يتوقع مجلس القمح العالمي في لندن، ان ترتفع فاتورة القمح التي يتوجب على الدول العربية سدادها في العام 1996 الى حوالي 6 مليارات دولار، في مقابل 5 مليارات دولار للعام 1995، و3 مليارات دولار في العام 1994، ما يعني انه سيتوجب على 11 دولة عربية مستوردة للقمح ان تتحمل عبئاً مضاعفاً هذا العام لتوفير احتياجاتها من القمح. ويربط المجلس بين ارتفاع فاتورة القمح العربية الى ما يزيد عن الضعف في اقل من 3 سنوات مع احتمال تجاوز هذه النسبة اذا لم تتوافر ظروف مناخية مناسبة، وبين ارتفاع اسعار القمح عالياً بسبب تدني المحصول الى 529 مليون طن، في مقابل ارتفاع الاستهلاك الى 415 مليون طن الى جانب تراجع المخزون الى حوالي 90 مليون طن، وهو ادنى رقم له منذ سنوات. وتبعاً لتراجع المخزون والانتاج وزيادة الطلب، قفزت الاسعار بصورة لم يسبق للاسواق ان شهدتها على امتداد العقدين الماضيين، من 140 دولاراً للطن في العام 1994، الى 235 دولاراً حتى اواخر تشرين الاول اكتوبر الماضي، ما نسبته 68 في المئة في اقل من عام، مع احتمال ارتفاعها مجدداً في خلال الاشهر المقبلة، وفي ظل توقعات اكثر تشاؤماً في شأن استمرار صعود الاسعار حتى نهاية العقد الجاري. الاّ أن تراجع الانتاج وزيادة الطلب العالميين، لم يكونا السبب الوحيد والمباشر لما حصل في العام 1995، فقد عمدت الحكومة الاميركية الى وقف الدعم عن صادراتها من القمح الى الدول النامية، الامر الذي رفع الاسعار 70 في المئة دفعة واحدة، الى 210 دولارات للطن. وخلافاً للاعتقاد الذي ساد لفترة طويلة، بأن دعم صادرات القمح الاميركي كان يستهدف مساعدة الدول النامية على تقليص قيمة فاتورة الاستيراد لديها، كشف المسؤولون الاميركيون اخيراً النقاب عن ان هاجس منافسة الدول المنتجة الاخرى، خصوصاً دول الاتحاد الاوروبي، كان الدافع الرئيسي للاسعار المدعومة التي عرضتها واشنطن في السنوات السابقة، ولقطع الطريق على القمح الاوروبي للتوسع في الاسواق التقليدية للصادرات الاميركية. ووفق احكام اتفاقية "الغات" فإن مجلس القمح العالمي يستبعد ان تعيد الولاياتالمتحدة العمل بسياسة دعم صادراتها الى الدول المصنفة نامية الى جانب التوقعات العالمية في شأن استمرار نقص الكميات المعروضة في الاسواق الدولية. ويقول خبراء في المجلس، ان الدول العربية المستوردة، وفي طليعتها مصر والجزائر والمغرب، ستكون الاكثر تأثراً بارتفاع الاسعار، نظراً الى الحجم الكبير لوارداتها من جهة، ثم بسبب تأخرها في اللحاق بتطور الاسعار، مشيراً في هذا السياق الى أن عدداً كبيراً من الدول، ومن بينها الدول العربية 11 دولة تجنب الشراء عند بداية صعود الاسعار على أمل عودتها الى ما كانت عليه، لكن تطور الامور على غير ما كان متوقعاً دفع هذه الدول الى محاولة اللحاق ما امكن بما يجري. وحسب معلومات متطابقة، اضطرت الحكومة المصرية الى شراء 500 الف طن في تشرين الثاني نوفمبر الماضي باسعار تراوحت بين 225 و230 دولاراً للطن، فيما من المقدر ان تتعاقد على 150 الف طن اخرى للتسليم في شباط فبراير المقبل. كذلك اضطرت دول عربية اخرى، مثل الاردن ولبنان وتونس والمغرب والجزائر، الى فتح مناقصات لتأمين احتياجاتها من القمح للاشهر المقبلة، باسعار من غير المتوقع ان تقل عن 230 دولاراً للطن. وتتوقع تقديرات مجلس القمح العالمي استمرار ارتفاع الطلب الى 524 مليون طن في العام 1996، من بينها 415 مليون طن للاستهلاك البشري، والباقي للاستخدام الحيواني كأعلاف حيث من المقدر ان يسجل تراجعاً نتيجة احتمال تحول مربي الماشية في الولاياتالمتحدة والاتحاد الاوروبي الى بدائل اخرى للقمح بسبب ارتفاع اسعاره، الاّ أن هذا التراجع المحتمل قد لا يملك تأثيراً قوياً يساعد على وقف صعود الاسعار، خصوصاً في حال استمرار غياب الظروف المناخية الملائمة.