الذهب يتجاوز 5500 دولار للأوقية    استعراض تقرير "الاتصالات" أمام نائب أمير نجران    الانتماء والحس الوطني    الوعي والإدراك    جامعة الملك سعود تنظم هاكاثون "علوم الطوارئ والسلامة".. الخميس    "بيئة مكة" تحدث معايير مياه الصرف الصحي المعالجة    الرئيس الأميركي: كوبا تقترب من الانهيار    جنوب السودان: تقدم المتمردين يهدد السلام    الحد من التسلح النووي لا يزال مطلباً    الهلال يجدد عرضه لميتي    آل الشيخ يعلن عودة تايسون فيوري لحلبة الملاكمة    سعود بن بندر يشدد على العمل التكاملي بين الجمعيات    الصداقة لا تربي    "السجون" و"عمارة المساجد" توقعان مذكرة تعاون    وزير الشؤون الإسلامية: ولي العهد مثال يحتذى به في القوة والشجاعة والعزيمة    الثقافة السعودية في واجهة الاقتصاد العالمي بدافوس    «ليلة عمر» يفتح حوار الإنسان والفن    الشخصية المثمرة    نفتقد قلم الإبينفرين    «صحي المجيدية» يطلق «نحياها بصحة»    "سلامة المرضى" يناقش توجهات الرعاية الآمنة    مكتسبات الرؤية للوطن الطموح.. 800 مليار ريال استثمارات مشاريع «التخصيص»    زيلينسكي يبدي استعداده للقاء بوتين.. الأراضي وزابوروجيا تعرقلان مسار السلام    لا تزال قيد الدراسة.. 3 خيارات للجيش الإسرائيلي لإخضاع حماس    دوريات الأفواج الأمنية بمنطقة جازان تُحبط تهريب (268) كيلو جرامًا من نبات القات المخدر    ترقية (1031) فردًا في المديرية العامة لمكافحة المخدرات بمختلف الرتب    بحثا مستقبل القوات الروسية بسوريا.. بوتين للشرع: وحدة سوريا أولوية ومستعدون لدعم دمشق    تكريم الفائزين بجائزة التميز العقاري    الخريف يدشن خطوط إنتاج في جدة.. السعودية مركز إقليمي لصناعات الدواء والغذاء    84 طالباً يفوزون بجوائز الأولمبياد الوطني    الأفلام السعودية إلى العالم عبر«لا فابريك-المصنع»    «الفيصل»: 50 عاماً من صناعة الوعي الثقافي    في الجولة ال 19 من دوري روشن.. الهلال في اختبار القادسية.. والنصر ضيفاً على الخلود    زياد الجهني: نسعى لإسعاد جماهير الأهلي بلقب الدوري    في الجولة الختامية لمرحلة الدوري في يوروبا ليغ.. 11 مقعداً تشعل مباريات حسم التأهل لدور ال 16    ليست مجرد كرة قدم    تعادل الرياض والنجمة إيجابياً في دوري روشن للمحترفين    توقيع برنامج تنفيذي سعودي-صومالي لتفعيل التعاون في المجالات الإسلامية    السعودية في مواجهة الإرهاب رد بالوقائع لا بالشعارات    ولي العهد يستقبل البروفيسور عمر ياغي الفائز بجائزة نوبل    وكيل وزارة التعليم للتعليم العام يفتتح ملتقى نواتج التعلم «ارتقاء»     أمير حائل يُرحِّب بضيوف رالي باها حائل تويوتا الدولي 2026 من مختلف دول العالم    ما هو مضيق هرمز ولماذا هو مهم جداً للنفط؟    إطلاق بوابة "السجل العقاري - أعمال" لتمكين القطاع الخاص من إدارة الثروة العقارية    سانوفي تفوز بجائزة التوطين في قطاع الصحة السعودي    الشؤون الإسلامية بجازان تُهيّئ جوامع ومساجد محافظة ضمد لاستقبال شهر رمضان المبارك 1447ه    جامعة أمِّ القُرى شريك معرفي في ملتقى المهن الموسميَّة لخدمة ضيوف الرحمن    وافق على نظام حقوق المؤلف.. مجلس الوزراء: دعم «مجلس السلام» لتحقيق الأمن والاستقرار بغزة    سمو وزير الدفاع يلتقي وزير الدفاع بدولة الكويت    المبرور    إنفاذاً لتوجيهات خادم الحرمين وولي العهد.. وصول ثلاثة توائم ملتصقة إلى الرياض    7 أطعمة صحية تدمر جودة النوم ليلاً    نحن شعب طويق    متقاعدو قوز الجعافرة ينظّمون أمسية ثقافية ورياضية على كورنيش جازان    مجلس الوزراء يوافق على نظام حقوق المؤلف    النسيان.. الوجه الآخر للرحمة    نائب أمير جازان يستقبل سفيرة مملكة الدنمارك لدى المملكة    بعد الرحيل يبقى الأثر!!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



العالم الإسلامي يمر بأخطر العهود في تاريخه ومصير البشرية كلها مرتبط بنا
الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي في كلمته أمام القمة:
نشر في الرياض يوم 08 - 12 - 2005

القى معالي الامين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي الدكتور أكمل الدين احسان أوغلي الكلمة التالية:
بسم الله الرحمن الرحيم
خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله.
