قال مسؤول فرنسي رفيع المستوى ل"الحياة"حول موقف بلاده من اتفاق الطائف ان"الرئيس الفرنسي جاك شيراك أيد الاتفاق لأنه اتاح انتهاء الحرب الاهلية في لبنان، وفرنسا ما زالت تؤيد الاتفاق، والشق الخارجي لهذا الاتفاق لم ينفذ، والقرار الرقم 1559 له اهداف معينة، وفرنسا والأسرة الدولية تتمنيان ان يطبق لتحقيق أهدافه". وكان رئيس الوزراء السابق سليم الحص علّق على تصريحات لمصادر فرنسية اعتبرت ان كل الاتفاقات التي عقدت قبل اصدار القرار الرقم 1559 اصبحت ملغاة وان هذا ينطبق على اتفاق الطائف، لافتاً المسؤولين الفرنسيين، الى أمور عدة أولها: "ان القرار 1559 هو قرار نحترمه، كونه صادراً عن اعلى مرجعية للشرعية الدولية، ونحن لنا مصلحة حيوية في تنفيذ كل القرارات الدولية، ومنها القرار 194 الذي يحفظ للاجئين الفلسطينيين حقهم في العودة، والقرار 242 الذي يقضي بجلاء قوات الاحتلال الاسرائيلية عن كل الاراضي التي احتلتها عام 1967، والقرار 425 الخاص بلبنان والذي لم ينفّذ بفضل الدول الكبرى وإنما بفضل المقاومة. ومن حقنا ان نسأل الفرنسيين: لماذا تصرون على تنفيذ قرار دولي ولا تصرون على تنفيذ القرارات الدولية الاخرى؟ لماذا تضغطون على لبنان ولا تضغطون على اسرائيل؟ ثانياً، ليس سراً ان القرار 1559 هو موضوع انقسام بين اللبنانيين. فكانت تظاهرة لتأييده وأخرى للاعتراض عليه. والمواقف التي تحفل بها وسائل الاعلام يومياً كلها تومئ الى هذا الانقسام الحاد. فبأي منطق سيادي او ديموقراطي تُقحم فرنسا وأميركا المنظمة الدولية في قضية خلافية بين اللبنانيين لتنصر فريقاً على فريق؟ ثالثاً، ألا تدرك فرنسا، صديقة لبنان، ان اتفاق الطائف انهى حال حرب ضروس. فكيف تجيز فرنسا لنفسها إلغاءه من دون اعتبار لرأي اللبنانيين فيه، ومن دون اعتبار لما قد يترتب على إلغائه من اخطار على سلامة لبنان ووحدته وطناً ومجتمعاً ودولة؟ اننا لا نستغرب مثل هذا الموقف من اميركا، التي تسيطر على سياستها غطرسة القوة. ولكننا نستغربه من فرنسا التي عوّدتنا على تفهمها لقضايانا اللبنانية والعربية، وهي التي اعطت ثورتها دروساً للعالم في الحرية والعدالة. هل من الحرية والعدالة والاستقلال في شيء ان تُملى على اللبنانيين ارادة دولية على حساب وفاقهم ووحدتهم وبالتالي استقرارهم".