وكيل وزارة الداخلية يرأس اجتماع وكلاء إمارات المناطق ال(60)    2026.. مرحلة اقتصادية سعودية أكثر رسوخاً واستدامة    مواجهة الجفاف.. دروس مستفادة من دافوس    الإنسان هو الوطن    أضخم عملية تطهير عرقي في الضفة    التقنيات العسكرية الحديثة وتأثيرها على ميزان القوى    المملكة واللياقة السياسية    الصين تحظر 73 شخصًا من ممارسة أي أنشطة متعلقة بكرة القدم مدى الحياة    كأس آسيا تحت 23 عاماً: نجوم خطفوا الأضواء    الاحتراف في المظهر أم الجوهر.. أزمة إدارة    الأمن العام يتيح خدمات البنادق الهوائية إلكترونيًا عبر «أبشر»    القبض على فلسطيني في جدة لترويجه "الحشيش"    د. محمد الهدلق.. الحضور الأدبي    الراكة.. مدينة تحت الرمل    الخلاف النقدي بين الإبداع والقطيعة    هدية الشتاء لجسمك    الشباب يتغلّب على الحزم برباعية في دوري روشن للمحترفين    الفتح يقتنص تعادلًا قاتلًا من الاتحاد في دوري روشن للمحترفين    نيفيز ينفجر غضبًا عقب تعادل الهلال مع القادسية    إنطلاق الدورة العلمية الثانية لأئمة الحرمين الشريفين تزامنًا مع الخطة التشغيلية لشهر رمضان ١٤٤٧ه    "التعليم" رمضان فرصة لتعزيز معاني الانضباط في المدارس و لا تحويل للدراسة عن بعد في رمضان    نائب أمير تبوك يستقبل قائد حرس الحدود بالمنطقة    «التعليم» تمنع منسوبيها من استخدام صفاتهم الوظيفية في المنصات الرقمية وتُلغي مسمّى «المتحدث الرسمي» في إدارات التعليم    "هداية" تحتفي بإنجازاتها لعام 2025 وتوقّع شراكات مجتمعية    جمعية "نبأ" تُكرم "73" حافظة للقرآن الكريم خلال عام 2025 في خميس مشيط    الجدعان يعلن بدء تنفيذ "الإستراتيجية الوطنية للتخصيص"    وزير البيئة الأوزبكي يزور المركز الوطني للأرصاد ويطّلع على تجارب المملكة في مجالات الأرصاد    السعودية للكهرباء تفوز بجائزة العمل 2025 في مسار "بيئة العمل المميزة" للمنشآت الكبيرة والعملاقة    الجامعة الإسلامية تفتح آفاقًا جديدة لتنمية الوقف الزراعي    برعاية أمير المنطقة الشرقية.. انطلاق النسخة الثالثة من مهرجان البشت الحساوي بالأحساء    "تعليم جازان" يحصد 22 جائزة في معرض إبداع للعلوم والهندسة    الوعي والإدراك    استعراض تقرير "الاتصالات" أمام نائب أمير نجران    الشخصية المثمرة    سعود بن بندر يشدد على العمل التكاملي بين الجمعيات    نفتقد قلم الإبينفرين    «صحي المجيدية» يطلق «نحياها بصحة»    انطلاق هاكاثون «علوم الطوارئ » في فبراير المقبل    تكريم الفائزين بجائزة التميز العقاري    84 طالباً يفوزون بجوائز الأولمبياد الوطني    الأفلام السعودية إلى العالم عبر«لا فابريك-المصنع»    «الفيصل»: 50 عاماً من صناعة الوعي الثقافي    زيلينسكي يبدي استعداده للقاء بوتين.. الأراضي وزابوروجيا تعرقلان مسار السلام    لا تزال قيد الدراسة.. 