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو
صاحب المعالي السيد عبدالله بدوي رئيس وزراء ماليزيا ورئيس الدورة العاشرة لمؤتمر القمة الإسلامي
أصحاب المعالي الوزراء.
حضرات السيدات والسادة.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
في هذه المدينة المباركة وفي هذه البقعة الشريفة وقد ازدانت بجموع الحجيج الذين قصدوها من اصقاع الارض كافة هنا في مكة المكرمة مهبط الوحي ومهوى افئدة المسلمين وقبلتهم تجتمع هذه القمة الاستثنائية الثالثة لمنظمة المؤتمر الإسلامي بدعوة كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز الذي أتوجه اليه والى حكومته الرشيدة بأسمى آيات الشكر والعرفان لما يبذلونه من اهتمام صادق لنصرة قضايا المسلمين اينما كانوا ومن دعم متواصل لمنظمة المؤتمر الإسلامي.
ويطيب لي كذلك ان ارفع الى دولة السيد الدكتور عبدالله بدوي رئيس وزراء ماليزيا ورئيس الدورة العاشرة للقمة الإسلامية جزيل الثناء لما قام به شخصيا وما تقوم به ماليزيا بقيادته من مبادرات خلاقة ودعم معنوي في مجال التضامن الإسلامي واخص بالذكر الجهد الذي قام به لانجاح مهمة لجنة الشخصيات البارزة التي نادت بها القمة الإسلامية العاشرة والشكر موصول كذلك لفخامة السيد برويز مشرف رئيس جمهورية باكستان الإسلامية لجهوده القيمة في هذا المجال.
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو.
حضرات السيدات والسادة.
يمر عالمنا الإسلامي اليوم بأخطر العهود في تاريخه ويواجهه مشاكل وصعوبات كأداء تطال تأثيرها حياة الملايين من الناس عبر العالم بما لم يعد في وسعنا اهماله ولا ان ننتظر حلا لها من الآخرين ولدى العالم الإسلامي من الموارد ما يكفي للتغلب على هذه المصاعب فتاريخنا الحافل الغني ومواردنا تجعلنا نوقن ان باستطاعتنا ان نسير بالعالم الإسلامي الى مستقبل اكثر اشراقا وازدهارا.
اننا نعيش لحظة تاريخية دقيقة اصبح فيها مصير البشرية كلها مرتبطا بمصير العالم الإسلامي لان ما يقع في بلاد الإسلام في عصر العولمة هذا يؤثر على بقية ارجاء العالم اكثر من وقت مضى.. وهذا الشعور بالترابط والمسوؤلية الخلقية هو ما يدفعنا الى ان نسعى لاستدراك الحلول للمسائل الملتهبة التي تواجه عصرنا.
لقد جاء الإسلام كدين للعالم اجمع وسرعان ما استطاع العالم الإسلامي ان يبدع حضارة عالمية.. القيم الإسلامية اليوم هي قيم عالمية وصار لزاما علينا بهذه الروح ان نعطي المثال بأنفسنا كمسلمين لبقية ابناء البشرية وهذا واجب ألقاه الينا القرآن الكريم والسيرة المثلى للنبي صلى الله عليه وسلم.
