إن اللحظات التي نحتفل فيها بفرحة النجاح والإنجاز تمر عادة بإيقاع سريع رغم أنها تتويج لعمل مضنٍ وتضحيات جسام على جميع الأصعدة، إلا أن وقعها وتأثيرها يبقى نابضاً إلى بقية العمر لا يتلاشى تأثيره ولا تغيب صوره بل تتجدد كلما مرت ذكراها كما تمر نسائم الربيع المنعشة في بكائر أيامه الندية. هذا شعوري اليوم حين تشرفت بحضور حفل افتتاح حي وسط العوامية بعد تطويره بعد أن تم التخلص من براثن الإجرام وأوكار الإرهاب التي التصقت به في ساعة غفلة من الزمن حين استغلت عصابات الإرهاب والإجرام الوضع العمراني القديم والمعقد فيه واستغلوا أيضاً أهلها الطيبين كدروع بشرية فأصبح هذا الحي الهادئ المتداعي ملجأً وملاذاً لكل إرهابي طريد ومجرم عتيد مطلوب أمنياً ليس على مستوى المدينة الصغيرة الذي تحيط به بل على مستوى المحافظة ولو ترك الأمر لتجاوز ذلك أكثر وأكبر. ظن الإرهابيون والمجرمون أن الأزقة الضيقة والأسوار المتداعية ستحميهم من يد العدالة. القيادة الرشيدة اتخذت القرار الصحيح حيث اعتنت أولاً بسلامة القاطنين من سكان هذا الحي القديم من مواطنين ومقيمين الذين وجدوا هؤلاء بين ظهرانيهم واحتلوا بيوتاً خاليةً من أصحابها رغماً عنهم يعبثون بها كيف يشاؤون ويعيثون فيها فساداً ولا يبالون، ولم يجرؤ أصحابها ولا غيرهم على مقاومتهم لكونهم مسلحين ولا يتورعون في أذيتهم في أنفسهم وعيالهم وممتلكاتهم بشتى الوسائل.كانت العمليات الأمنية في وجود الأسر الساكنة في هذا الحي صعبة للغاية بل محالة في هذا الحي المسور ذي الطرق الضيقة الذي لا تدخله العربات حرصاً على سلامتهم وبالنظر كذلك إلى الأوضاع المعيشية والسكنية لهذه الأسر اتخذ المسؤولون القرار الصحيح وهو إزالة هذا الحي برمته وتعويض ساكنيه بتعويض مجزٍ وكافٍ أن يحسن من مستوياتهم المعيشية والسكنية وبعد ذلك تطوير هذا الحي لا ليكون أيقونةً معماريةً ومقصداً سياحياً فقط بل أيضاً ليكون منصة اقتصادية وثقافية يستفيد منها أبناء المجتمع المحلي في تحسين مستوياتهم المعيشية بتوفير فرص استثمارية عالية الجدوى لمن يريد أن يستثمر وإتاحة فرص وظيفية لمن يريد أن يعمل، وفوق ذلك يتم التخلص من أوكار عصابات الإرهاب والإجرام للأبد ونبذهم للعراء حيث يلاقون مصيرهم الذي اختاروه لأنفسهم حين باعوا أنفسهم للشيطان الذي لا يريد لبلادنا ولا لمجتمعنا خيراً بل شر مستطير. ما قامت به الحكومة مشكورة وعنيت به القيادة عناية خاصة حتى ظهر للعيان بهذا الشموخ والجمال في زمن قياسي وبتكلفة ناهزت المليار ريال للتعويضات والإنشاء هو ما يُطلق عليه في عالم المشروعات مصطلح المشروع الاستراتيجي الذي يحقق جملة عديدة من الأهداف في سياقات مختلفة على صعيد الأمن الوطني والأمن المجتمعي والتنمية الشاملة في جميع اتجاهاتها. الشكر لمن أمر ووجه واعتنى وموّل وحمى وخطط وبنى واهتم حتى قام هذا الصرح ليقوم بدوره المأمول في تحقيق أهداف الرؤية المباركة لبناء وطن آمن متطور يتطلع نحو مستقبل مشرق واعد إن شاء الله.