3 خيارات للجيش الإسرائيلي لإخضاع حماس    بحثا مستقبل القوات الروسية بسوريا.. بوتين للشرع: وحدة سوريا أولوية ومستعدون لدعم دمشق    دوريات الأفواج الأمنية بمنطقة جازان تُحبط تهريب (268) كيلو جرامًا من نبات القات المخدر    في الجولة الختامية لمرحلة الدوري في يوروبا ليغ.. 11 مقعداً تشعل مباريات حسم التأهل لدور ال 16    ليست مجرد كرة قدم    الخريف يدشن خطوط إنتاج في جدة.. السعودية مركز إقليمي لصناعات الدواء والغذاء    ما هو مضيق هرمز ولماذا هو مهم جداً للنفط؟    سمو وزير الدفاع يلتقي وزير الدفاع بدولة الكويت    وافق على نظام حقوق المؤلف.. مجلس الوزراء: دعم «مجلس السلام» لتحقيق الأمن والاستقرار بغزة    المبرور    إنفاذاً لتوجيهات خادم الحرمين وولي العهد.. وصول ثلاثة توائم ملتصقة إلى الرياض    7 أطعمة صحية تدمر جودة النوم ليلاً    نحن شعب طويق    متقاعدو قوز الجعافرة ينظّمون أمسية ثقافية ورياضية على كورنيش جازان    بعد الرحيل يبقى الأثر!!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لا للطائفية.. ولا للمذهبية.. ولا للوجود الأمريكي الدائم.. ولا للتدخل الإيراني في شؤون العراق
المالكي يتحدث إلى «عكاظ» من قصر الرئاسة في بغداد: الحلقة (2)
نشر في عكاظ يوم 02 - 03 - 2012

رغم وطأة الهموم والمشاكل والأزمات التي يواجهها الرجل.. وتجعله يقف على شفا حفرة من الجحيم لإدارة شؤون بلد ما أن يخرج من أزمة حتى يدخل في أزمة أخرى .. ومن إرهاب إلى إرهاب أسوأ..
رغم ذلك إلا أن المالكي بدا أمامي هادئا وواثقا بأن بلاده قادرة إن شاء الله على الخروج من «كتلة النار» التي عاشتها على مدى تسعة أعوام وحتى اليوم.. لكنه لم ينف رغم ذلك حقيقة الوضع الأمني والسياسي والثقافي الذي عاشته وتعيشه بلاده وسط خيارات صعبة تقع بين النهوض وإفاقة دولة ديمقراطية مستقرة مستقلة.. وبين تحديات واضحة تفرض عليها أن يكون النظام قويا.. ومتماسكا.. ومركزيا.. بمواجهة دعاوى التفتت والانفصال تحت أي مبرر. هكذا كان السيد نوري المالكي معي خلال هذا الحوار الذي امتد ساعة كاملة في صباح يوم إجازته (الجمعة)، خرجت بعدها بمزيج من التفاؤل والحذر.. وسط تطلعات واسعة لسيادته في انعقاد القمة العربية على أراضي العراق.. دفعا لمسيرة ترسخ قواعد الدولة القوية.. وانطلاقا إلى مستطيل جديد لا تعرف ملامحه بعد، ولا سيما في ظل الظروف الإقليمية المحيطة بالعراق، وفي سورية بالذات.. تلك هي محاور هذا الجزء من اللقاء والذي خرجت منه بقناعة تامة.. أن الوضع هناك صعب، لكنه ليس مستحيلا مع إرادة شعب يعرف حقيقة ما يريد ويعمل على الوصول إليه.
• نواصل حديثنا عن التفجيرات الأخيرة التي شهدها العراق مؤخرا؛ فهناك من يربطها بشؤون داخلية تكمن في ردة فعل لإعلان المحكمة الجزائية المركزية عن موعد محاكمة نائب رئيس مجلس الوزراء طارق الهاشمي.