لم نعد نملك ترف لوم الآخرين للمشاكل التي نصنعها لقد حان الوقت لمعالجة مشاكلنا الوطنية والجهوية بشجاعة واخلاص وانفتاح وهذا ما تتوقعه منا جماهير المسلمين.. علينا ان نخلق ثقافة تضامن بين الشعوب الإسلامية عن طريق حشد مواردنا وطاقاتنا السياسية والاقتصادية والثقافية وعلينا ان نقنع اخواننا واخواتنا عبر العالم بأن لنا مصيرا مشتركا واننا بوسعنا ان نواجه تحديات العالم المعاصر حين نقف متضامنين.
نريد تضامنا عبر العمل بتوحيد مواردنا وطاقاتنا في عمل ملموس تضامنا عمليا على مستوى الحكومة والمنظمات غير الحكومية حتى يكون للتضامن قوة سياسية تدعمه وتأييد شعبي عام يسنده.
الوحدة لا تعنى التماثل اذ بامكاننا أن نحقق الوحدة دون أن نهمل الخصائص الفريدة المميزة أو الظروف الخاصة لكل شعب إسلامي ويقدم البساط أو التربية الغنية في العالم الإسلامي مثالاً ساطعاً ل (الوحدة في التعددية) يمكن تقديمه للمجتمعات الاخرى في عالم اليوم.. وعلينا ان ندرك أن الشعوب الإسلامية تكون قوية في انفرادها عندما يكون العالم الإسلامي قوياً ومتحداً.
لقد بات من الضروري ان نناهض المد المتنامي لظاهرة الخشية من الإسلام في البلاد الغربية فهذه ظاهرة عالمية لاتطال المسلمين وحدهم ومحاربة الخشية من الإسلام حرب على الجهل والكراهية والتعصب ونقص الفهم وعلينا في عصر التواصل السريع والاعلام العابر للحدود ان نعلم كل احد من مواطني العالم ان يتحلى بالفهم والرأفة واحترام الآخر وعلينا كذلك ان نوضح للعالم لماذا تعتبر الخشية من الإسلام شرا لايقتصر ضرره على المسلمين وحدهم بل يطال كل الناس فكراهية مجموعة من الناس هي في الحقيقة دعوة مفتوحة لكره الاخرين الذين لايشبهوننا.
لقد طرحنا هذا الموضوع على عدد من المنظمات الدولية في الغرب وذكرنا قادته بأن تخفيف التوتر الديني هو اقصر الطرق للامن الدولي وطالبنا بأن تسن قوانين في بلادهم تحرم ممارسات الخشية من الإسلام وتحمي المسلمين ورفعنا الامر الى الامم المتحدة وصدرت عن لجنة حقوق الانسان في جنيف توصية تدين حملات الكراهية والتعصب والتشهير الموجهة ضد المسلمين كما اقمنا مرصدا لجمع الحملات المعادية للإسلام وتوثيقها والتعامل معها وينبغي علينا ان نولي اهتمامنا لقضايا التوتر الطائفي والعرقي وان نحارب الارهاب بأن نعالج جذوره ومسبباته سواء اقترفه فرد او جماعات او دول فالارهاب جريمة على كل مسلم ان ينصبها العداء.
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو.
حضرات السيدات والسادة.
الجماهير الإسلامية تتوق الى صرخة ضمير تعبر عن آمالها وطموحاتها وعندما يبحث افرادها من حولهم ولايجدون من يغيثهم سرعان ما يصبحون عرضة للتأثر بأفكار العناصر المتطرفة وبمراميها غير الشرعية ومن هنا بات لزاما علينا ان نلبي الحاجات الملحة للشعوب الإسلامية كيما نصبح امة متوازنة وسطية معتدلة.
وفي هذا السياق فإنني ادعو الى برنامج للوسطية والتحديث فالوسطية احد المبادئ الاساسية للإسلام ونص عليه القرآن الكريم الذي دعا الامة الإسلامية لتكون امة وسطا.
والوسطية هي اساس التفاهم البشري والقواعد التي يقوم عليها هي التسامح والتراحم واحترام الاخر والوسطية مبدأ يوحد ولا يفرق ويبرز افضل مافي الطبيعة الانسانية ويخلق التوازن الاجتماعي والانسجام والتضامن.
والوسطية ليست فكرة سلبية لانها تصرف ينم عن التمسك بالمبادئ الخلقية والروحية حتى في اعسرها واصعبها وهي مسلسل ينبثق من تحليل دقيق متأن وفهم صبور وتصالح توفيقي بل انها العمل الملهم للوصول الى ارضية للتفاهم بين الاطراف المتشعبة.
