انتقلت خطط وزارة الطاقة لتحرير ملايين البراميل من النفط الخام، التي تحرق لتشغيل محطات الكهرباء، وتوجيهها للتصدير قبل إحلالها بالغاز، ودخلت حيز التنفيذ العاجل بأمل تحقيق القيمة المالية القوية المضافة من كل برميل في سوق النفط العالمي، مقارنة مع خسارة حرق تلك الثروة النفطية الهائلة كوقود لتوليد الكهرباء، الأمر الذي استوجب التعجل بإحلالها بمصادر الغاز الطبيعي الأكثر كفاءة ونقاء وأقل كلفة لا تقارن بالنفط، في أكبر تحول جذري لمنظومة الطاقة في المملكة التي يقودها شخصياً، ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، حيث يرأس اللجنة العليا لشؤون المواد الهيدروكربونية، ويحرص على رفع الكفاءة الاقتصادية والبيئية لاستخدامات مختلفة للزيت والغاز ودفع شحنات البترول بعيداً عن الكهرباء في أعظم استغلال لتنويع موارد الطاقة وتطوير مزيج الطاقة المحلي لتبدو المملكة قوة صناعية متكاملة بامتلاكها العديد من الموارد التي تعزز من قوتها ومكانتها الاقتصادية لتبدو أهم اللاعبين الرئيسين في تحقيق الاستقرار للاقتصاد العالمي. وبالفعل أعلن مصدر مسؤول في وزارة الطاقة الثلاثاء أن المملكة ستستخدم الغاز المنتج من معمل غاز الفاضلي لإحلال حوالي 250 ألف برميل في اليوم من الاستهلاك المحلي من الزيت، الأمر الذي سيمكّن المملكة من زيادة صادراتها من الخام خلال الأشهر القليلة المقبلة لتتجاوز 10 ملايين برميل في اليوم، وهو ما يعني تحرير ربع مليون برميل يومياً من البترول ما يعادل نحو 91,5 مليون برميل سنوياً لتشكل دعمًا عاجلاً لقراري المملكة الأخيرين بتزود السوق ب12.3 مليون برميل يومياً الشهر المقبل، ورفع الحد الأقصى للطاقة الإنتاجية المستدامة بمقدار مليون برميل يومياً إلى 13 مليون برميل في اليوم. واليوم تتضح قوة استراتيجية المملكة لتخليص الكهرباء من النفط وتأكيداً لما انفردت بطرحه «الرياض» في 26 نوفمبر 2019 بعنوان «المملكة تحقق أكبر تقدم في تحييد النفط بعيداً عن الكهرباء وإحلاله بالغاز»، والذي نال إعجاب وزير الطاقة صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سلمان الذي شكر «الرياض» على تناولها هذا الملف الذي تخوضه وزارة الطاقة على صفيح ساخن، حيث تعكف بالفعل لتوجيه مزيد من إمدادات الغاز لتحل محل كميات النفط الخام المستخدم حالياً في توليد الكهرباء، ويتوقع اجمالاً أن تؤدي هذه الخطوات إلى إعادة تخصيص النفط الخام المستخدم كخام لتوليد الكهرباء وتحويله بالكامل إلى صادرات حيث إن الكهرباء التي يتم توليدها باستخدام الغاز الطبيعي كلقيم ستمثل حوالي 70,8 % من الكهرباء التي يتم توليدها في المملكة في 2030، فيما يتوقع أن تنخفض حصة النفط للكهرباء من 39,7 % إلى 19,8 %. وكان معمل الغاز في الفاضلي على الجبهة الأخرى من أعمال التوسعة محققاً قدرة إنتاجية بلغت 1,5 مليار قدم مكعبة قياسية في اليوم في 2019، ومن المتوقع أن يصل إلى كامل طاقته البالغة 2,5 مليار قدم مكعبة قياسية في اليوم في 2020، ليعلن المعمل بأنه على أتم الاستعداد والجاهزية لدعم التحول الكامل لإحلال قطرات النفط بذرات الغاز في كافة مشروعات الكهرباء والتحلية، ويعالج معمل غاز الفاضلي الغاز القادم من الحقول البرية والبحرية، ويمد شبكة الغاز الرئيسة بمقدار 1.57 مليار قدم مكعبة قياسية في اليوم من غاز البيع، إضافة إلى 470 مليون قدم مكعبة في اليوم من الغاز ذي المحتوى الحراري المنخفض إلى شركة فاضلي لتوليد الطاقة، وسيكون معمل الفاضلي أول معمل لأرامكو السعودية يعالج الغاز غير المصاحب من الحقول البرية والبحرية معًا. فيما يساهم غاز الفاضلي بالوصول بالطاقة الإنتاجية للغاز بالمملكة إلى أكثر من 17 مليار قدم مكعبة قياسية في 2020، حيث يؤمل من هذا المعمل الواقع 30 كم شمال الجبيل بأن تساهم هذه الزيادة في إمدادات الغاز الطبيعي بدعم جذب مزيد من القطاعات الصناعية السعودية منها الحديد والصلب، والألومنيوم، والبتروكيميائيات، وتحلية المياه، وإنتاج الكهرباء، والصناعات التحويلية ذات القيمة المضافة التي تعمل على إنتاج المذيبات، والوقود، والمواد المتقدمة الأخرى.