ذكرت وكالة إيران للأنباء (إرنا) أن أربعة من قوات الأمن الإيرانية قُتلوا في جنوب شرق البلاد، وأن من قتلوهم فروا لباكستان المجاورة بعد أن تعرضوا لإطلاق نار. ولم تذكر الوكالة مزيدا من التفاصيل عن الواقعة، التي حدثت في سروان، في إقليم سيستان بلوخستان. وشهد هذا الإقليم بعضا من أكثر الاضطرابات دموية خلال الاحتجاجات التي عصفت بإيران. ونقلت الوكالة عن بيان صادر عن الحرس الثوري قوله: إن ثلاثة من القتلى من أفراد الباسيج، وهي ميليشيا تتبع الحرس الثوري تم تشرها على نطاق واسع لمواجهة الاحتجاجات. وذكرت الوكالة: التواجد القوي والنيران الكثيفة للأمن، أديا إلى هروب المنفذين إلى الأراضي الباكستانية. ويضم إقليم سيستان - بلوخستان الذي يغلب الفقر على سكانه أقلية البلوخ، وهي جماعة سُنية في إيران، تشكو كثيرا من المعاملة التميزية التي تتبعها السلطات، المتمثلة في رجال دين من الأغلبية الشيعية. وشهدت زاهدان عاصمة الإقليم، أكثر الاضطرابات دموية خلال موجة من الاحتجاجات، التي انتشرت في أنحاء البلاد، وخرجت بعد مقتل الشابة الكردية مهسا أميني، إذ قتلت قوات الأمن أكثر من 66على الأقل في حملة 30 سبتمبر، وفقا لما ذكرته منظمة العفو الدولية. وشكلت الاضطرابات والمظاهرات التي شارك فيها إيرانيون من شتى الأطياف، وطالبوا بسقوط المؤسسة الحاكمة، أكبر تحد لرجال الدين في البلاد منذ تأسيسها في 1979. كما نفذت جماعة مسلحة من البلوخ، تسمى "جيش العدل" هجمات على قوات أمن إيرانية في المنطقة، وتقول السلطات إن الجماعة تعمل انطلاقا من ملاذات في باكستان. في المقابل أكدت وكالة نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) إن 502 من المحتجين و62 من قوات الأمن قُتلوا، حتى 18 ديسمبر، خلال المظاهرات التي اندلعت في أعقاب مقتل مهسا أميني. في المقابل، تعرضت خدمة الانترنت في إيران لتعطل كبير، مع إبلاغ مستخدمين في العاصمة طهران عن بطء شديد في الاتصال بالشبكة أمس الاثنين. بينما كان بالإمكان الوصول إلى مواقع الكترونية إيرانية بسهولة، بدا أنه قد تم تعطيل الوصول للمواقع الدولية. وعبر بعض المستخدمين عن قلقهم من إمكانية أن يكون قد تم تعطيل اتصال إيران بالشبكة العنكبوتية الدولية بشكل دائم، بعد ثلاثة أشهر من الاحتجاجات بالبلاد. وكان النظام قد خطط لإقامة شبكة حصرية ايرانية منذ مدة. ويعاني الكثير من شركات البيع على الانترنت من تعطل الانترنت، لا سيما تعطل شبكات شهيرة مثل انستغرام وواتس آب. من ناحية أخرى، شددت الحكومة في طهران مجددا من لهجتها تجاه المحتجين والدول الغربية. ووفقا لوكالة فارس الإيرانية للأنباء، دعا السياسي المحافظ، العميد إسماعيل كوساري، إلى إعادة التفكير في العلاقات مع دول مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا. وكان الاتحاد الأوروبي قد فرض الاثنين الماضي عقوبات جديدة على إيران، تتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان. وشهدت شوارع البلاد استمرار لعدة مظاهرات، بعد مرور أكثر من ثلاثة أشهر على اندلاع الاحتجاجات، وأصيب العديد من المواطنين بالصدمة لإعدام متظاهرين اثنين، حُكم عليهما في محاكمات سريعة بعد بدء الانتفاضة.