• بالتأكيد هذا أحد الأسباب والدوافع للقيام بمثل هذه الأعمال، لإعطاء رسالة عن عدم الاستقرار على اعتبار أن رجلا في منصب مهم يعتقل ويحال للمحاكمة غيابيا بتهم جنائية خطيرة، فطبيعي يراد أن يعطى لها بعد سياسي أو تبعث بها رسالة إلى الخارج بأن هذه تمثل عمق أزمة في الساحة العراقية. والواقع ليس هكذا، ولا تؤثر مثل هذه التفجيرات على سير العمل القضائي، حتى لو جمع كل الذين يعارضون النظام وفي مقدمتهم أركان النظام السابق أمرهم، فإنهم لا يستطيعون إيقاف عمل القضاء ولا عمل الحكومة. لقد كان العراق يسبح في بحر من الدم في أعوام 2005 و2006 و2007م، كانت هناك جثث ورؤوس وتفجيرات سيارات واختطاف لوزارة ودائرة ومحافظات كلها ساقطة، بينما الآن لا يوجد شيء من هذا القبيل، فالعراق كله تحت السيطرة ولكن هؤلاء على طريقة الخلايا النائمة التي تتحرك وتستغل فرصة وتضرب، وهذا موجود في كل العالم، ففي بريطانيا وأمريكا وروسيا وفي المنطقة العربية تحصل مثل هكذا قضايا ونحن نعتقد بأنها لا تؤثر على سير العملية وأن بعدها سياسي أكثر من أن يكون قدرة على تغيير النظام وعلى إسقاط العملية السياسية أو غيرها.
قضية الهاشمي ليست سياسية
• لكنكم أثرتم قضية الهاشمي، وهناك من يقول إنكم افتعلتموها. فهل هناك مقارنة لقضيته مع قضية النائب محمد الدايني؟
• محمد الدايني كانت عليه اتهامات كثيرة، منها قضية التفجير الذي حصل في مجلس النواب، واستشهد فيه النائب محمد العوض، والقضية أيضا قضائية وفيها اعترافات وهرب المتهم. أما قضية طارق الهاشمي فإنها قضية قضائية جنائية، وهي من أبرز القضايا التي لم يكن فيها محقق من رجال الأمن أبدا حتى يقال إن الأمن رتبها، وقد استلمها القضاء منذ البداية، من أول حادث حصل في منطقة المدائن، وعثر على سيارة مفخخة للتفجير، وأمسك المنفذون واعترفوا وسجلت الاعترافات، وأصبحت القضية قضائية بها دلالاتها ما يبعد أي احتمال سياسي، وإذا أردنا أن نحسب على ما يقولون إن الهيئة القضائية طائفية وشيعية فإن عدد الشيعة فيها 3 والسنة 6 بين 4 من السنة الأكراد و2 من السنة العرب، فتسعة قضاة في الهيئة القضائية المشرفة على كل تفاصيل القضية، وأنا أعرف أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته، وليحضر المتهم ويمثل أمام القضاء، ويدافع عن نفسه ويثبت براءته حتى ينهي الملف، أما أن يبقى بعيدا ويحاول أن يعطي لهذه القضية ثوبا سياسيا فإنه لن يستطيع، وعلى إقليم كردستان أن يسلمه، كون كردستان جزءا من العراق، فبقاؤه خارج دائرة التسليم أو هربه للخارج يعطي انطباعا يثبت أن الرجل متورط، والأفضل له ولإقليم كردستان أن يسلم إلى القضاء وباحترام ويحاكم ويأخذ حقه.
