تعيش بلدة عرسال اللبنانية الحدودية مع سورية وطأة ما يجري حولها في الجرود المحيطة بها، في وقت يكثف الجيش اللبناني إجراءاته منعاً لتسلل المسلحين إلى البلدة من خلال شبكة أمنية معززة بالدشم، ما ترك ارتياحاً وسط أبنائها، في وقت تتفلت مناطق تقع خارج حواجز الجيش المفتوحة على الجرود من أي انضباط، وتحديداً من وادي حميد وصولاً الى الحدود السورية. وكانت الإجراءات الأمنية اتُّخذت على خلفية التطورات المتعلقة بتوقيف الجيش اللبناني في شمال لبنان (زغرتا والمدفون) زوجة القيادي في «جبهة النصرة» المعروف ب«أبو علي الشيشاني»، وسجى الدليمي طليقة زعيم تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) أبو بكر البغدادي، وخوفاً من حصول تداعيات لهذه التوقيفات. وفيما أُشيع أن «جبهة «النصرة» أقامت في جرود عرسال خيمة عزاء بقياديين اثنين قضيا في قصف الطائرات السورية داخل الأراضي السورية، نفى عراسلة أن تكون أي خيمة أُقيمت داخل البلدة، بل تحدث هؤلاء عن مظاهر في الجرود تشبه دولة وأحكاماً إسلامية، حيث يطغى عدد السوريين فيها على العراسلة، وهم قلة، إذ تم تحويل بيت صودر في الجرود إلى «محكمة» يُحاكم فيها السوريون، كما تحدثوا عن إطالة اللحى، وانتقال نساء من اعتماد الحجاب الى النقاب، وعن أسلحة ظاهرة في أيدي الشباب والرجال، وعن مصادرات لبضائع في دكاكين يملكها بعض العراسلة بحجة حرمتها، كالسجائر والتنباك مثلاً، كما ترتفع في هذه المناطق رايات ل «النصرة» و «داعش». تهديد الشيشاني وكان «أبو علي الشيشاني» هدد ليل أول من أمس، من خلال شريط مصور بث على موقع «يوتيوب» بالتحرك «لأَسْر نساء وأطفال في لبنان إذا لم يتم الإفراج عن زوجته وطفليه الذين اعتقلهم الجيش». وقال إن «زوجتي علا مسقال العقيلي (أم علي) أُخذت منذ يومين من طرابلس. ولن تغمض لي عين ولن يرتاح لي بال قبل أن تخرج زوجتي وأطفالي». وأوضح أنها «كانت في مدرسة من مدارس طرابلس لاجئة، مثلها مثل بقية النساء، فلا ذنب لها ولا شأن لها، فلماذا اعتقلوها بسبب زوجها». وحمَّل رئيسَ «هيئة العلماء المسلمين» الشيخ سالم الرافعي «المسؤولية عن أعراضنا»، كما حمَل على الجيش اللبناني، مهدداً «إن لم تخرج زوجتي في القريب العاجل لا تحلموا بأن يخرج العساكر (العسكريون المخطوفون لدى النصرة وداعش) من غير مفاوضات. وكنت لا أتدخل في هذا الموضوع أما اليوم فاختلف الوضع كثيراً». وتوجه إلى «جبهة النصرة» و«الدولة الإسلامية» قائلاً: «كفانا تفاوضاً، ودعوا التفاوض وأجِّلوا شأن لبنان وتعالوا نحرر قرانا، الوفد القطري إن لم يستطع أن يحل الموضوع في القريب العاجل فهو ليس مرحباً به في الجرود، ولن أسمح له بالدخول مرة ثانية إن لم يحل هذا الموضوع الآن قبل الغد». وفي السياق الأمني، أوضحت قيادة الجيش- مديرية التوجيه، أن «دورية تابعة للجيش عثرت في محلة حي الأميركان- طرابلس (شمال لبنان) على قنبلة يدوية دفاعية وقنبلة مصنعة يدوياً زنة 500 غرام من المواد المتفجرة موصولتين بواسطة فتيل اشتعال وموضوعتين داخل عبوة مياه فارغة. وحضر الخبير العسكري وفككهما». اجتماع امني وعُقد في مكتب المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم اجتماع تنسيقي للقادة الأمنيين، حضره مدير المخابرات في الجيش العميد الركن إدمون فاضل ورئيس فرع المعلومات العميد عماد عثمان، وناقش المجتمعون الأوضاع الأمنية من كل جوانبها، واتخذوا الإجراءات التنسيقية المناسبة الآيلة إلى تثبيت الأمن والاستقرار في البلاد. وكان اللواء إبراهيم اعتبر في مقالة له في مجلة «الأمن العام»، أن «الدور الذي اضطلعت به القوى العسكرية من جيش وقوى أمن داخلي وأمن عام وأمن دولة، كان هو العاصم من سقوط لبنان في أتون الحروب الداخلية وبراثن الإرهاب الذي تعددت تسمياته وتبدلت وجوهه». وتوجه إلى ضباط المديرية قائلاً إن «لا خيار لنا إلا المواجهة أياً تكن التضحيات من خلال صف واحد مع الأجهزة العسكرية والأمنية الأخرى»، مشيراً إلى أن «الأمن العام أصبح جزءاً من المعادلة الأمنية في البلاد». وعصراً، عقد اجتماع امني موسع في السراي الكبيرة برئاسة رئيس الحكومة تمام سلام حضره وزراء الداخلية نهاد المشنوق والعدل أشرف ريفي والمال علي حسن خليل والصحة وائل أبو فاعور وقائد الجيش العماد جان قهوجي والمديرون العامون للأمن العام وقوى الأمن الداخلي اللواء إبراهيم بصبوص وأمن الدولة اللواء جورج قرعة والأمين العام لمجلس الدفاع اللواء محمد خير والعميد فاضل والعميد عثمان.