ان النقص في الوسطية هو احد العوامل الرئيسية للاضطراب والفوضى في العالم الحديث اما اسبابه في العالم الإسلامي فمردها لمجموعة معقدة من الظروف كالفقر والامية والاوبئة والفساد وعدم تساوي الفرص او توزيع الثروة وهذا ما يدفع الناس الى البحث عن اجوبة لمشاكلهم في اماكن اخرى وعندما لا تعالج هذه القضايا بالوسائل الشرعية فانها تستعمل كذريعة للانخراط في الممارسات المتطرفة وما يغذي هذه الممارسات في العالم الإسلامي هي التطورات السياسية التي تدفع بالناس بعيدا عن مبادئ الوسطية.
ومن الوسائل الفعالة لتعزيز الوسطية تغيير الظروف التي تغذي الشعور بالعجز والحرمان والتهميش وكل هذا يؤدي الى تنامي الافكار المتطرفة وانتشارها وفي استطاعتنا ومن واجبنا خلق بيئة افضل لاتظهر فيها منذ البداية مثل هذه الحالات وكيما نصل الى ذلك فإن علينا ان نحسن ظروف الحياة السياسية والاقتتصادية في البلدان الإسلامية وما يمكننا من معالجة هذه المشاكل بطريقة فعالة وبناءة وضع برنامج تطوير وتحديث متوازن ومستدام.
ما نريده اذا هو برنامج عمل للتحديث لاعادة انشاء مبدأ الوسطية.. نريد مسلسلا متوازنا لتنمية خلقية واقتصادية وعلمية وتعليمية يجتث الجذور والدوافع التي تقود الناس الى التطرف وتفقدهم الطموح والامل بالمستقبل.. نريد برنامجا مستداما للتحديث يعطي لشعوبنا احساسا بالانتماء الى الهوية وبالثقة بالنفس.
وسيكون بإمكاننا تحقيق هذين الهدفين الوسطية والتحديث من خلال برنامج عمل خاص وعندما يتم تحقيق وتنفيذ الهدفين بعناية سنتمكن من التغلب على الازمة التي نعيشها الآن وسيساعدنا هذا البرنامج على ان نستعيد كرامتنا ونحتل مكانا لائقا ومستحقا في العالم بل سيتيح لنا ذلك فرصة للاسهام في ارساء اركان السلم والامن في العالم.
وقد رفعت الى انظاركم توصيات لجنة الشخصيات الإسلامية البارزة التي طالبتم بانشائها في قمتكم العاشرة في بوتراجايا سنة 2003 وقد ساهمت هذه الشخصيات في اعمال ندوة مكة ونقلت الى الندوة خلاصة افكارها ومداوالاتها.
ولا شك في ان برنامج العمل العشري الذي انبثق عن نتائج ندوة مكة المكرمة لعلماء ومفكري الامة وما وقع عليه من تصويبات واثراء من قبل اجتماع كبار الموظفين واجتماع وزراء الخارجية الذي تم بالامس «امس الاول» يشكل خطة عمل واضحة المعالم تؤسس للعمل الإسلامي المشترك وتحدد اولويات ووسائل تطبيق خلال العقد العام من السنين في كل المجالات المشتركة ويرسم منهاجا غير مسبوق لتطوير العالم الإسلامي وتعزيز مكانته في العالم كما ان تقرير الامين العام الذي رفع الى مجلسكم الموقر يتضمن تلخيصا وافيا لافكار وتوصيات العلماء والمفكرين المذكورين وبذلك تكون قد تكاملت التحضيرات ووضعت الوثائق التي ستبدون آراءكم فيها.
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو.
حضرات السيدات والسادة.
علينا ان نعمل جاهدين وبفعالية ليصبح العالم الإسلامي بشكل عام والشرق الاوسط على الخصوص ارض امن وسلام وازدهار نحن نحيا في منطقة جغرافية تنزلت فيها الديانات الابراهيمية الثلاث حيث نمت وترعرعت داعية لسلام البشرية كلها وعلينا الآن ان نستعيد مهمتنا لاحلال العدالة في ارجاء العالم.
لقد ادرك العالم كله الآن ان اخطر بواعث التوتر والاضطراب في منطقة الشرق الاوسط بل في العالم كله كامنة في تداعيات المأساة التي تتوالى فصولها في فلسطين وفي مدينة القدس الشريف على وجه الخصوص.. الممارسات الاسرائيلية تنتهك كل يوم المواثيق والاعراف الدولية والقانون الدولي والقيم الانسانية وعلى رأسها حقوق الانسان وينجم عن هذا بالضرورة وضع متفجر جلب الى المنطقة المآسي والمعاناة والى العالم التوتر وانعدام الامن وتفاقم المخاطر.
