تستعرض هذه المقالة عدداً من الدروس القيادية المستلهمة من إخوة يوسف عليه السلام، ومنها: النوايا دائماً مفضوحة: حاول إخوة يوسف أن يكتموا غيظهم ويخفوا مشاعرهم تجاه أخيهم، ولكن كل ذلك كان مكشوفاً لدى والدهم يعقوب عليه السلام، والذي نصح ابنه يوسف أن لا يقص رؤياه على إخوته تجنباً لكيدهم. وفي عالم الإدارة، عندما يشي موظف أو مدير بشخص آخر أو يحاول إيصال رسالة سلبية عنه، فمهما تم تجميل الكلام وتنميق العبارات والجمل والديباجات فالنوايا السيئة ستكون مفضوحة، وكم من مدير خبير حاول أن يحفر حفرة لغيره فوقع فيها وشرب من الكأس المرة التي حاول أن يسقيها الآخرين. خطورة التفكير السلبي: الفكرة الخاطئة والتي شغلت تفكير إخوة يوسف كانت بأن يوسف وأخاه أحبّ إلى أبيهما منهم رغم أنهم عصبة، وعقدة الاضطهاد هذه شرعنت بالنسبة لهم المضي في مؤامرتهم الخطيرة ضد أخيهم الصغير. وفي العالم المهني كثيراً ما يقع المديرون والموظفون في شرك التفكير السلبي وعقدة المؤامرة وأنهم مستهدفون مما يحجب القدرة عن التفكير السليم واتخاذ القرارات الصحيحة. ضرورة احترام القائد: اتهام إخوة يوسف لأبيهم بأنه في ضلال مبين ليس سوء أدب تجاه نبي من أنبياء الله عليهم السلام فقط بل نوع من العقوق لوالدهم ينم عن عدم احترام لقدره ومكانته، ودون شك، لو كان هنالك تقدير وإجلال واحترام لمكانة والدهم لما تجرؤوا على ما فعلوا بأخيهم يوسف عليهم السلام. وفي عالم الإدارة فعدم احترام القيادة والمسؤولين يمهد الطريق للكثير من التجاوزات والمخالفات، وبالمقابل، فمهما كان هنالك تعامل طويل لسنوات في العمل ومهما بلغ التواضع وطيب التعامل، فلا بد أن يحافظ المسؤول على احترامه ومهنية العلاقات بما يضمن مصلحة المنظمة. ثقافة العمل محورية: مهما كانت الخطط محكمة والاستراتيجيات عظيمة فلا يمكن أن تنجح بدون قيم مؤسسية وبيئة تنظيمية وثقافة عمل داعمة، والمرعب في قصة إخوة يوسف عليهم السلام حديثهم بكل أريحية عن فكرة قتل أخيهم الأصغر وطرحه أرضاً إلى أن استقر بهم الحال إلى جريمة لا تقل عظماً بإلقاء أخيهم في غيابت الجب والكذب على أبيهم. وقياساً على ذلك فالفساد يتفشى في المنظمات التي تتبنى ثقافة حاضنة للممارسات السلبية وعكس ذلك تماماً في المنظمات التي تحرص على الحوكمة والنزاهة وتحارب ضروب الفساد والمفسدين. رضا المسؤول غاية: كان أحد أهم الأهداف لدى إخوة يوسف هو أن يخلو لهم وجه أبيهم. وفي عالم الإدارة ففي كثير من الأحوال يتصارع الموظفون والمديرون لنيل رضا الإدارة العليا، وبطبيعة الحال فلا بأس من ذلك طالما كان ذلك بروح تنافسية شريفة بطرق نظامية ويصب في مصلحة العمل، لكن المشكلة هي عندما يسعى البعض لرضا المسؤول عبر تزوير الحقائق أو سرقة جهود الآخرين وافتعال الحروب والنزاعات الداخلية في ذلك الصراع. ويبقى أحد أهم الدروس وهو أن الجاني سيلقى جزاءه سواء في الدنيا أو الآخرة، والله -عز وجل- والذي كاد ليوسف عليه السلام ونقله من السجن ليكون على خزائن الأرض في مكانة يستجدي فيها إخوته منه العطف والإحسان في سنوات القحط، قادر على أن ينصر كل مظلوم وينتقم من كل ظالم مهما طال الزمن ومهما بدى ذلك مستحيلاً.