نحن عرب.. وهويتنا عربية محضة
• تواجه الحكومة العراقية التي ترأسها اتهامات تتكرر؛ أولها موضوع الهوية العربية للحكومة والدولة، فما السبيل في رأيكم لإثبات عروبتها وسط مخاوف البعض من تمدد كردي محتمل.. فبماذا تعلقون؟
• أنا أعتقد أن هذه أقاويل يرددها أعداء العراق، فالعراق بلد عربي، وهو يستضيف القمة العربية على هذا الأساس، وأكثر من 80 85 في المائة من سكانه عرب، نعم العراق فيه أكراد وتركمان، وأي بلد من البلدان العربية ليس فيه أكراد؛ سورية، مصر، الأردن؟ وهكذا بقية الدول بها أقليات. فالعراق بلد مؤسس للجامعة العربية، وحجم العرب فيه أكثر من 85 في المائة، وله مواقفه العربية، وضعه داخل الجامعة العربية، استضافته للجامعة، دمه ونبضه واهتماماته عربية، ولذلك فليس من مصلحة العرب أن يتحدثوا عن بلد كالعراق لعله ثاني أو ثالث دولة عربية من حيث الحجم السكاني بأنه بلد غير عربي، إذن لمن ينتمي العراق؟ إذا قلنا ينتمي لنا نحن العرب فإن لذلك ما يبرر ولأن لدينا الحجم الكبير من العرب، فالعراق بلد عربي، وشعبه عربي، وتاريخه عربي، وبالتأكيد العرب فيه لهم امتداداتهم إلى اليمن والحجاز، وأغلب القبائل الموجودة مهاجرة منذ مئات السنين إلى العراق، فأنا الآن من بني مالك، وأصولنا حجازية يمنية، وإلى الآن عشيرتنا موجودة في المملكة ويتواصلون معنا، وفي اليمن يتواصلون معنا أيضا، حتى أنني أذكر في إحدى المرات وأنا خارج من مطار الرياض سألني سائق السيارة «من أين الأخو؟» فقلت له إنني مالكي، فعزز سؤاله «مالكي من بني مالك؟» فقلت له نعم، فقال لي «كل أعمامك هنا، تعال أوديك لهم»، فقلت له عندما أفرغ إن شاء الله أروح أشوفهم. فالعرب في العراق امتداداتهم من الجزيرة العربية، وهذه الهجرات التي جاءت إلى العراق معروفة في التاريخ.
لست مع استقلال الأقاليم الآن
• إذن ما الضمانات التي تحافظ على وحدة العراق رغم تعدد الأقاليم؟
• الأنظمة الإدارية إذا أقيمت بشكلها الصحيح لا تؤثر على الوحدة، فالآن أمريكا فيها نظام ولايات اتحادي فدرالي، أليست أمريكا دولة موحدة؟ روسيا لديها نظام فدرالي وبلجيكا وهولندا وأستراليا وغيرها. فالأنظمة الإدارية إذا أقيمت بشكل سليم وأؤكد على «إذا» فإن ذلك لا يؤثر على وحدة العراق، أما إذا أقيمت على أساس عرقي أو طائفي فإن ذلك سيؤدي إلى تناحر وإضعاف الوحدة الوطنية وبالتالي إلى تمزيق البلد، فنحن نتمهل ونطلب من المحافظات أن تتمهل في إعلان أقاليم، ليس رفضا لمبدأ الأقاليم الإدارية وإنما لأن الظروف غير طبيعية الآن وبالتالي ستأخذ بعدا شيعيا سنيا كرديا. وإلا فإن وضع كردستان أصبح إقليميا منذ سنة 1991/1990م عندما انسحب النظام منها، وتحددت منطقة عازلة تحت حماية دولية، لكن منطق التمدد غير وارد لأنه لا يستطيع أحد أن يتمدد على العراق بصراحة، لا الشيعة يستطيعون التمدد على السنة والأكراد، ولا الأكراد ولا السنة يستطيعون ذلك، لأن العراق يجب أن يعيش الجميع فيه إخوة، والأساس هو أساس المواطنة، يبقى النظام، فالمحافظات لها صلاحيات والأقاليم لها صلاحيات، والمحصلة النهائية السيادة والعلاقات الخارجية والثروات والأمن وغيرها كلها تكون مركزية بيد الدولة المركزية، وبالتالي نحن لا نخاف من أي تمدد من أي طرف على حساب الأطراف الأخرى، ومن يتمدد قطعا سيجابه بالرفض والرد وفق الدستور الذي ينظم العلاقات والحدود والصلاحيات.
