في الولاياتالمتحدة دعوة قوية لتحديث البنية التحتية في طول البلاد وعرضها. لكن (فاتورة) هذا المشروع ستكون ضخمة جدا على مدى سنوات التنفيذ. ولا شك أن من يعلم حال البنية التحتية في بعض دول العالم الثالث (الغنية منها والفقيرة) مقارنة بما في الولاياتالمتحدة، يظن بالأمريكان هلوسة مبالغاً فيها. هل هو مجرد ترف، أم أنها قراءة جيدة للمستقبل تتأهب لمواجهة عواقب التحرك المتأخر لتحديث وتطوير البنية التحتية القائمة؟ في كثير من الدول المتخلفة تكبر المشكلة تدريجياً، والجميع يتفرج.. يؤخرها المسؤول لمن بعده. أحيانا يتحجج بقلة المال، أو بترتيب الأولويات. وعندما توشك المشكلة على الانفجار يبدأ التحرك متأخراً حتى تضيق بالناس أخلاقهم من مشروع هنا ومشروع هناك، يعطل الحركة أو يخنق الخدمة. وأعود لأزمة السيولة في الولاياتالمتحدة وعجز الميزانية المتواصل وحجم الدين غير المسبوق ونموه بمعدل 4 مليارات دولار يوميا، وانعكاس ذلك على مشروع التحديث المقترح. في هذا الصدد يقترح أحد كتاب الاقتصاد الأمريكيين واسمه (جون أفيون) إنشاء بنك للبنية التحتية Infrastructure Bank شراكة بين القطاعين العام والخاص يتولى تمويل هذا المشروع الكبير بأرباح مضمونة تسددها الحكومة بالتقسيط. أساس الفكرة أن مئات المليارات العائدة لعامة الناس ترقد في البنوك دون فائدة عملية تُذكر، ومن ثم فاستثمارها في مشروع حيوي بهذا الحجم سيحقق فوائد مضاعفة للمواطن المستثمر حاليا في ثروته وفي تسهيل أمور حياته، وللأجيال القادمة مستقبلا، فالبلاد التي لا تمتلك بنية حديثة قادرة على جلب الاستثمارات الداخلية والخارجية ستكون حتماً من الخاسرين. وأما الفائدة الأكبر، فهي النوعية المتفوقة من الأعمال المنجزة، حتى وإن زادت تكلفتها.. ذلك أن الرقابة على الأداء في المشاريع الحكومية يميل غالباً إلى الضعف والتراجع مما يؤدي في نهاية المطاف إلى إقامة كثير من المشاريع التي تفتقر إلى الجودة المأمولة.. تنفيذها رديء وعمرها قصير وعيوبها كثيرة. ولست أدري إن كانت لدينا في المملكة فرصة لطرح أفكار مماثلة، ليس بسبب عجز في الميزانيات كما في الثمانينات والتسعينات الميلادية، ولكن رغبة في تجويد المخرجات وتنسيق المشاريع وترتيب الأولويات وتصحيح المسارات. [email protected]