“ساما” : 23 ألف قرض عقاري جديد في يناير 2020م    أمير عسير: لا نقبل أي تقصير في جودة الخدمات    العدالة .. والفوز الأول ضد الفيصلي    فلادان يقود الأسود موسم ونصف    شوستر: ريال مدريد بحاجة إلى كريستيانو    إيداع 2 مليار ريال معاشات للمستفيدين من الضمان الاجتماعي لشهر رجب    «الشثري»: قرار المملكة بتعليق العمرة يتوافق مع مقاصد الشريعة في مواجهة الأوبئة (فيديو)    فيديو.. إمام المسجد النبوي: بحفظ اللسان تتفاضل منازل العباد    رابطة العالم الإسلامي تثمن إجراءات المملكة لحماية المعتمرين والزوار    الآسيوي يؤجل مباراتي الهلال والأهلي أمام باختاكور والشرطة    عبد الغني: الأهلي لديه “عادة” مع المدربين    التشكيل المتوقع لمباراة الزمالك ضد الترجي التونسي    واشنطن تطلق حرب اقتلاع «حزب الله»    وزير الإعلام المكلف: الأداء غير مرض    بمساحة تجاوزت 36 مليون م2 في مختلف مناطق.. “إتمام” يعلن اعتماد 14 مخططًا في يناير    «التجارة» تشهر بمواطن تستر على وافد يتاجر في ألعاب الأطفال    الشيخ السديس : الإجراءات السعودية الاحترازية تحقق مصلحة المعتمرين    موسكو تتوعد أنقرة: نهايتكم سيئة في إدلب    البحرين تسجل 3 إصابات جديدة ب”كورونا”    مؤتمر سعودي لكشف مستجدات كورونا.. وإجراءات للوقاية    تعرف على برنامج دورة الألعاب السعودية    هل يعدّ المتوفى جراء الإصابة ب«كورونا» شهيداً؟.. الشيخ «الشثري» يجيب (فيديو)    الجيش الليبي يعلن مقتل 10 جنود أتراك في قاعدة معيتيقة العسكرية    الكويت.. ارتفاع عدد الإصابات ب"كورونا" إلى 45 حالة    معرض "لسان عربي" يسدل الستارة على فعالياته بحضور أكثر من 50 مدرسة    حريق قم.. 5 قتلى و66 جريحاً    إعلام تركي: مئات المهاجرين يسيرون نحو الحدود مع الاتحاد الأوروبي    المملكة تفوز بجائزة الريادة في الاقتصاد الرقمي    أبو الغيط يثمن إجراءات المملكة الاحترازية لحماية المعتمرين من فيروس كورونا    رياح نشطة وغبار يحد الرؤية على جازان    مواطن: أبنائي السبعة مجهولو الهوية بسبب أسرة زوجتي.. و”الأحوال المدنية” تطالبه بعقد زواجه    مكتسبات وإنجازات للمرأة البحرينية في عهد الملك حمد بن عيسى    محافظ الخرج يشكر العنزي ويتمنى له التوفيق في منصبه الجديد    شاهد بالصور: العثور على مفقود شعيب الأبيض متوفياً    الصحف السعودية    طقس مستقر على معظم مناطق المملكة        ما سر إطاحة «الأمريكي البذيء» ب«لوبستر»؟    أمانة جائزة الأميرة صيتة بنت عبد العزيز للتميز في العمل الاجتماعي تعلن أسماء الفائزين لعام 2019    خادم الحرمين والرئيس الجزائري يستعرضان العلاقات والمستجدات    القوات البحرية تختتم تمرين «المدافع المختلط»    المعلمي يستعرض مع مندوب مصر العلاقات الثنائية بين البلدين    دعوة 357 مرشحا ومرشحة لوظائف العدل    استقبل مدير شرطة الرياض ونائب قائد أمن الطرق ومدير المرور    خادم الحرمين يتلقى اتصالاً هاتفياً من ملك الأردن    الإفتاء المصرية : التعليق يحفظ أرواح المعتمرين    الملك سلمان يؤدي صلاة الميت على الأمير طلال بن سعود    وزارة جديدة تجمع موظفي المملكة تحت مظلة واحدة    ترقية أعضاء في النيابة وتعيين قضاة بديوان المظالم    المملكة تحصل على جائزة عالمية لجهودها الحثيثة في تطوير البنية الرقمية والتشريعية    تعليق إصدار التأشيرات السياحية مؤقتا لسياح بعض الدول التي ينتشر فيها كورونا    ثقافة البهلوانية    حرب بلا هوادة.. على منغّصات السعادة!    مشاعر الامتنان في حياتنا    بقاء البنيان في ثبات الأركان    قضية الباحة (باقة ورد)..!    تقديرا لمكانته وتخليدا لذكراه .. الكويت تطلق اسم الرئيس الراحل حسني مبارك على أحد الصروح الهامة    أدبي أبها يواصل أنشطته الثقافية بأمسية قصصية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.






نشر في الجزيرة يوم 22 - 04 - 2019

من بين دهاليز السياسة.. تعلم «الجرأة» ووسط بلاط صاحبة الجلالة.. مارس الشفافية.. ومن داخل «المجتمع» كتب الاحتياج ومن بين الناس رصد الهموم.. فكان «تشكيلة بشرية» من التنوع المعنون بالاستقراء المفصل بالانتقاء.
