هل فكر أحدكم - يا من تحرصون على حضور المباريات من المدرجات - أن يشاهد مباراة في دوري الدرجة الأولى ولو من باب الفضول، أو التعرف على ذلك الغائب المجهول ؟! بحكم موقع مدينتي فإن مجموع ما شاهدته من مباريات هذه الدرجة يفوق ما شاهدته منقولا من مباريات الممتاز. . صحيح أنني أشعر بالملل وأنا أتابع بعض لقاءاته ولكنني أحيانا ما أستمتع بما أشاهد، ليس بالضرورة فنيا ولكن نتائجيا، أي حدوث نتيجة لم تكن على البال مطلقا كتلك التي فعلها الاتحاد في كوريا أوالتي فعلتها قطر مع الامارات في دورة كأس الخليج الفائتة ! ميزة هذا الدوري أن اللاعبين فيه ما زالت لديهم روح فترة ما قبل الاحتراف، أي اللعب بحماس، اللعب من أجل اللعب لا المادة ومازال لديهم إخلاص للفريق وقتال من أجل القميص، ولذا فإن في بعض مبارياته يزداد الحماس حتى يصل إلى مرحلة الخطورة إلى الدرجة التي تستلزم إحضار أكثر من سيارة إسعاف في الملعب للتناوب في نقل المصابين، وعادة لا يرجع المسعفون وسيارتهم فاضية ! من المستحيل أن يتنبأ أي شخص بنتيجة مباراة أيا كانت ومهما كانت حاسته السادسة قوية، كما يستحيل التنبؤ بمن سيصعد ومن سيهبط قبل بدء الدوري وأثناءه وقبل انتهائه بزمن ليس طويل، فالفريقان اللذان يمكن أن يصعدا هما نفسهما اللذان يمكن أن يهبطا ونسبة احتمال الصعود هي نفسها نسبة احتمال الهبوط، المراكز معظم فترة الدوري تؤخذ بالتناوب فصاحب المركز الأخير قد يرتفع ليغدو في المركز الأول في أسبوع واحد فقط ( الأسبوع كما هو متداول يعني المباراة الواحدة للفريق ولي تحفظ على هذا المسمى! ) والعكس كذلك بالطبع وهذا يعني أن الفارق النقطي بين القمة والقاع قد لا يتعدى الثلاث وهذا ما يجعله مشدودا إلى نهايته، أضرب لكم مثلا: في الموسم الماضي كان الرائد مهددا بالهبوط بقوة حتى ما قبل النهاية بثلاث مباريات ومعه بقية الفرق عدا اثنين في المقدمة وآخر في القاع وفي الختام أخذ المركز الثالث. ما ذكرت هو منبع الإثارة فيه رغم بدائية اللعب لدى كثير من الفرق والجهل بأساسيات كرة القدم لدى العديد من اللاعبين. المتابعة التي يحظى بها ليست من أجل استمتاع فني كما ذكرت - وإن كان يحدث أحيانا - ولكنه انتماء جماهيري فرضه الانتماء للمدينة كما هي حال معظم الجمهور هنا بالنسبة للأندية ضعيفة الأداء بغض النظر عن درجة الفريق، قد لا يكون مهما رؤية المباريات ولكن الوقوف على نتائجه فيه إثارة لمن يحبون الدخول في لعبة الحسابات. هذا الدوري كان مجهولا للتلفزيون وشبه مجهول للصحف، ولكنه أخذ شيئا من حقوقه بعد نشوء القناة الرياضية وللدلالة على هذا فإن أول مباراة نقلت في تاريخه كانت منذ سنتين فقط، قبل ذلك الوقت من لم يحضر للملعب فلن يحلم بمشاهدة المباراة مصورة - إن كانت تهمه - حتى في كاميرا خاصة، ولأنه وضع على الهامش سمي ( دوري المظاليم! ) وأظن التسمية ما زالت تتداول حتى الآن، مشكلته أنه بعيد عن عين الرقيب ولذا فإن كل شيء فيه جائز الحدوث، والجواز هذا مثلوا له بما شئتم ولن تخطئوا !! هذا العام نال هذا الدوري ما لم ينله أحد قبله حتى في صاحب الخبرة والمكانة والدلال دوري خادم الحرمين الشريفين فرفعت فرقه إلى أربعة عشر مما يعني أن كل فريق سيلعب (62) مباراة تامة، وهذا ما جعل مبارياته مضغوطة ومكلفة فجابت الضغط للمسؤلين واللاعبين. والزيادة محفزة على الدخول فيه للتعرف على ما فيه، هي دعوة شخصية مني، جربوها ولن تخسروا !! رحم الله سعد الدوسري وأسكنه فسيح جناته.