مركز للتوعية الوقائية بجازان    أمير حائل يزور عائلة الدخيّل للعزاء في وفاة والدهم    أمير القصيم يطلع على قياس رضا المستفيدين من المنشآت الصحية    47 مشروعا للإسكان التنموي بمكة    65 مليون ريال تعويضات المسافرين في عامين    تمرين سعودي أمريكي لتعزيز الأمن البحري    وصول أسلحة تركية للميليشيات الليبية    دعم وتأهيل الخدمات الطبية في 7 محافظات يمنية    الاتحاد في شكوى رسمية: الأخطاء أمام الهلال غير منطقية    تهنئة إستونيا بذكرى يوم الاستقلال    المغرب بالعلامة الكاملة والبحرين يتأهل    مؤتمر للإعلان عن حدث رياضي كبير    «الجبير» يستعرض علاقات التعاون بين المملكة والاتحاد الأوروبي    الزمالك ينسحب من الدوري المصري قبل ساعات من لقاء الأهلي    حريق في مستودع بالطائف والمدني يتدخل    إزالة 50 عمود إنارة أتلفتها الحوادث    تعيين جهاد الخالدي رئيسا تنفيذيا ل«هيئة الموسيقى»    ندوة ومعرض مصاحب لحملة حياتك أهم بجامعة القصيم    السبيل: الحوار لا يمكن أن يتوقف لكنه يحتاج للصبر    إرادة يسجل أول حالة تنويم في قسم الأطفال    الدفاع المدني يدعو الخريجين الصحيين للتقدم على شغل سبع وظائف صحية    أمين الشرقية ومدير معهد الإدارة يناقشان التعاون المشترك    سلطان بن سلمان يشيد بحصول جامعة المؤسس على جائزة دولية في تمكين الطلاب ذوي الإعاقة    «البيئة» تعالج 2600 هكتار من الجراد الصحراوي في الشرقية    سعود بن نايف لمحافظ القطيف: المتابعة الميدانية مهمة    خالد الفيصل يستقبل رئيس هيئة السوق المالية    مستشفى القوات المسلحة بالظهران ينظم «مؤتمر الصحة النفسية للمرأة».. الثلاثاء    آل الشيخ يلتقي مستشار شؤون الأديان بالخارجية الفرنسية    أمير الرياض يلتقي حاكم كاتاماركا وأمناء جامعة سلطان    باكستان والمغرب تتفقان على تعزيز التعاون الثنائي في مجالات الأمن ومكافحة الإرهاب    هنا .. تفاصيل البيان الختامي لاجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لدول g20    ضبط طنين من رؤوس الأغنام والشحوم الفاسدة بالطائف    «الصحة» توضح حقيقة خطورة «الطرود البريدية» الواردة من الصين    طقس الإثنين.. هطول أمطار رعدية على هذه المناطق    «الجافورة».. حقل غاز سعودي سيُغيّر خريطة الطاقة في العالم    برعاية أمير الشرقية.. جمعية «تحفيظ الجبيل» تحتفل بتخريج 89 حافظاً للقرآن    زلزال جديد بقوة 5.9 يضرب الحدود الإيرانية التركية    باكستان تغلق حدودها مع إيران بسبب تفشي فيروس كورونا    ريال مدريد يفقد هازارد لنهاية الموسم!    أمير منطقة الحدود الشمالية يدشن مشروعات صحية بتكلفة 157 مليون ريال    نائب أمير المدينة يكرم 48 متقاعداً من منسوبي إمارة المنطقة    الماضي يلتقي مدير مستشفى الولادة والأطفال بالخرج    الجامعة العربية تدين بناء آلاف الوحدات الاستيطانية بالقدس    فيصل بن مشعل يستقبل الرئيس التنفيذي لشركة المياه الوطنية    باكستان تغلق حدودها مع إيران بسبب «كورونا»    تعليم الجوف يعلن نتائج مسابقة الإملاء الإلكتروني    "حياتك تهمنا " .. معرض بتعليم حائل    انطلاق تصفيات غرب آسيا لكرة الطاولة غدا بالأردن    هيئة تقويم التعليم والتدريب تنظم ملتقى نظام ضمان الجودة والاعتماد الأكاديمي العسكري    شرطة الرياض: القبض على وافد بحوزته أكثر من 31 ألف شريحة اتصال مزورة    بالفيديو.. الشيخ “الجهني” يؤم المصلين في المسجد الحرام بعد غياب 5 أشهر    جراحة قلب ناجحة لإنقاذ حياة مصاب بمستشفى الأمير محمد بن ناصر بجازان    الكويت .. 59 عاماً من التطور لمستقبل واعد ب "كويت جديد 2035"    برنامج تدريبي لتأهيل المعلمين والمعلمات بالمسجد النبوي    النواب اليمني يُطالب بالضغط على النظام الإيراني للكف عن دعم ميليشيا الحوثي الإرهابية    رئيس الهيئات: أعظم المنكر نشر الفوضى والافتيات على ولي الأمر    مشعل بن ماجد يرعى حفل سفراء التفوق 33 بتعليم جدة.. الثلاثاء    القومية الطبيعية أمان من القومية الإيديولوجية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





تركيا.. إلى أين من هنا؟!