ان اسرائيل تمضي قدما في بناء الجدار العازل الذي اعلنت محكمة العدل الدولية عدم شرعيته وتمعن في بناء المستوطنات التي ادانتها قرارات الشرعية الدولية وتستمر في تهويد مدينة القدس وتغيير معالمها الحضارية وتركيبتها الديموغرافية ضد قرارت الامم المتحدة وهذه الممارسات ندينها ونشجبها ونطالب بوقفها ومع ان المبادرة العربية التي اطلقها خادم الحرمين الشريفين لحل النزاع العربي الاسرائيلي قد لاقت قبولا دوليا واسعا فاسرائيل ما تزال تماطل وتدعي بأن ليس لديها شريك في عملية السلام.
لقد ذكرنا ان خيار السلام هو الخيار الاستيراتيجي لحل مشاكل الشرق الاوسط وبناء على هذا المنظور فاننا ندعو المجموعة الدولية ان تفرض على اسرائيل الالتزام التام بتطبيق خارطة الطريق ونصر على ان تتخلى اسرائيل عن سياستها في مدينة القدس التي نعتبر قضيتها القضية المركزية الاولى للعالم الإسلامي كله.
وقد استبشرنا خيرا بانعقاد مؤتمر الوفاق الوطني العراقي في القاهرة مؤخرا حيث اجتمعت فيه كل اطياف الشعب العراقي وبتنا نتطلع الى ان تتم الانتخابات النيابية في العراق بعد اسبوع في ظروف مرضية كما نأمل من وراء ذلك استكمال المسلسل السياسي الذي نرجو ان يقود البلاد الى الاستقرار واستتباب الامن واسترجاع السيادة الكاملة وانسحاب القوات الاجنبية.
وما زلنا نرجو ان يؤدي انفراج العلاقات بين باكستان والهند الى حل قضية كشمير بما يحقق مطامح الشعب الكشميري وان توفق جهود الاتحاد الافريقي التي تبذل حاليا في ابوجا لحل مشكلة دارفور في السودان دون تدخل الاطراف الاجنبية كما نتطلع لانهاء الصراع الاخوى في الصومال بانتصار المصالحة الوطنية وحل مشكلة الشيشان حلا سياسيا ينهي المعاناة الانسانية لشعب الشيشان وتسوية قضية قبرص بما يضمن للطائفتين المتعايشتين فيها حقوقا متكافئة وتطبيق التسوية السياسية في جنوب الفلبين تطبيقا لا يخل بالتعهدات التي تم الاتفاق عليها وحل مشكلة التوتر في جنوب تايلاند وفي ميانمار بما يحفظ للاقليات والمجتمعات الإسلامية هناك حقوقها.
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو.
حضرات السيدات والسادة.
لقد انشئت منظمة المؤتمر الإسلامي بعزيمة صادقة وتطلع الى آفاق رحبة لاعادة انبعاث الامة الإسلامية وقد مر على انشاء المنظمة زمن طويل تبدلت فيه الاحوال وتغيرت فيه موازين القوى في العالم بما لا يخدم أهداف العالم الإسلامي.. وقد تجدد الامل لدى طرح فكرة خادم الحرمين واخوانه ملوك ورؤساء الدول والحكومات الإسلامية الداعية الى وضع رؤية جديدة للعالم الإسلامي.. وقوام هذه الرؤية هو جمع الشتات ووحدة الصف واصلاح منظومة المؤتمر الاسلامي.
وقد بدأت منذ أن شرفتموني بادارة شؤون المنظمة بعهد جديد يقوم على جعل تفاعل المنظمة مع الاحداث السياسية والدولية أمرا أساسيا من الانشطة اليومية وهذا ما أتاح لشؤون العالم الإسلامي حضورا أوسع كشريك فاعل في المجموعة الدولية.. كما باشرت باجراء اصلاحات ادارية داخلية لتطوير ثقافة العمل وأداء الموارد البشرية فيها وعملت على عقلنة وترشيد البيروقراطية.. ووضعت كذلك معايير للمسؤولية والشفافية.. وحسنت الوضعية المالية.. وناديت بترشيد القرارات لتصبح قابلة للتطبيق ضمن امكانات التعامل الجدي معها لازالة الفجوة بين القرار وتنفيذه.