أطفأنا الصراعات المذهبية والطائفية
• الصراع العرقي والطائفي الذي تشهده العراق على أصعدة متعددة، هل ترون أن انفتاح العراق على العالم العربي وتحسين علاقاته بدول الجوار سوف يحد من هذا الصراع إن لم يطفئه؟
• بالتأكيد يحد منه إن لم يطفئه، لأن وضوح الهوية له أثر كبير في سياق سياسات التعامل، والعراق الذي يكون عنصرا أساسيا في الجامعة العربية ومنظومة الوطن العربي بشكل عام سوف يكون هذا داعما للعراق في حماية مكوناته، وداعما للعرب في أن يكون لهم دولة مثل العراق لها قدرات ولديها إمكانات اقتصادية وبشرية وكفاءات عسكرية، وهذه كلها كما تفضلت ستكون مدعاة لإيقاف مثل هكذا أعمال تضعف الوحدة الوطنية.
العلاقات بالعرب كانت غير جيدة
• وكيف تقيمون علاقات العراق مع محيطه العربي؟
• كانت غير جيدة، لأن العراق بلد محتل ولا نريد أن نتعامل مع الاحتلال، ونحن نعطيهم الحق في تصورهم ذاك لأن العراق كان بلد إرهاب وبلدا طائفيا يقتتل بالطائفية، فكانت تصدر الصورة السلبية إلى الدول العربية، وتبني عليها الدول العربية مواقف، ونحن نعتب على الدول العربية أنها تبني مواقف على معلومات وأخبار من أفراد أو جهات موجودة، وقد أحجمت بسببها الدول العربية عن الإقبال على العراق، لكن حينما اتضحت الصورة أكثر فأكثر، وحينما وقعنا اتفاقية على سحب القوات، وبدأ العراق يقضي على الطائفية بضربات شديدة، ويقضي على المليشيات، ويتوحد مرة أخرى وأصبح العراقيون بلا طائفية، ثم كانت النهاية انسحاب كل القوات الأجنبية منه وعودة كامل الأوضاع الطبيعية والسيادة، عندها أقبل علينا الإخوان العرب، لذلك نحن نعطيهم الحق سابقا إلى حد ما وليس كليا، ولكن كل الأسباب التي تدعو لهذا الامتناع زالت الآن، لذلك اليوم الجزائر ستبعث لنا سفيرا إضافة إلى أن الإمارات والأردن والكويت وعمان لديها سفارات مفتوحة في العراق.
الحوار طريقنا لاسترداد الثقة
• وما السبل في رأيكم لتطوير هذه العلاقات؟
• السبل أن ننفتح ونجلس على أرضية واحدة، ونبحث ما هي مصالحنا المشتركة، ما هي تحدياتنا المشتركة؟ وكل منا يتحمل مسؤولية إقامة هذه العلاقات ومد جسور الثقة والتعاون ومواجهة التحديات، سواء كانت أمنية أو سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية. فاليوم نشعر بالحاجة الكبرى للدول العربية أن تلتقي لاتخاذ مواقف واضحة مما يسمى بالربيع العربي، ندعمه ونتبناه إلى أي حد؟ وهل سيكون كما نتمنى؛ عنصر إعطاء الشعوب حقوقها ويؤدي إلى استقرار البلد، لا بد أن ندرس ذلك، فهذا فيه إيجابيات كثيرة ولكن فيه مخاطر، ينبغي أن نأخذ الإيجابيات من هذا الربيع العربي ونتعاون في ما بيننا كدول عربية على منع احتمالات التداعي التي قد تحصل بعد عملية تغيير الأنظمة، فهذه واحدة من الأمور التي تحتاج لأن نتعاون في ما بيننا. وثانيا نقل التجارب، فالعراق فيه تجربة جيدة، كتجربة المصالحة الوطنية وكيفية إعادة اللحمة بين الطرفين، وتجربة القضاء على المليشيات، وتجربة الانتخابات رغم أن العراق فيه تعقيد باعتبار تعدد المكونات الموجودة فيه، لكن في كل يوم نتقدم وفي كل يوم تتبلور عمليتنا السياسية، حتى أن بعض الدول العربية الشقيقة اخذوا يطلبون منا معلومات عن تجربتنا الانتخابية وتجربتنا في مكافحة الإرهاب. ومن النقاط المهمة التي أجدها ضرورية في التعاون هو أن التنظيمات الإرهابية وبالذات تنظيمات القاعدة بدأت تتخذ منطلقات من بعض الدول التي أصبح وضعها الأمني هشا. لنجلس نحن العرب ونقرر كيف نتعامل مع هذا السرطان وهذا التحدي الذي لن يفرق ولن يميز بين دولة ودولة، فبالأمس كانت سوريا تعتبر نفسها خارج دائرة المشكلة الإرهابية، واليوم هي في قلب المشكلة الإرهابية، فالقاعدة بدأت تهاجر الآن من العراق إلى سوريا، وربما تهاجر من سوريا إلى بلد آخر، وإلى ليبيا وإلى مصر وإلى أية منطقة يختل فيها النظام وتختل فيها منطقة السيطرة.
