لأربع ساعات تبلغ حوالي 409 دولارات لكل كيلوواط في السعودية، أي أقل بنسبة 77% مُقارنة بألمانيًا، بينما تقترب من الصين التي تصل تكلفتها إلى 404 دولارات. وقال الأمير عبدالعزيز بن سلمان إن على الصين الانتباه إلى التقدم الذي تحرزه المملكة في مجال البطاريات، موضحًا: "بدأنا قبل سنتين، انظروا موقعنا من الصين، من نفس الشركة التي نشتري منها البطاريات، فنحن قادمون للمنافسة بقوة العام المقبل في مجال البطاريات". وأوضح الأمير عبدالعزيز بن سلمان أن المملكة تُكثف مشاريع الطاقة المتجددة والتخزين بالبطاريات إضافة إلى أتمتة شبكة التوزيع بهدف زيادة القدرة الإنتاجية للطاقة الضرورية للاقتصاد الجديد. على مستوى الغاز الطبيعي، وقال وزير الطاقة إن المملكة تتفوق عالميًا في تنافسية سلاسل التوريد، ما يمنحها ميزة لدعم اقتصاد المستقبل وتعزيز مكانتها في أسواق الطاقة العالمية، لافتًا إلى أن الأسعار تتراوح في الصين بين 8 و10.3 دولارات، وفي الهند 7.15 دولارات، بينما تسجل الولاياتالمتحدة 4.31 دولارات، ويعكس هذا الفارق الكبير الميزة التنافسية للمملكة في تكلفة إنتاج وتوريد الغاز". وتضخ المملكة استثمارات ضخمة في مشاريع الطاقة النظيفة وأنظمة التخزين الحديثة، جنبًا إلى جنب مع التوسع في مشاريع الطاقة التقليدية، ساعيةً لتحقيق مستهدفها بتوليد نصف احتياجاتها من الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة بحلول 2030. فضلاً عن التزام المملكة بإيجاد طريقة لإثبات أن تكون أحد أكبر مقدمي الهيدروكربون مع المحافظة على الكوكب والاستمرار في ذلك. وكانت المملكة قد ارست 5 مشاريع جديدة للطاقة المتجددة بسعة 4500 ميجاوات وذلك بتكلفة استثمارية تجاوزت 9 مليارات ريال سعودي (2.4 مليار دولار أمريكي). تمت الترسية بحضور وزير الطاقة رئيس مجلس مديري الشركة السعودية لشراء الطاقة "المشتري الرئيس" الأمير عبدالعزيز بن سلمان. وتتضمن المشاريع إنتاج الكهرباء من مصادر الرياح والطاقة الشمسية، وتأتي ضمن المرحلة السادسة من البرنامج الوطني للطاقة المتجددة الذي تشرف عليه وزارة الطاقة السعودية، وحقق مشروع الدوادمي لطاقة الرياح، رقما قياسيا عالميا كأقل تكلفة لإنتاج الكهرباء من الرياح، حيث بلغ 1.33803 سنت أمريكي لكل كيلووات ساعة. في حين حقق مشروع نجران للطاقة الشمسية ثاني أقل تكلفة عالميا بعد مشروع الشعيبة 1، بسعر 1.09682 سنت أمريكي لكل كيلووات ساعة. وشملت المشاريع الأخرى مشروع الدرب للطاقة الشمسية بسعة 600 ميجاوات في منطقة جازان، ومشروع صامطة بسعة 600 ميجاوات، ومشروع السفن بسعة 400 ميجاوات في منطقة حائل، مع تسجيل تكاليف إنتاج منافسة عالميًا.