في مقال الأمس تناولت الترتيب المتأخر الذي حصل عليه طلبة المملكة في اختبارات (تيمس) TIMMS العالمية لقياس مستوى أداء الدول في مادتي الرياضيات والعلوم. وبالرغم مما قيل عن الاستعدادات التي بُذلت والأموال التي أنفقت، لكنها ذهبت أدراج الرياح إلا قليلاً. ويبدو أن حالنا هنا لن تختلف عن حال منتخبنا لكرة القدم.. تراجع مستمر بالرغم من كل الملايين وعشرات الملايين التي تُنفق. المشكلة أن بعضناً يزعم أنه لا يعلم لذلك سبباً فالجهة المسؤولة (لم تقصر) وأن ليس بالإمكان أحسن مما كان، وعليه فالسبب هم الطلبة والطالبات في حال التعليم العام، واللاعبون والمدرب في حال الكرة (المدورة). طبعاً ذلك باختصار هروب إلى الوراء من مشكلة استفحلت حتى كاد الغيور يقول قد استعصت. ولأن حال كرة القدم غير مهم بالنسبة لمستويات الأداء في التعليم العام، فلندعه جانباً، وإن كان في المحصلة هو مؤشر على تراجع عام في أداء كثير من مرافقنا وخدماتنا بل وحالة الرغبة فعلاً في الارتفاع إلى مستوى التحديات التي تواجهنا. لا بد من الاعتراف بأننا نعيش حالة من التراخي العميق، فلم تعد الأجساد فقط هي المترهلة، وإنما القلوب والعقول التي تحرك هذه الأجساد وتختار لها طريقها، ومن المعلوم أن في أي شعب كان فئات تحب الكسل وتهوى القعود وتبغض التحدي، لكن هل من المعقول أن تتحول هذه الممارسة إلى سلوك شائع. هناك بلا شك استثناءات، لكن المؤلم أنها استثناءات في حين كان حرياً بأن تكون الاستثناءات هي الأصل حتى ننهض وننافس ونحرز مواقع متقدمة في ميادين العلم خاصة، فالمال وفير جداً، لكن المنتج في المقابل ليس حسناً جداً. حال طلبة اليوم هو (أريد نجاحاً) مقابل أدنى جهد ممكن، وأريد تقديراً عالياً دون مواجهة تحديات صعبة من شاكلة سؤال من غير المعتاد، أو من خارج المذكرات، أو لم يسبق لنا حل مثله وشبيهه. مشكلتنا ليست في تطبيق هذه الفكرة أو تلك، إنما هي نابعة من تصوراتنا للحياة وفهمنا للواقع، الحياة في نظرنا يجب أن تكون (سهلة ) دائماً. [email protected]