علاقتنا مع إيران طبيعية
• رسخ لدى المهتمين والمحللين فكرة النفوذ الإيراني داخل العراق، لدرجة القول إن أمريكا قدمت العراق هدية لإيران على طبق من ذهب، فما تعليقكم؟
• هذه اتهامات المعارضين السياسيين، والمعارض السياسي إن لم يتكلم بهذا القول فبماذا يتكلم؟ العراق لن يقدم على طبق من ذهب لأية دولة أخرى لا إيران ولا تركيا ولا لأية دولة عربية ولا أية دولة في العالم، وهذه من الاتهامات الباطلة، فإيران نريد علاقة طيبة معها، تركيا نريد علاقة طيبة معها، المملكة كذلك، وكل دول الجوار والعالم نريد علاقات طيبة معها، وليست لنا مصلحة أبدا في أن نعادي دولة ونستهلك ونستنزف جهدنا في معاداتها، فلماذا نعادي إيران؟ ولماذا نعادي تركيا؟ لذلك فإن علاقتنا وصداقتنا قائمة على أساس الاحترام المتبادل وعدم التدخل بالشؤون الداخلية. فأتمنى على هؤلاء أن يرقبوا حركتنا من 2006 وحتى الآن كيف تعاملنا في موضوع الملفات. والشيء المؤسف أن بعض الدول الكبرى تفهم هذه الحقيقة ولا يفهمها بعض إخواننا العرب. فنائب الرئيس الأمريكي أجاب على هذا السؤال وعلق على أن العراق قدم على طبق من ذهب، بأن قال لهم لو كنتم أنتم مكان إيران وترون المالكي يشتري طائرات إف 16 من أمريكا هل تعتقدون أن هذا مقبول عند الإيرانيين؟ لو أنتم مكان إيران وترون المالكي يوقع على اتفاقية سحب القوات واتفاقية العلاقة الاستراتيجية فهل هذا يرضي إيران، وكذا وكذا.. بدأ يضرب أمثلة كثيرة واقعية. فنحن نقرر سياستنا ونمضي، والإيرانيون لا يعترضون وليس من حقهم أن يعترضوا علينا، وكثير من قضايانا التي نقوم بها تكون إيران فيها خلاف سياستنا، وأنتم تعلمون العلاقة بين أمريكا وإيران وإلى أية درجة من القطيعة، بينما علاقتنا مع أمريكا علاقة استراتيجية طبيعية قوية متينة قائمة على أساس مصالح مشتركة وتفاهم واتفاقية إطار استراتيجي تحكمه العلاقات، وهذه كلها لا تروق لإيران، لكن إيران تحترم إرادة العراق ولم تعلن عن أنها تقبل أو ترفض، حتى في موضوع الانتخابات، نحن نقرر ونمضي. ومن خلالكم أوجه دعوة إلى الدول العربية ألا تسمعوا من سياسي عراقي معارض، لأن المعارض بالذات لدينا في العراق يتجنى على الحقيقة ويقدمها بصور غير واقعية، إنما افتحوا الملف وانظروا إليه بشكل دقيق لتروا الحقيقة.