نشر في المدينة يوم 15 - 08 - 2019

على مدى نحو نصف قرن، منذ انضمام تركيا الى الناتو في فبراير 1952، اعتادت الولايات المتحدة أن تسند رأسها إلى الجدار التركي المتاخم للاتحاد السوفييتي السابق، للتنصت على ما يجري وراء الجدار هناك عند عدوها التاريخي، كان الأمريكيون يتنصتون فعلاً لا مجازاً، وحين عيَّرهم الزعيم السوفييتي نيكيتا خروتشوف بأن الأقمار السوفيتية تستطيع أن ترصد أبسط مواقعة غرامية، في كبريات عواصم الغرب، رد الأمريكيون بأنهم هم أيضاً بوسعهم الاستماع الى دقات ساعات رجال الكرملين.
تركيا في الناتو، كانت حيوية جداً إذن بالنسبة للغرب، وهي ما تزال كذلك وإن تراجعت أهميتها، بفعل تطور تقنيات التسلّح والتنصت من جهة، وبفعل انحسار التهديد السوفييتي بعد انهيار الإمبراطورية السوفيتية مطلع التسعينيات من جهة أخرى، لكن أحداً في الناتو لم يتصور ولو للحظة، إمكانية خروج تركيا من الناتو أو خروج الناتو من تركيا، لكن بعض أبعد السيناريوهات عن التخيل هو ما يجري الآن بالفعل.
إصرار الرئيس التركي أردوغان على إتمام صفقة صواريخ اس 400 الروسية المتطورة رغم اعتراضات حادة من واشنطن، وضع الناتو بإزاء ساعة الحقيقة، فلا التعايش ممكن بين نظم تسلح الناتو وبين نظم التسلّح الروسية، دون ثمن تقني وأمني وسياسي باهظ، ولا التصدي لما يجري بالقوة ممكن أيضاً دون المغامرة بتقويض بنية الناتو ذاته.
لا أظن أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، كان حريصاً على تعزيز الدفاعات الجوية التركية التي أسقطت إحدى طائراته السوخوي قبل عامين، لكنه بالتأكيد كان ومازال وسيظل حريصاً على تفكيك منظومة الناتو، الذي أصرت واشنطن على الإبقاء عليه رغم سقوط حلف وارسو بانهيار الاتحاد السوفييتي، ورغم انتهاء الدواعي الأخلاقية والعملية لبقائه.
بوتين يعرف أن الناتو بقي وتمدد نحو التخوم السوفيتية السابقة من أجل تطويق روسيا، بأمل تفكيكها لاحقاً، ويعرف أن معركته المقبلة في شرق أوكرانيا تصبح أكثر صعوبة بوجود الناتو وتأثيره وفعاليته في دول شرق أوروبا بالذات، ولهذه الأسباب أبدى بوتين مرونة بلغت حد التخاذل إزاء إسقاط الأتراك لطائرة سوخوى الروسية، ثم بدا متخاذلاً مرة أخرى إزاء قتل السفير الروسي في أنقرة على الهواء وأمام الملأ، بل وبدا مصراً على استكمال صفقة صواريخ اس 400، رغم تقلبات العلاقة مع أنقرة داخل الأراضي السورية.
أرباح بوتين من إضعاف ارتباط تركيا بالناتو، تفوق بكثير خسائره، فالرجل يعول على تفكيك أكبر منظومة للأمن الجماعي في الغرب، وهو يستثمر الى أقصى درجة حقائق وجوده البحري الدائم في البحرين الأسود (القرم) والأبيض (اللاذقية) من أجل تحسين حصته في نظام دولي ما زال قيد إعادة الصياغة.
في سياق هذه القراءة الروسية للمشهدين الدولي والإقليمي، ثمة من لا يستبعد، حصول روسيا على امتيازات عسكرية في موانىء إيرانية على الخليج، تسمح بوجود بحري روسي دائم في الخليج، تتزايد احتمالات فوز موسكو به، كلما ضاق الخناق على طهران، وكلما ضعف التزام إدارة ترامب بتعزيز الحضور البحري الأمريكي في المنطقة بدعوى أن أمريكا لم تعد بحاجة الى بترول المنطقة.
في المقابل، تبدو الصين راغبة -بالتنسيق مع روسيا في هذه المرحلة- في تأكيد حضور بحري لها ضمن قوة دولية هدفها ضمان استمرار الملاحة عبر مضيق هرمز دون معوقات.
مقابل حضور السلاح الروسي في تركيا، تحضر التجارة الصينية الواسعة، بحجم صادرات صينية يزيد على سبعة أضعاف الصادرات التركية الى الصين، وبينما يحتاج أردوغان الى مضاعفة الاستثمارات الصينية في أنقرة من أجل تعزيز سلطته المتداعية في الداخل تحت وطأة تراجع حاد في الأداء الاقتصادي، فإن الصين ترهن دعمها للاقتصاد التركي المتداعي، بتوقف أردوغان عن دعم تمرد مواطنيها المسلمين الإيغوريين في تركستان الشرقية.
اذا أوقف أردوغان دعمه لمسلمي تركستان الصينيين، فقد اعتباره بين ناخبيه في الداخل، وبين جماعات إسلامية يدعمها في الخارج (الإخوان المسلمين)، وإن لم يفعل خسر مليارات الاستثمارات الصينية التي لا منجى له بدونها.
واذا أصر أردوغان على مواصلة برنامجه للتسلح الروسي، خسر علاقته بالناتو، وربما تأثرت تجارته مع الاتحاد الأوربي أيضاً (61٪ من تجارة تركيا الخارجية).
ثمة تحولات كبرى تجري في الإقليم وتطال قوى رئيسية فيه (تركيا، إيران) لا مناص من رصدها والتفاعل معها والتحسب لها، فالفاتورة سيسددها من اكتفوا بالمشاهدة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.