حيادي لحد النخاع.. وقيادي بحق الإجماع.. سبك المتون كقيمة وكسب القلوب كقامة.. فدفع «مهر» التنافس» بروحه الماتعة واعتلى «صهوة» المهنية بنفسه البارعة.. وظل يكتب المقال بقلم «جاف» لنشر الحقيقة ويراع «سائل» لتذليل الصعاب.. فكان رفيق المهمشين وصديق المكلومين والمهاجم «المشاكس» والمدافع «الحر» الذي لعب ببراعة في الميدان الصحفي وأمتع بيراعه الصفحات الأولى بتوقيع «الإنسان» ووقع «الفنان» أنه رئيس تحرير صحيفتي عكاظ وسعودي جازيت السابق الصحافي والكاتب والمحلل السياسي رضا لاري -رحمه الله- أحد أبرز رموز الصحافة في السعودية.
بوجه جداوي وسحنة حجازية أليفة تؤطرها ملامح خليطة بين الطيبة والهيبة مع تقاسيم يتصاعد منها الرقي وعينان تفيضان بالإنصات والثبات تلمعان من خلف نظارة ترافقه في تجواله ومستقره مع شارب يميز محيا أنيق تلحف بالبياض المستديم وصوت متشعب من لهجة جداوية معتقة بالأمثلة والحكم وصفاء الأسطر ولغة فصيحة تتلألأ منها عبارات السياسة واعتبارات الكياسة وتتقاطر منها مفردات لغوية فصحى قضى لاري أكثر من 40 عامًا وهو يحول السياسة إلى «رؤية سيادية» ويحيل الصحافة إلى «علم ومنهجية» ويكتب المقال بمداد العمق الإنساني والأفق المعرفي. واضعًا بصمته في متن «الأستاذية» كاتبًا اسمه في «خانة» «الكبار» بواقع الأثر ووقع التأثير.
في حارة الشام القابعة في قلب «جدة» ولد وتفتحت عيناه على «قوافل» التجار في شوارع قابل والذهب وانفتحت عقليته على أحاديث الأدباء في مقاهي وسط البلد العامرة بأنفاس الطيبين. وركض طفلا يراقب الفالحين الخارجين من الكتاتيب والكادحين المتجهين إلى الميناء العتيق فتعتقت طفولته باثر الشطارة ومآثر التجارة في محافل «الأحياء القديمة» وحكايات «الألفة» في العلاقات المستديمة..
تربى لاري في حضن «العصامية» ونشأ بين موجهات تربية غرسها والده في قلبه صغيرًا واتجاهات عطف رسمتها والدته على ثغره طويلا فانخطف إلى موجبات «العون» وعزائم «الاستعانة» فامتثل ليقين اجتماعي اعتمر قلبه فظل يكتب قصص الحائرين ويقتنص عبرات الهائمين ويقتص مكملات الحنين في خارطة حياة يومية داخل حي شعبي علمته «التعبير» وأفهمته «التقدير» فظل يجمع شتات «الأنين» في أوراقه الصغيرة التي كان يضعها تحت وسادته ليلا ليقرأها صباحًا في بروفة ذاتية قادته إلى تجارب عظيمة كان السداد «عنوانها» والتسديد «فنها».
في جدة درس لاري تعليمه العام ثم التحق بجامعة القاهرة, وحصل على درجة البكالوريوس في العلوم السياسية عام 1964م عمل باكرًا في وزارة التجارة ثم مديراً لوزارة المالية ليكتب بعدها قصة الطموح في مسار دقيق وهو الدبلوماسية حيث تعين ملحقاً في وزارة الخارجية ثم قنصلا عاما في إسبانيا وتولى منصب القائم بالأعمال في السنغال ثم اتجه بعدها للعمل الصحفي وشغل خلاله عدداً من المناصب الصحفية حيث رأس تحرير صحيفة عكاظ من عام 1975م وحتى عام 1981م. وكلف مديرًا عاما لها كأول صحفي سعودي جمع منصبي رئيس التحرير للصحيفة, والمدير العام للمؤسسة وتقلد منصب رئيس تحرير صحيفة سعودي جازيت الصادرة باللغة الإنجليزية منذ عام 1985م, وحتى 1998م. وتفرغ بعدها للكتابة الصحافية المتخصصة.
وكتب في معظم الصحف السعودية. في مجالات عدة كان لقلمه صرير سياسي وهدير مجتمعي وكان يكتب ما «يريد أن يقول». ملبسا زاويته روح الصدق وبوح المصداقية.
أجاد لاري التحدث والكتابة بإتقان وفصاحة لأربع لغات وهي العربية والإنجليزية, والفرنسية, والإسبانية ومثل الوطن في العديد من المؤتمرات العالمية ونال عدداً من الأوسمة والنياشين والجوائز محليا وعربيا وعالميا.
في يوم الجمعة 13 سبتمبر 2013 انتقل لاري إلى رحمة الله بعد أن توقف قلبه عن النبض نتيجة نقص حاد في الأكسجين..
عاش لاري نظيف القلب عفيف اللسان شفيف الرأي.. رسم الابتسامة على وجوه البسطاء.. واستخرج الانفرادات الصحفية رغما عن تحفظات السياسيين العرب.. وكتب المانشيتات بحبر الأنصاف وجبر الاعتراف.. لامس حقوق الغلابى.. والتمس همم الصحافيين.. وزع فكاهته بين زملائه فكان «فاكهة» يانعة من «السرور» ورونق «مستديم» من الفرح.
رحل رضا لاري تاركا نداءاته تصدح في اتجاهات «المهنية».. وكفاءته تنضح في مقامات «الكتابة» مشكلا «وجه» الصحافة الأصيل ورجل التحليل السياسي النبيل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.