رحلتي للخليج.. لماذا؟
• انفتاح العراق على الخليج مجددا يبدأ بزيارتكم المقبلة للكويت والإمارات، ماذا عن أبعادها وأهدافها؟
• نحن مع الكويت، فكما تعلم لوجود حدود وقضايا قديمة، وفتنة أبقاها لنا وللإخوة الكويتيين صدام حسين في غزوه الكويت، نريد أن ننهي هذا الملف، وأعني ملف أزمة العراق والكويت، فالكويت دولة شقيقة موجودة على حدودنا، ونريد أن نتعامل معها على أساس السيادة والتكافؤ والمصالح المشتركة، ونريد أن ننهي هذا الملف الشائك المعقد المؤلم الذي ورثناه من نظام صدام حسين. أما مع الإمارات فلدينا علاقات طيبة، وهناك آفاق كبيرة للتعاون في ما بيننا اقتصاديا وتجاريا وتدريبيا، وهناك مشاريع تنفذها شركات إماراتية في العراق، فنحن فرحون جدا بوجود هذه الشركات لمشاريع كبرى يصل بعضها لأكثر من 12 مليار دولار، فهذه في الحقيقة تحتاج منا تواصلا، فأنا لدي أهم من قضية مشروع وأهم من قضية تعويضات الكويت التي تأخذها من العراق هو أن نبني علاقات مستقرة وصداقة بين الدول العربية، ولن تنحصر زياراتي على هاتين الدولتين إنما لكل الدول العربية، وسأمضي في هذا الاتجاه كي أوطد علاقات العراق مع محيطه العربي.
لسنا دولة صفقات سرية
• انسحاب القوات الأمريكية من بلادكم، هل هو انسحاب فعلي أم صوري وشكلي؟
• مستعدون أن نأخذك في سيارة وموكب ونجعلك تلف العراق من شماله إلى جنوبه فإذا رأيت جنديا أمريكيا واحدا يتولى سيطرة أو لديه معسكر ستكون أنت بديلا عنا وتقول للعرب والعالم إن الانسحاب شكلي. فالانسحاب حقيقي 100 في المائة، ونحن لم نعد دولة تعقد صفقات سرية وخلف الأستار وتحت الطاولة، إنما نتحدث عنها علانية، فقد طلب الأمريكان منا توفير حصانة للذين يبقى منهم كمدربين فرفضنا من خلال مجلس النواب، لذلك فإنه لا يوجد منهم إلا مدربون على السلاح، فلدينا مشتريات سلاح موجودة، وهؤلاء مدربون كما هم موجودون في كل دول العالم، بموجب عقود وبلا حصانة، لمدة 6 أشهر إلى سنة، تنتهي مهمتهم ويغادرون.
جربنا كل الحروب.. ولكن
• مررتم بتجربة قاسية كادت تجر العراق إلى حرب أهلية ببروز حرب المليشيات في البصرة والموصل وديالى وغيرها.. ماذا أعددتم من تدابير لمنع نشوء مليشيات أو جماعات مسلحة جديدة في العراق؟
• بالتأكيد العراق دخل في الحرب الأخيرة، ونحن كنا نؤكد أننا لم ندخل في حرب أهلية، لا بل دخلنا في حرب أهلية، ودخلنا في الحرب الطائفية التي هي من أخطر الحروب وأقذرها على استقرار الشعوب والدول، وملامحها أن يقتل الشيعي سنيا لأنه سني، ويقتل السني شيعيا لأنه شيعي، هل هناك أكثر من هذا بشاعة؟ ولكن اعتمدنا مبدأ المصالحة الوطنية، وكنا نقصد مصالحة الناس مع بعضهم وليست مصالحة السياسيين فقط، والحمد لله نجحنا في ذلك، والآن أصبح السني يذهب للمناطق الشيعية باحترام وتبجيل، على اعتبار أن العشائر العراقية والناس هم من عشيرة واحدة تجدهم سنة وشيعة، وليس هناك فرق أبدا، واعتمدنا مبدأ السلاح بيد الدولة، وضربنا المليشيات في صولة الفرسان وفي كربلاء وبغداد والأنبار والموصل، كنا نريد ألا يبقى سلاح إلا بيد الدولة ولا قرار أمنيا إلا بيد الدولة، فكانت المليشيات تحتجز مدنا بكاملها، ونجحنا ولله الحمد في تجاوزها، فقد كان صعبا أن تنتزع سلاح مليشيات في بلد ضعفت فيه السلطة المركزية الأمنية كثيرا، المسألة إذن بنزع سلاح المليشيات وضرب الفصائل المسلحة وتنظيمات القاعدة وبإقامة علاقات جيدة طيبة طبيعية بين مكونات الشعب العراقي، واستطعنا أن نواجه التحديات التي يمكن أن تحصل أو تجرنا إلى حرب طائفية وأهلية.
