سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
وزير الخارجية الكويتي أبدى تفاؤلاً بمستقبل العراق ونظامه الجديد . محمد الصباح ل"الحياة": على اليمن والسلطة الفلسطينية اثبات حسن النيات من اجل التعامل مع الكويت
أعرب وزير الخارجية الكويتي الشيخ محمد الصباح السالم عن تفاؤله بمستقبل الأوضاع في العراق ومستقبل العلاقة بين البلدين، مشيراً إلى أن الكويت ليس لديها قلق من شكل النظام العراقي حتى لو كان رئيسه شيعياً، ومؤكداً أن النظام الجديد "لن يكون طائفياً وربما يكون فيديرالياً". وأكد الوزير الكويتي، في حديث إلى "الحياة"، أن بلاده ستكون طرفاً في محاكمة صدام حسين، وأنها تريد تأكيد ان غزوه الكويت كان "جريمة تاريخية"، متوقعاً أن تكون محاكمة الرئيس العراقي السابق في العراق. وأعلن ان خلاف الكويت مع الأمين العام للجامعة العربية السيد عمرو موسى "جرى تضخيمه"، ووصفه بأنه خلاف اجرائي وليس شخصي، أو سياسي. وقال إن إيران اعترفت بان حقل غاز الدرة البحري هو حقل كويتي، وان مفاوضات تجري مع طهران لتحديد خطوط الحدود البحرية عند هذا الحقل. وطالب اليمن والسلطة الفلسطينية بخطوات لإظهار حسن النيات تجاه الكويت. وفي ما يأتي نص المقابلة: يلاحظ أن البيان الختامي للقمة الخليجية التي انعقدت في الكويت قبل أيام، خلا من الاشارة الى العديد من القضايا التي كان متوقعاً أن يكون للخليج موقف منها، مثل الاشارة إلى اعتقال صدام حسين ومحاكمته؟ - أردنا اختصار البيان الختامي. لكن بالنسبة إلى عدم الاشارة إلى اعتقال صدام، رأينا كدول مجلس تعاون، عدم الاشارة لذلك، حتى لا تبدو الأمور والعلاقات أنها مرتبطة بشخص فقط بل بنظام وبنهج مسؤول كل المسؤولية عن الجرائم التي حصلت في العراق ومع الدول المجاورة للعراق. وكل دول المجلس عبرت وبشكل منفرد عن موقفها بالنسبة إلى اعتقال صدام حسين. وبالنسبة إلى محاكمته، رحبنا في البيان الختامي بقرار مجلس الحكم الانتقالي تشكيل محكمة لمحاكمة مجرمي الحرب من مسؤولي النظام السابق. وكما صرحت سابقاً ان المحاكمة يجب ألا تكون لصدام حسين بل لجميع مسؤولي النظام السابق. فالعراقيون هم الذين يحددون من هو الذي سيحاكم. هل هذا يعني انكم لستم طرفاً في محاكمة صدام حسين أو مسؤولي النظام السابق؟ - نحن طرف ونبحث حالياً في المسائل القانونية لذلك. لكن أود أن أشير أن ما يهمنا هو ان نؤكد ان ما قام به النظام العراقي السابق بغزوه الكويت جريمة تاريخية. هل تؤيدون أن تكون المحاكمة دولية أم عراقية؟ - نحن رحبنا بقرار مجلس الحكم الانتقالي تشكيل محكمة عراقية. والذي نعرفه انه ستكون لصدام حسين محاكمة داخل العراق. لكن آليات هذه المحاكمة وشكلها متروك للعراق الذي قدم إلى مجلس الأمن ورقة أفكار في هذا الشأن. من الملاحظات على بيان القمة الخليجية عدم اشارتكم إلى موضوع قرار الولاياتالمتحدة "محاسبة سورية"، وصرحتم بأنكم لم تبحثوا فيه، على رغم أنه قضية تهم دولة عربية؟ - لم نناقشه لأن الرئيس الاميركي جورج بوش، على رغم توقيعه على هذا القانون، والإدارة الاميركية ما زالا في حوار مع سورية من أجل ضمان عدم تورطها بأي عمل يؤدي الى تطبيق هذا القانون. والاخوة في سورية أكدوا غير مرة على أنهم يريدون استمرار الحوار مع الادارة الاميركية. لكن القانون سيبقى كالسيف المسلط على سورية. واتخاذكم موقفاً يعترض على هذا القانون يدعم موقفها في حوارها مع الولاياتالمتحدة؟ - لا نعتقد بأن هذا القانون سيكون سيفاً مسلطاً على سورية، لأن السوريين صرحوا بأنهم لن يتضرروا منه، لأن حجم العلاقات التجارية بين سورية والولاياتالمتحدة لا يصل بمستواه إلى حد أن يؤثر على الوضع الاقتصادي. هل أنتم متفائلون بأن عهداً جديداً بين الكويتوالعراق بدأ مع سقوط النظام السابق، وان المرحلة السوداء في العلاقة مع العراق ستنتهي مع قيام النظام العراقي الشرعي والدستوري؟ - نحن متفائلون جداً بمستقبل علاقاتنا مع العراق، لأننا متفائلون بمستقبل للعراق. وما يؤكد تفاؤلنا أن العراقيين جربوا ما جره عليهم النظام السابق وفكره التدميري من ويلات ومعاناة. ووصلوا إلى قناعة بأن ذلك النهج والفكر يجب استئصاله حتى يستعيد العراق علاقاته الطبيعية مع جيرانه. لكن أليس هناك قلق كويتي من احتمالات التقسيم في العراق وظهور دويلات طائفية فيه؟ - الأحاديث والسيناريوهات التي يتحدثون عنها في شأن العراق يمكن وصفها بأنها "سيناريوهات الجحيم" غير المعقولة. قبل حرب تحرير العراق تحدث اصحاب هذه السيناريوهات عن تقسيم العراق وعن أشياء كثيرة. لكن جاءت الحرب وانتهت ولم يتحقق شيء من هذه التخيلات. تحدثوا عن دولة كردية في الشمال وشيعية في الجنوب وعن حروب طائفية، لكن ما نراه الآن في العراق هو اصرار على الوحدة الوطنية بين الطوائف المختلفة للشعب العراقي، حتى ولو كانت هناك خلافات سياسية. نحن في أحاديثنا مع أعضاء مجلس الحكم الانتقالي في العراق نلاحظ تأكيدهم وحرصهم على مسألة وحدة العراق شعباً وارضاً. لكن أليس هناك قلق من مجيء نظام غالبيته شيعية؟ - عندما نتحدث مع أعضاء مجلس الحكم العراقي نتأكد ان شكل النظام السياسي المقبل في العراق لن يأخذ الشكل الطائفي. لم نلمس منهم أي طرح طائفي في حديثهم عن مستقبل الوضع السياسي في العراق. والحديث عن الشكل الطائفي يأتي من خارج العراق. هناك حديث وكلام عن نظام فيديرالي في العراق، والحوار يدور بين المعنيين بالشأن العراقي عن شكل الفيديرالية المناسبة، هل هي فيديرالية جغرافية أم طائفية؟ وأهل العراق أدرى بمصلحتهم. هل سيكون تولي شيعي الرئاسة في النظام العراقي المقبل مبعث عدم ارتياح في الكويت؟ - في الكويت ليست لدينا مخاوف طائفية. ولن أحكم على العراق من خلال نظرة طائفية ضيقة. هل من الممكن أن تتنازل الكويت عن تعويضاتها المطلوبة من العراق او عن ديونها على العراق؟ - التعويضات من العراق صدر في شأنها قرار من مجلس الامن. وقرارات مجلس الأمن ضمان للكويت وأمنها واستقرارها. ويجب ان نلتزم قرارات مجلس الأمن واحترامها. ولا يمكن الحديث عن أي اجراء احادي الجانب بالنسبة إلى التعويضات بمعزل عن مجلس الأمن. وبالنسبة إلى الديون، الكويت دولة من دول عدة لها ديون على العراق وسيتم البحث في موضوعها في "نادي باريس". والكويت ستلتزم كل ما يتفق عليه اجتماع "نادي باريس". ونحن ننتظر أيضاً المبعوث الاميركي جيمس بيكر لمعرفة الأفكار الأميركية في شأن موضوع الديون. والمهم ايضاً هو اننا ننتظر تشكيل حكومة عراقية شرعية حتى تمثل العراق في اجتماعات نادي باريس. نلاحظ أن علاقاتكم مع اليمن تتعرض بين حين وآخر الى ملابسات تجعل العلاقات متذبذبة. فأين هي هذه العلاقات الآن بعد استدعائكم السفير اليمني في الكويت؟ - استدعينا السفير اليمني لأنه أدلى بتصريحات صحافية وجدنا أنها تدخل في الشؤون الداخلية، حين انتقد تصريحات بعض اعضاء مجلس الامة. واعتقد بأن الموقف مع اليمن يختلف عنه مع الدول الاخرى التي كنا نرى انها وقفت مع النظام العراقي، لأن اليمن خلال الغزو العراقي للكويت كان عضواً في مجلس الأمن ممثلاً للمجموعة العربية. وفي 29/11/1990 عارض اليمن قراراً صدر عن مجلس الأمن، وهو الرقم 678، خول تحرير الكويت بأي وسيلة كانت، أي أن اليمن صوت ضد قرار تحرير الكويت، هذا أمر يصعب على الكويتيين ان ينسوه وان كانوا يتسامحون. ونحن نرى ان على اليمن ان يثبت نياته الحسنة تجاه الكويت، لأن بعض الاخوة الاعضاء في مجلس الامة ما زال لديهم شك عميق في نيات اليمن تجاه الكويت. ونحن نعمل كحكومة على اعطاء المجال لابراز النيات الحسنة. هل من الممكن ان تستقبل الكويت رئيس الحكومة الفلسطينية الجديدة أحمد قريع الذي سيزور المنطقة؟ - الكويت معروفة بتأييدها للشعب والحق الفلسطيني، وهي ثاني أكبر مساهم في صندوق دعم السلطة الفلسطينية. لكن لدينا الكثير من المآخذ على مواقف السلطة الفلسطينية من الكويت، فمثلاً اليس من المستغرب أن لا يصدر أي موقف من الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بالنسبة إلى سقوط النظام العراقي السابق واعتقال المجرم صدام حسين. نحن نرى أن على الرئيس عرفات مسؤولية وعبئاً كبيراً لابراز حسن النيات تجاه الكويت من أجل أن تتعامل الكويت مع السلطة الفلسطينية. ما هي تطورات مفاوضاتكم مع إيران في شأن الخلاف على حقل غاز الدرة في الجرف القاري؟ - اتفقنا مع إيران على اطار اتفاق لحل هذا الخلاف واعتماد خطوط حدودية بحرية. ونحن في دورة تفاوض مع الإيرانيين لتحديد هذه الخطوط في الجرف القاري. هناك اعتراف إيراني صريح بأن حقل الدرة ليس إيرانياًَ ومفاوضاتنا هي من أجل تحديد الخطوط الحدودية البحرية.