وقد تعاظمت في الآونة الاخيرة المطالب من الامين العام والامانة العامة في كثير من الميادين فقد اصبحت المنظمة مركز استقطاب اهتمامات ابناء العالم الإسلامي كما اصبحت محط اهتمام الدول الاجنبية وساستها وهي مطالبة اليوم بأن تقوم بدور مركزي في تنفيذ العديد من المطالب التي تنطوي عليها الرؤية المستقبلية للعمل الإسلامي المشترك.
ولذلك فانه قد أصبح من الحيوي أن تكون منظومة منظمة المؤتمر الإسلامي قادرة على القيام بالدور الذي يتوقعه منها العالم الإسلامي كعنصر فاعل في ميدان التضامن الإسلامي وترسيخ العمل الإسلامي المشترك والدفاع عن حقوق العالم الإسلامي والاسهام الجدى في معركة التنمية بأبعادها العديدة واشاعة المبادئ والفضائل الإسلامية وتنسيق الجهود التكاملية الاقتصادية والالحاح على حتمية الاهتمام بالتعليم والعلوم والتكنولوجيا واصلاح البيئة الاجتماعية وغير ذلك وهذه مسؤولية كبيرة نتشرف بالاضطلاع بها في الحدود القصوى لامكاناتنا.
فالمنظمة هي أهم مؤسسة مؤهلة لتسمع صوت العالم الإسلامي وبامكانها ان تعبر عن آمال ومطامح الجماهير المسلمة عبر العالم واذا تم انعاشها أو تزويدها بالموارد الضرورية لتحقيق مهمتها فانها ستفي بالوعد المنشود بأن تعمل لمصلحة المسلمين في أرجاء العالم.
ان باستطاعة المنظمة أن تحقق للدول الاعضاء تضامنا عبر العمل عن طريق البرامج والمبادرات وسيعزز مثل هذا التضامن القوى المحركة في المنطقة بما سيحمل في ثناياه الازدهار للبلدان الإسلامية وسيعطي هذا الواقع بعدا آخر جديا لعلاقة البلدان الإسلامية مع العالم.
وعندما تزود منظمة المؤتمر الإسلامي بأدوات العمل الضرورية فانها تستطيع أن تحقق برنامج الوسطية والتطوير عن طريق تجنيدها الموارد الفكرية والاقتصادية للعالم الإسلامي وعندما تجتمع الوسطية في الفكر والعمل مع التنمية المستدامة سيصبح العالم الإسلامي مرة أخرى أرضا للسلام والامن والازدهار.
ولمؤتمركم السامي هذا أن يوصي بما ترونه مناسبا من الدعم لنا في جهودنا هذه وتوفير الظروف التي ترفد هذا الجهد وتعززه في خدمة أهداف الامة وبرامجها.
وأود أن أكرر هنا شكرنا وامتناننا لخادم الحرمين الشريفين على الدعم والمساندة المستمرة للمنظمة لمساعدتها على القيام بمهامها خير قيام..
واعرب عن أملي الصادق بأن تعرف المنظمة في عهده الزاهر كل دعم وتشجيع..
وأنوه بعزمه حفظه الله على ان يجعل للمنظمة مقرا جديدا جديرا بها.
وفي الختام فان الظرف الذي نجتازه دقيق ومصيري والمرور منه بسلام الى ما نطمح اليه رهين بتماسك ارادتنا السياسية وبعزمنا على التضحية والعمل الجماعي لنستعيد الحقوق والمكانة اللائقة بأمتنا فالنظام العام الدولي (على ماهو عليه) لم ينشأ ليقدم لنا العدالة والانصاف على طبق من فضة فهذا أمر رهين فقط بعزمنا وعملنا وعلينا نحن أن نعمل حتى نستحقه ونحصل عليه نتيجة جهدنا ومواضبتنا لانه لا ينجم عن الضعف والتهاون سوى تشجيع أطماع الآخرين في استلاب الحقوق ولكننا نثق تمام الثقة بأن اجتماعكم المبارك في هذا البلد الامين سيكون نقطة تحول تاريخية في مسيرة أمتنا العظيمة نحو الانبعاث والعزة والمنعة حتى تصبح كما أرادها الخالق عز شأنه خير أمة اخرجت للناس.
وفقكم الله وسدد خطاكم.. «ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون».. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.