أين يذهب نفط العراق؟
• لننتقل إلى النفط العراقي.. ما مصير عوائده؟
• الدستور العراقي يقول إن النفط والغاز ملك لكل الشعب العراقي، لأنه لا يمكن أن يكون النفط الموجود في منطقة عائداته لأبناء تلك المحافظة أو المنطقة، لأن بعض النفط لم يوزع بالتساوي بين المحافظات، ومحافظات ليس بها لا نفط ولا غاز مثل الأنبار وديالى وصلاح الدين، فهل يحرم أبناؤها من ثروة النفط العراقي. القاعدة التي نعتمدها أن النفط والغاز لكل الشعب العراقي، وعائداته توزع بموجب النسب السكانية، وتخرج من الموازنة النفقات السيادية مثل الجيش والشرطة والخارجية والباقي يوزع على المحافظات بالتساوي.
الانفصال لا يخدم الأكراد
• هناك مخاوف جراء تأزم الحالة بين العرب والأكراد قد تجر إلى انفصال إقليم كردستان عن بقية العراق كما حصل في جنوب السودان.. كيف تتعاملون مع هذه المخاوف والتحديات؟
• الانفصال صعب ولا يخدم الأكراد، والحالة هنا تختلف عن جنوب السودان، فالتجارب لا تستنسخ، فجنوب السودان له شأن خاص وخلفه دول، وإقليم كردستان له شأن خاص وتحيط به دول، ثم إن الأكراد أصبحوا يدركون جيدا أن قوتهم ومصلحتهم ومستقبلهم مع العراق وليس مع غيرهم، لأن ما يحصلون عليه في العراق لم يحصل عليه أكراد تركيا ولا أكراد سوريا ولا أكراد إيران، فلماذا يفرطون وهم يأخذون من حصة النفط العراقي من الجنوب ويستفيدون منها. نعم هنالك مشكلات قائمة الآن بين الإقليم ومحافظات الموصل وصلاح الدين وكركوك وديالى هذه سنضعها على طاولة الحل وفق الدستور، فالموضوع مطروح أمام مجلس النواب لإيجاد حل لهذه المحافظات التي يتوزع فيها الكرد والعرب في المحافظات الشمالية.
• أخيرا.. ماذا تقول عبر «عكاظ» للعالم العربي؟
• أولا أحييهم وأسلم عليهم وأتمنى أن يتمسكوا بأواصر العلاقات الأخوية في ما بينهم، وأتمنى أن يشعروا رعاياهم وشعوبهم وأبناءهم بالمساهمة والمشاركة والعطف والاهتمام والاحترام، وأن نستفيد كعرب جميعا من التطورات الموجودة في العالم. وأقول لهم إن لدينا قدرات وعقولا وأموالا وطبيعة حبانا الله بها نستطيع أن نجعل منها مصدر قوة لنا من خلال التعاون في ما بيننا، وتحويل بلداننا إلى أراض خضراء وساحة استقرار يغبطنا عليها العالم. وأطلب منهم أن ينفتحوا على بعضهم بواقعية، ليجدوا أن كثيرا من المقومات للعلاقات الطيبة موجودة، وبالتالي سوف تتحقق المصالح المشتركة على خلفية الإرادة المشتركة بأن نكون مع بعضنا البعض أولا ثم بيننا وبين العالم ثانيا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.