تشهد الساعات المقبلة تحركات مكثفة لإعادة فتح معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر، في إطار ترتيبات أمريكية – مصرية – إسرائيلية، وذلك عقب انتهاء المرحلة الأولى من اتفاق غزة، وسط إجراءات أمنية وتنظيمية معقدة تشارك فيها أطراف إقليمية ودولية. ووصلت قوة المراقبة الأوروبية بالفعل إلى معبر رفح من الجانب الفلسطيني، في خطوة تمهيدية لبدء تشغيله، فيما أكد مسؤول أمريكي أن فتح المعبر سيتم بالتنسيق الكامل بين الولاياتالمتحدة ومصر وإسرائيل. وفي السياق ذاته، ذكرت مصادر للحدث أن وفداً مخابراتياً مصرياً أردنياً أوروبياً يعقد اجتماعات في مدينة رام الله لبحث الآليات العملية لإعادة فتح المعبر وتنظيم حركة العبور. وبحسب ما نقل موقع «واللا» الإسرائيلي عن مصادر أمنية، فإن المعبر مرشح للافتتاح اليوم أو غداً، مع اعتماد ترتيبات مرحلية في التشغيل. وأكدت مصادر في القيادة الجنوبية الإسرائيلية أن التوجه في المرحلة الأولى يقتصر على السماح بعبور المشاة فقط، وفي كلا الاتجاهين، دون فتح المجال أمام حركة البضائع أو المركبات في الوقت الراهن. ووفق المعلومات المتداولة، جرى الاتفاق على أن تتولى بعثة أمنية تابعة للاتحاد الأوروبي مهمة الفحص الأمني للفلسطينيين المغادرين من قطاع غزة إلى الأراضي المصرية، بهدف التدقيق في الهويات وكشف المطلوبين أو النشطاء البارزين، على أن يتم ذلك بالتنسيق مع أطراف محلية ودولية معنية. وفي هذا الإطار، أفادت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن إسرائيل ستتلقى يومياً من الجانب المصري قوائم بأسماء المسافرين عبر المعبر، على أن تُعرض هذه القوائم على جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك» لإجراء المصادقة الأمنية قبل السماح بالمرور. وكانت إذاعة جيش الاحتلال قد ذكرت أن المجلس الوزاري المصغر «الكابنيت» أقر فتح المعبر بشكل يسمح بخروج أشخاص من غزة إلى مصر دون تفتيش أمني إسرائيلي مباشر، حيث ستتولى بعثة الاتحاد الأوروبي، بالتعاون مع طواقم محلية تابعة للسلطة الفلسطينية، إجراءات التفتيش والتدقيق، مع إشراف إسرائيلي عن بُعد. وأوضحت إذاعة الجيش أن دخول الأفراد من مصر إلى غزة سيتم على مرحلتين: تفتيش أولي من قبل بعثة الاتحاد الأوروبي، يليه تفتيش أمني إسرائيلي داخل منطقة خاضعة للسيطرة الإسرائيلية، وذلك بهدف منع التهريب أو دخول غير المصرح لهم. وفي حين لم يُحسم بعد العدد النهائي للمغادرين والعائدين، تشير التقديرات إلى إمكانية عبور بضع مئات من الأشخاص يومياً في المرحلة الأولى. كما كشفت مصادر مطلعة أن «الشاباك» سيمنح موافقته المسبقة على حركة العبور بناءً على تقييمات أمنية دقيقة لهويات الداخلين والخارجين. وأضافت أن الترتيبات قد تسمح أيضاً بخروج عناصر منخفضي المستوى من حركة «حماس» ممن لا يشتبه بتورطهم في عمليات قتل، إضافة إلى أفراد من عائلات عناصر الحركة.