تحتاج شبكات الاتصال والتكنولوجيا كلها الى نوع من الضبط المركزي. فعلى سبيل المثال، ينظم الاتحاد الدولي للاتصالات قطاعَ الاتصالات الدولية. وهو اتحاد أُسس في 1865 وتديره الأممالمتحدة اليوم. ولكن وضع شبكة الإنترنت مختلف. فمنظمة"إيكان"ICANN مؤسسة الإنترنت لتعيين الأسماء والأرقام الخاصة، وهي مؤسسة لا تبتغي الربح، تديرها. وتتولى"إيكان"تنظيم"نظام أسماء المجالات"Domain Name System. فتنظم العناوين التي تسمح لروّاد الشبكة الالكترونية بتصفح صفحات الإنترنت، وتبادل البريد الإلكتروني. وفي ما خص بنى الشبكة الإلكترونية التحتية، يجب تحديد الجهة المخولة إدارة وتشغيل قاعدة المعلومات التي تخزن العناوين والأسماء، وهي المقفاة بقوافي لاحقة على غرار دوت. كوم، أو دوت. نت، أو دوت. إنفو، وتعييّن القوافي المرمزة الى دول بحرفين، مثل .ae للإمارات العربية. وتدير"إيكان"رموز بروتوكول الإنترنت، وهي سلسة من اثني عشر رقماً تُطلق على كل آلة تتصل بالشبكة، وتسمح للأجهزة الأخرى بالتعرف عليها، والتواصل معها. وهذه الأرقام خفية على مستخدم جهاز الكومبيوتر. فتقارن الخوادم الجذرية، او الاساسية root servers، أسماء المجالات بأرقام البروتوكول الموافقة لها. ولا يزيد عدد هذه الخوادم على الثلاثة عشر. ويعود هذا الرقم المنخفض الى مشكلة تقنية نشبت في سنوات الشبكة الاولى، والى ضعف تقدير مصير الشبكة ودائرة توسّعها. وتشكّل هذه الخوادم أضخم قاعدة بيانات، وتنقل المعلومات إلى خوادم مساعدة منتشرة في انحاء العالم. ولا شك في أن الشبكة الإلكترونية تستدعي تحديد معايير تقنية دقيقة ومتناسقة تضمن حسن سير الإنترنت، وتنظم انتقال المعلومات المتنوعة. فعملية إدارة الانترنت، وتشغيل بنيته التحتية، قد تتحول موضوع خلاف سياسي. وقد ينبغي تحديد معايير تحول بين الولاياتالمتحدة، على سبيل المثال، وبين شطب إيران من شبكة الإنترنت من طريق إلغاء رمز هذا البلد من نظام أسماء المجالات. وعلى هذه المعايير ألا تلقي بالاً الى احتجاج الصين على منح تايوان رمزاً منفصلاً عن الرمز الصيني. ويتعاظم الجدل الدائر حول من يسيطر على الإنترنت، منذ أعوام في أوساط مغلقة. وتعتقد حكومات كثيرة وجوب استناد إدارة الإنترنت، على غرار شبكة الهاتف، الى اتفاق يعقد بين أطراف المجتمع الدولي. وتعتبر هذه الدول منظمة"إيكان"وسيلة هيمنة أميركية على الفضاء الرقمي. وتدعو البرازيل وجنوب أفريقيا والصين والسعودية وإيران، وغيرها، إلى إنشاء مجلس عالمي للإنترنت يتمتّع بسلطات واسعة، ويشرف على حسن إدارة الإنترنت. ويسع المنظمات المدنية والأهلية والقطاع الخاص مراقبة عمل هذا المجلس العالمي. واستغلت كوبا وسورية الجدل القائم للتنديد بهيمنة واشنطن. وتصف زيمبابوي النظام الحالي لإدارة الإنترنت بأنه استعمار جديد. عن كينيث نيل كوكيير، فورين أفيرز الأميركية 11/2005 .