قيمتان متلازمتان لا تكاد إحداهما تستقيم دون الأخرى، وقد جاء الإسلام يؤكد هذا التلازم في أدق تفاصيل الحياة؛ فالنظافة ليست مظهراً شكلياً، بل عبادة وسلوك، تبدأ بطهارة الجسد والملبس والمكان، وتمتد إلى طهارة القلب والروح من الحقد والغل وسوء الظن. وقد جعل الله الطهارة شرطاً للصلاة، ورتب الوضوء ترتيباً دقيقاً، فيجمع المسلم بين نظافةٍ مادية ونظامٍ عمليّ يعلّمه الانضباط، ويجعله دائماً في هيئة لائقة تليق بمقام العبادة وبحياة الناس. والنظافة المعنوية أسمى وأعمق؛ لأنها تنظيف للقلب من أدران الكراهية والضغينة. أما النظام فهو ترتيب الحياة على قواعد واضحة. ومن جمع بينهما اكتملت صورته: نظيفاً في ظاهره، نقياً في باطنه، منضبطاً في عمله وحياته. محمد بن أحمد الرشيد، حتى لا تذبل قيمنا، مكتبة العبيكان، الرياض، 2014م.